عاجل:

1/2/2011 بقلم أحمد عرار ahmedarar5@gmail.com

الثلاثاء ٠١ فبراير ٢٠١١
٠١:٠٣ بتوقيت غرينتش
تونس... مصر رياح التغيير...

تونس... مصر رياح التغيير... محاولة للفهم والتفسير

يقول غرايم جل بان عملية تحول النظام تمر بثلاث مراحل هي اعتلال النظام التحول الديمقراطي، ثم الاستقرار الديمقراطي، تتضمن مرحلة الاعتلال تفكك وربما انحلال النظام القديم بينما يتضمن التحول استبدال البنى والأساليب القديمة بأخرى جديدة، أما مرحلة الاستقرار فتحل عندما تصبح هذه البنى والأساليب مستقرة متماسكة منسجمة مع الوعي الجمعي العام للمجتمع مكتسبة بذلك سلطة معيارية.

ولا يقود اعتلال الحكم السلطوي بشكل حتمي إلى نظام ديمقراطي وفي معظم الحالات أعقب سقوط أنظمة حكم سلطوية حلول أخرى مشابهة لها.

أن حالة تونس ومصر مشابهة لكثير من الحالات في العالم، لكنها تختلف باختلاف مقدماتها وبالتالي نتائجها، فهل يمكن اعتبار هذه الثورة ثورة حقيقة أم هي مجرد احتجاج على أوضاع اجتماعية واقتصادية بالأساس سيئة.

ربما علينا النظر في مطالب المتظاهرين، القائمين بهذه الثورة وأنا هنا اسميها ثورة مجازاً، أن هذه المطالب تتركز وتتمحور حول إصلاحات من شانها فقط أن تحسن الوضع المعيشي في الجزء الاقتصادي المادي. لكن هل يعي المتظاهرون أسباب هذا الواقع وعلاقته بالحاكم والنظام أو غير ذلك، إنهم يطالبون بإقالة الحاكم وتغيير النظام، لكن أي نظام هل المقصود هو الحزب الحاكم! ربما وماذا يختلف عن غيره من الأحزاب؟

يقول د. ناجي شراب بأن الأزمة الحقيقة التي تعاني منها نظمنا السياسية هي أزمة الخلود، فيحدد نظام الحكم الخالد محددات البيئة السياسية، ويفرض توجهاته وفلسفته، ويسعى لتقويض كل ما يشكل تهديداً لتغيير طبيعته وجوهره، وفى إطار هذا النظام تسود فئة تفرض ثقلها الإكراهي ، بحيث يصبح كل خروج عن هذا الإطار هو بمثابة تهديد لبقائها واستمرارها اللازمني، وهكذا تتحول البيئة السياسية إلى مناطق نفوذ ومناطق مضادة للنفوذ، والمعيار في البقاء أو القدرة على التغيير واستيعاب عناصره ومتغيراته بما يسمح ببقاء النظام لا الأشخاص، والتغيير تفرضه وتحتمه ظروف ومستجدات معينة، وتقف ورائه فلسفة ومنهاج ومرحلة تطور كاملة، فلا يكفي أن تغير شخوص الوزراء بل الفلسفة والمنهاج الذي يقف وراء التغيير ذاته.

إذا السؤال هنا هل لدى الجماهير الثائرة فلسفة؟ هل تملك برنامجا ما؟ هل تملك نظرية في من سيمثلها أو ستفوضه للحكم كالإخوان المسلمين مثلا أو البرادعي في مصر مثلاً.

لا أظن ذلك فهذه الجماهير كما يتضح من خطابها لا تملك سوى الغضب دون أي وعي سياسي أو اجتماعي أو أي نظرية فلسفية ما.

أن ما يمكن أن يُحدث تغيير حقيقي ونقلة ديمقراطية وعملية تحول ليبرالي هي "القطيعة المعرفية" واقصد هنا تغيير في الثقافة ومصادرها، فلا يمكن أن يحدث تغيير حقيقي في ظل تراث ديني لازال يشكل الوعي واللاوعي الجمعي في المجتمع العربي.

هذا التراث هو ما ناضل طه حسين لأجل تفكيك قداسته قبل أعوام عديدة لكنه وحتى الآن لازال صوتا مرفوضا في المجتمع العربي الذي تتواءم فيه المؤسسة السياسية الحاكمة والدينية خاصة في مصر حيث تستمد الدولة مرجعية دينية من مؤسسة كالأزهر تجعل من الصعوبة بمكان تغيير في هذه البنى الثقافية السائدة والتي تتميز بالذكورية والجمود، وعدم إتاحة الفرصة لأي جديد، وهذا ما يساعد في بقاء الوضع على ما هو عليه،

إن إشكالية التغيير في المجتمع العربي كما يقول عمر فاخوري في كتابه "كيف ينهض العرب" مرتبط، بالضرورة، بواقع وسؤال الأزمة في المجتمع العربي الإسلامي، ونشأة هذا السؤال مشروط بأجهزة السلطة السياسية ونوعية علاقاتها بحركة المجتمع وتفكيره، وردود الفعل العام، وفي اتجاهات عديدة، ذلك أن البحث في مسائل الأزمة والنهضة يعني بالضرورة البحث في طبيعة السلطة السياسية والعلاقات الاجتماعية والنظرة إلى الكون والآخر. ومن هنا تنشأ ثنائية الفكر السياسي في النهضة: الاستبداد / الديمقراطية، الخراب / العمران، التأخر / التقدم. هكذا تكون النهضة مصطلحاً وفكراً ومشروعاً، مولوداً عليلاً، لأن الفضاء العربي والإسلامي الحديث والمعاصر، سلطة سياسية، ومجتمعاً وثقافة وعلاقات، يراكم الأزمات ويواجه باستمرار مسائل ومشاكل جديدة تزيد الركام السابق والطبقات الدفينة تعقيداً، مما يفسر أن النهضة العربية هي باستمرار برنامج مؤجل، وبالتالي يحدث التصادم بين المفاهيم في الفكر العربي المعاصر وتتعمق صدمة الحداثة مع واقع اللاحداثة في المجتمع العربي الإسلامي المعاصر.

في الختام أقول بأن هناك ظروفاً خارجية وداخلية كثيرة تساعد على التغيير، ربما تكون العولمة والفضاءات الإعلامية الجديدة وثقافة المعرفة المتاحة للجميع عبر هذه الفضاءات اليوم، ومؤسسات المجتمع المدني في العالم والتي أصبحت تشكل سلطة سياسية حقيقة تخشى الدول العربية منها وذلك لارتباطها بسياسات البنك الدول والمعونات الأجنبية وحتى وان لم تكن نزيهة وبريئة في تقديمها لذلك إلا أنها أصبحت تشكل عاملا مساعدا للمواطن العربي في قدرته على التعبير والصراخ عاليا.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار