عاجل:

العمق الإفريقى والثروة المعدنية

الأربعاء ١٥ يونيو ٢٠١١
٠٨:٣٩ بتوقيت غرينتش
العمق الإفريقى والثروة المعدنية 15/6/2011 د.يحيى القزاز yahiaelkazzaz@yahoo.com

منذ أكثر من سبعة اسابيع، بدأنا سلسلة مقالات عن هيئة الثروة المعدنية (المساحة الجيولوجية سابقا)، اعتقد البعض أنها محاولة للنيل من الهيئة والتقليل من شأن اصدقاء تزاملنا طويلا فيها لمدة خمسة عشر عاما عندما كنا نعمل جيولوجيين تحت مظلتها. للأسف وفى غفوة من أصحابها وغفلة من الزمن تم سرقة المساحة الجيولوجية، كما كانت العادة فى الماضى البغيض، نظام حاكم سابق مهمته سرقت كل الأشياء الجميلة وتشويهها، نظام أقسم على ألايترك شيئا صحيحا معافى، اقسم على التخريب والتدمير، وفى صمت تواطئنا وسلمنا، منا من انتظر يوم الخلاص ومنا من عاش على نفقة المسئول.

لن نمل الحديث والكتابة من أجل استعادة هيئة المساحة الجيولوجية المصرية من براثن المغتصبين، لانها خط الدفاع الأول عن  العمق الإفريقى ومصدر الثروة المعدنية فى مصر ولمصر، واساس التنمية فى المناطق الصحراوية وبالذات سيناء، وكذلك جسر التواصل الدولى عبر القارات، فجيولوجية مصر هى جزء من جيولوجية أفريقيا. ونكتب اليوم لبيان وجه آخر ودور مهم لاتقوم به إلا هيئات المساحات الجيولوجية على مستوى العالم. وبداهة أن الثروة المعدنية هى المرحلة الأخيرة بعد المسح الجيولوجى والتعدين. وكان هدفنا واضحا منذ بدأنا الكتابة هو قيام صناعات تعدينية بعد ثورة 25يناير تدر دخلا قوميا على الدولة وتساهم فى خلق فرص عمل جديدة للشباب، والذين يحرصون على وجود هيئة الثروة المعدنية بديلا عن هيئة المساحة الجيولوجية، كأنهم بالاسم فقط يحصلون على ثروة معدنية من لاشيئ ربما بتحضير الجان كما يفعل الباحثون عن الكنوز والآثار حاليا. المساحة الجيولوجية يمكن أن تقوم فى أفريقيا بدور دبلوماسية رسمية دائمة تعتمد على التكامل بديلا عن دبلوماسية شعبية زائلة تعتمد على العواطف.

وهيئة المساحة الجيولوجية المصرية هى ثانى هيئة جيولوجية على مستوى العالم أسست عام 1896 بعد المساحة الجيولوجية البريطانية وتسبق المساحة الجيولوجية الأمريكية والكندية والألمانية والفرنسية، ولاتوجد دولة متقدمة ولامتأخرة إلا وبها هيئة جيولوجية منوط بها المسح والبحث والنقيب عن المعادن والخامات وتأسيس الشركات التعدينية، والمساهمة المعرفية فى فهم المخاطر الطبيعية الناشئة من السونامى والزلالزل. وتتبادل المساحات الجيولوجية على مستوى العالم الخبرات، وكان لهيئة المساحة الجيولوجية المصرية دور كبير فى التعاون العلمى مع المساحات الجيولوجية على مستوى العالم، قدمت مساحات الدول الغربية منحا علمية لدراسة الماجستير والدكتوراه لجيولوجى المساحة الجيولوجية المصرية، وتشاركت المساحة الجيولوجية البريطانية مع المصرية فى مشروع المسح الجيولوجى للتخريط الإقليمى الذى بدأ عام 1984 وانتهى عام 1996، وقبله كانت مشاريع عدة مع ألمانيا وأمريكا والاتحاد السوفيتى السابق، وكان مشروع التخطيط الإقليمى بجنوب أسوان بين المساحة الجيولوجية المصرية والأمم المتحدة فى السبعينيات، ومشروع التكامل بين جنوب مصر وشمال السودان ممثلا بهيئتى المساحة الجيولوجية المصرية والسودانية مدعوما من البرنامج الإنمائى بالأمم المتحدة. ومنذ أن تحولت المساحة الجيولوجية إلى هيئة الثروة المعدنية تقلصت جميع إمكانياتها وتحولت إلى حديقة خلفية لإرضاء رجال البترول، تبوأوا رئاستها ورئاسة الشركات التعدينية التابعة لها، وتوقف كل التعاون الفنى بين هيئة الثروة المعدنية والمساحات الجيولوجية الأخرى لعدم وجود هيئة جيولوجية مصرية مناظرة، حتى اتفاقية شركة السكرى لبحث واستخراج الذهب  وقعتها هيئة المساحة الجيولوجية مع الشركة. ولم تنجز هيئة الثروة المعدنية منذ نشاتها سوى المشاكل وتعطيل مصالح المستثمرين وكل يوم تنهال الشكاوى من سوء إدارتها، والتحقيقات مازالت جارية فى نيابة الاموال العامة والنيابة الإدارية بخلاف دعاوى قدمها البعض للنائب العام، وللأسف ولا من مجيب.. وكل شيئ كماهو وكأنه مكتوب علينا تعطيل المصالح قبل 25يناير وبعده.

