((اليمن ليست تونس ولا مصر))
(( يشهد العالم العربي هذه الأيام تحركات سياسية على المستوى العام والخاص, فالشارع العربي وبعد ثورة تونس بدأ يسخن ويسخن حتى ثار في أرض الكنانة ولم ولن تخمد نار هذه الثورات حتى ينزع الله ملك رئيسهم حسني مبارك لأن الحكم يوهب من عند الله لمن اصطفاهم وينزع من عنده جل وعلا نزعا تفسيرا لوصفه سبحانه وتعالى, والآن وقبل الآن بدأت بوادر تحركات هنا وهناك في الجزائر وسوريا وفلسطين والسودان والكل يبحث عن شيء واحد هو العيش الكريم , ولأن اليمن جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة فقد بدأ الشارع يتحرك وذلك بإيعاز من الحركات السياسية فيها سواء في المعارضة أو حركات الانفصال أو حركات التمرد فاليمن يشهد منذ عقد من الزمن صراعات وحروب ومشاكل على جميع المستويات وذلك بصناعة من قبل هؤلاء وليس من الشعب, ولأن الشعب عاش ويعيش مع حالات الصراعات والحروب والنزاعات فأصبح الأمر عنده روتين يومي يرتشفه مع إشراقه صباح كل يوم ويلتحفه مع غروب نهاية كل يوم,ولأن الشعب اليمني مكونة الاجتماعي مازال علية منذ الأزل فالشيخ هو الحاكم الآمر في منطقته ونظام القبيلة هي المسيطرة على الأفراد وكلها تنطوي تحت الدولة, ولأن النظام القبلي يحكمنا جميعا ونصره أفراد القبيلة لبعضهم البعض واجب وملزم للكل, ولأن طبيعة التضاريس الجبلية لليمن لا مثيل لها في المنطقة , ولأن الرئيس الحالي لليمن محبوب من شريحة كبرى في اليمن رغم التدهور الاقتصادي وذلك لعدة منجزات صنعها منها ترسيخ الأمن والوحدة والديمقراطية والتعددية الحزبية ووطرقة تعامله المبسط مع الأحداث والصراعات وأيضا عفوه الدائم عن كل من أخطأ في حق اليمن وأرض اليمن كالعفو عن الانفصاليين من الاشتراكيين (أصحاب فتنة صيف94م) وعفوه عن الحوثيين المتمردين (أصحاب فتن ستة حروب سابقة ) , ولأن فشلة الوحيد يكمن في جانب مهم ومهم جدا هو الجانب الاقتصادي ومكافحة الفساد فيمكن وبكل بساطة متناهية أن أقول بأن اليمن ليست كمصر أو تونس من هذا الجانب, فتونس ثأر فجأة بعد أن كان مكظوم نفسيا وحريته مكبله تكبيلا وأنتصر ولأن مصر وأهل مصر جاءتهم الجرأة بعد أحداث تونس فأستطاع المعارضون تحريك الشارع ووصل الحال لما وصل إلية فاليمن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصبح تونس جديدة أو حتى مصر جديدة, فالشعب المعارض لحكم علي عبدالله صالح لا يتجاوز ربع المؤيد لحكمة, فكما رأينا خروج متظاهرين ضد الحكم فقد خرجت مظاهرات أكثر مؤيدة للحكم وهذا ما لم نشاهده لا في تونس الخضراء ولا في أرض الكنانة, فالرئيس في اليمن ما زال صاحب السلطة الشرعية أما مجلس النواب فقد زالت سلطته بسبب تعنت المعارضة في خوض غمار الانتخابات وتخوفها من الفشل المتكرر والمصاحب لها مرارا وتكرارا وهم يبحثون الآن أن يستفيدوا من تجارب مصر وتونس ليحققوا مبتغاهم بهذه الطريقة رغم علمهم بأن اليمن ليست تونس ولا مصر, اليمن يملك شعبها أكثر من 50مليون قطعة سلاح عوضا عما يملكه الجيش والأمن, فلو بدأت المظاهرات واشتعلت حماها وتحركت عجلتها ودارت رحاها فسيصل وضع اليمن وأهل اليمن وأرض اليمن إلى ما لا يحمد عقباها ,الفريقين سيخرج أنصارهما هنا وهناك فهؤلاء معارضون والآخرون معارضون,ومع ترديد الشعارات المنددة والمؤيدة ستحصل اشتباكات واعتراضات هنا وهناك وستشتعل نار الحرب في الشوارع وتتهيج النفوس وسيخرج الأمر عن السيطرة وستحرق نارها كل من وقف أمامها من كلا الفريقين,فلو تونس راح ضحاياها أكثر من (90شخص) ومصر التقديرات تقول أن ضحاياها سيصل ل(أكثر من 900 شخص )عوضا عن المصابين فاليمن سيتجاوز الرقم 9000 شخص وفي الأخير لن تصل المعارضة لغرضها ولن تستمر السلطة بسيطرتها فالجنوب سيتفكك إلى أكثر من خمس دويلات ,عدن ولحج دويلة الضالع والمناطق الوسطى دويلة أبين وبعض مناطق شبوة دويلة بقايا شبوة مع جزء من مأرب دويلة ودولة حضرموت والمهرة, هذا من جانب ومن جانب آخر سيتفرد الحوثيين بإمارة مناطق شمال الشمال والتي ستحتوي على صعده والجوف وبعض أجزاء عمران ولن يبقى للسلطة الشرعية سوى صنعاء وضواحيها ولن يقف الأمر عند هذه النقطة بل ستمتد إلى أكثر من هذا وهي الحروب الداخلية والصراعات وغير ذلك مما سيلتهم الأخضر واليابس ولن ينفع عندها الندم لذا أقول لكم وسأظل أقول اليمن ليست كتونس ولا مصر, دويلات تتصارع مع الأخرى وتتصارع مع شعوبها ولن يكون إلا مالا يحمد عقباها لذا أوجه رسالة إلى المسئول الأول في اليمن الحزب الحاكم وعلى رأسه رئيس اليمن بأن الأمر الأول والأخير بيدك لتمنع هذه الفتنة من الحدوث لأنك وكما عودتنا على مدار سنين حكمك بأنك واسع الفكر بعيد النظر بسيط في التعامل قوي في الرأي ولن أطلب منك كما يفكر بقية المتنفذين في المعارضة بأن تتنحى عن الكرسي لأن الكرسي حق شرعي من خلال انتخابات 2006م شارك فيها المعارضة بقوة وشارك فيها جميع أبناء الوطن وقال لك نعم ولكن أقول لك عليك اليوم بل الآن أن تضرب بيد من حديد وأن تصدر قرارات جريئة وقوية تراها في مصلحة اليمن واليمنيين سواء في جانب الحكومة وتشكيلها وتنوع أطيافها أو من خلال تحديد وقت الانتخابات القادمة أو من خلال انتشال الفساد وأصول الفساد وستجد أن الناس جميعا ستساندك وتقف جنبك لأنها بكل بساطة أحبتك ولا تجعل لتجار الحروب ومحبي الفتن وعاشقي الدماء والصراعات مجالا للوصول إلى مبتغاهم, وأقول للمعارضة اتقوا الله في اليمن وأهل اليمن ولا تضعوا آخر مسامير الموت على نعشها وتتفننوا في إشعال فتيلها لأنها ستلتهمكم قبل غيركم حتى وإن فررتم ستلتهم أهلكم وأحبائكم والصندوق والقلم مكان التنافس وليست الفتن سبيلا للسلطة, وأقول للشعب اليمني لا تقتادوا وراء من يحرضوكم لتخرجوا إلى الشوارع بلا وعي ولا فكر ولا هدف مرتكز على الواقعية لتحولوا اليمن إلى تونس أخرى أو مصر لأن اليمن وبكل بساطة ليست مصر او تونس وسيصيبها ما هو أشد وأنكي ,حمى الله بلادي اليمن الحبيب وجل البلاد العربية من كل فتن وحروب وصراعات ومشاكل)).