ونفاجأ فى الصحف الحكومية بالحديث عن سيناريوهات لنقل المياه من نهر الكونغو إلى نهر النيل للتغلب على المشاكل الحالية بين مصر وأثيوبيا، ولنا تحفظات على إثارة هذا الموضوع حيث يفتقر إلى الدراسة العلمية الحقيقية، ومازال حتى الآن فكرة (حسب اصحاب المشروع عند سؤالى لهم) أراها مستحيلة التحقيق، والمشاريع الحيوية ليست فرقعة إعلامية بل دراسة علمية، ونحن بصدد نقل مياه عبر مجرى يشق تخوم وجبال ويمر فى دول عديدة يصعب تأمين أوضاعها فى ظل متغيرات سياسية واقتصادية تتطلب تأمين موارد الدولة لتنمية احتياجاتها فى القرن الواحد والعشرين. نقل المياه من الكونغو يحتاج تأنى ودراسة مستفيضة يشارك فيها المختصين من الرى والجيولوجيا والجغرافيا والاقتصاد، مشروع يحتاج دراسة حقيقية لأنه مشروع نقل مياه من خلال مجرى وليس من خلال خرطوم مياه لرش الأرض فى القيلولة.

هى موضة التوجه لإفريقيا وتأمين مصادر مياه النيل، لابأس فالبحث عن بدائل لمياه مهم جدا لكن الدراسة العلمية واجبة، لأننا فى عالم يحكمه العلم وليس الفهلوة. والتوجه لإفريقيا كان الباعث الرئيسى لكتابة هذا المقال، ومعروف أننا لانعانى أزمة مياه بل نعانى صراعا على المياه ليس مع الشريك الأصلى (أثيويبا) بل مع عدو صهيونى يتعقبنا أينما كنا، والبحث عن حلول يتطلب الإلمام المعرفى بالمشكلة، وهل المشكلة تقع بين مشتركين أم بين عائل ومعيل، مصدر ومستورد؟ مصر بتركيبها الجيولوجى شريكة لأثيوبيا، وببساطة فإن الجزيرة العربية بكل دولها ومصر والسودان واثيوبيا والصومال لهم تركيب جيولوجى واحد يسمى جيولوجية الدرع العربى النوبى، وفى ظل التغيرات المناخية والكونية وتحرك الصفائح التكتونية ينشأ تكامل معرفى جيولوجى بين الدول الى تقع فى لوح (صفيحة) تكتونى واحد، وتكون الثروات المعدنية ممتدة فى هذه الدول. وأشرنا إلى أنه سبق وجود تكامل بين مصر والسودان سرعان ما انقطع فى عام 1986 تقريبا، ويمكن أن يعاد هذا التعاون، ويمكن أن نبدأ تعاونا جيولوجيا بيننا وبين اثيوبيا بتمويل مصرى لدراسة المشتركات فالعالم ليس جزرا منعزلة بل قرية صغيرة. وفى اثيوبيا حاليا شركات تعدين مصرية تبحث عن وتنتج الذهب ويعمل فيها جيولوجيون مصريون أكفاء من هيئة المساحة الجيولوجية المصرية منهم ماهو معار من الهيئة ومنهم من طالته مذبحة الإحالة للمعاش على سن 55 سنة بحجة أنه قضى 180 شهرا فى الأعمال الصعبة بالصحراء، ويحتسب له السنة بسنة وربع ويذبح أى يخرج للمعاش مبكرا ومن لم يعمل بالصحراء وسافر للخارج ولم يكتسب الخبرة المطلوبة يحال على المعاش على 60 سنة، وهكذا يكافئ القانون عديم الخبرة ويذبح صاحب الخبرة.

استعادة المساحة الجيولوجية وإدارتها بأيدى أبنائها القابعين فيها ضرورة، والانفتاح على إفربقيا من خلال المسح الجيولوجى الإقليمى والبحث عن التنقيب عن الثروات من أجل التكامل ضرورة. لنا فى إفريقيا مشتركات جيولجية كثيرة تحتاج إلى تعاون، وهذه ملامح عامة تحتاج إلى تفصيلات لاتهم القارئ العادى كثيرا.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان