عاجل:

أزمة مصر المفتوحة تعصف بأسواق عالمية

الثلاثاء ٠١ فبراير ٢٠١١
٠٣:٥٩ بتوقيت غرينتش
أعادت الأحداث التي تعصف بالشارع المصري خلط الأوراق في الأسواق العالمية كافة التي لم تكد تتعافى بعد من أزمة المال العالمية، إذ يخيم الغموض على سوق النفط العالمية والقطاع المصرفي وأسواق الأسهم، ما دفع الوكالات إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد، وإعلان العديد من الشركات تعليق أعمالها أو سحب موظفيها الأجانب.وقال محللون إن البنوك الفرنسية هي الأكثر تعرضاً للمخاطر في مصر عن نظيراتها الأميركية والأوروبية، لأنها قد تشهد أكبر خسائر للقروض المشكوك في تحصيلها مع انزلاق أكبر دولة عربية سكاناً إلى أزمة سياسية.

أعادت الأحداث التي تعصف بالشارع المصري خلط الأوراق في الأسواق العالمية كافة التي لم تكد تتعافى بعد من أزمة المال العالمية، إذ يخيم الغموض على سوق النفط العالمية والقطاع المصرفي وأسواق الأسهم، ما دفع الوكالات إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد، وإعلان العديد من الشركات تعليق أعمالها أو سحب موظفيها الأجانب.

 

وقال محللون إن البنوك الفرنسية هي الأكثر تعرضاً للمخاطر في مصر عن نظيراتها الأميركية والأوروبية، لأنها قد تشهد أكبر خسائر للقروض المشكوك في تحصيلها مع انزلاق أكبر دولة عربية سكاناً إلى أزمة سياسية.

 

وأدت الاحتجاجات المناهضة للرئيس حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ 30 عاماً، إلى إغلاق البنوك في البلاد وأثارت توترات في الأسواق المالية.

 

وقال محلل مصرفي مقره باريس "من المحتمل جداً أن نرى زيادة في مخصصات القروض المشكوك في تحصيلها".

 

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة بشأن الإقراض عبر الحدود فإن بنوكاً فرنسية مثل "سوسيته جنرال" و"كريدي أغريكول" تقدم أكثر من ثلث جميع القروض الدولية إلى مصر.

 

وأظهرت بيانات من بنك التسويات الدولية الأسبوع الماضي أن القروض الدولية إلى الشركات والحكومة المصرية بلغت 49.3 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي بما في ذلك 17.6 مليار دولار من فرنسا و10.7 مليار دولار من بريطانيا و6.3 مليار دولار من إيطاليا و5.4 مليار دولار من بنوك أميركية.

 

وهبطت أسهم "سوسيته جنرال"- الذي ينظر إليه على أنه الأبرز بين البنوك الفرنسية المتعرضة للمخاطر في مصر- 2.2 بالمئة بحلول الساعة 1204 بتوقيت غرينتش أمس، مظهرة أضعف أداء بين أسهم القطاع المصرفي في أوروبا.

 

ووحدة "سوسيته جنرال" في مصر لها 140 فرعاً في مصر وسجلت أرباحاً صافية بلغت 148.6 مليون يورو في 2009 .

 

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن البنوك في مصر ستبقى مغلقة غداً اليوم وتقوم الشركات بإعادة موظفيها الأجانب من البلاد. وقال بنك باركليز البريطاني إنه يراقب الوضع عن كثب بعد أن أغلق شبكته التي تضم 65 فرعاً بناء على نصيحة من البنك المركزي المصري.

 

وخفضت وكالة التصنيف الائتماني "موديز إينفستر سرفيس" أمس، علامة مصر إلى "بي إيه 2"، مؤكدة أنها قد تقوم بتخفيضها مجدداً، لأن آفاق تقدم هذه العلامة تبدو "سلبياً". وبررت "موديز" في بيان قرارها "بالزيادة الكبيرة والواضحة في المخاطر السياسية"، في هذا البلد.

 

وقالت "موديز"، إن التوقعات بشأن مصر أصبحت أكثر غموضاً، وخفضت المؤسسة تصنيف السندات الحكومية المصرية إلــى "بـي إيه 2" من "بي إيه 1"، وغيرت توقعاتها للتصنيف إلى سلبية من مستقرة.

 

وعبرت "موديز" عن قلقها من أن يؤدي الرد السياسي على الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ عدة أيام، إلى تدهور جديد في المالية العامة "الضعيفة أصلاً".

 

وأشارت إلى أن مصر ستواجه تحديات سياسة واجتماعية اقتصادية قديمة، وهي ارتفاع معدل البطالة والتضخم والفقر العام. وترى الوكالة أن هناك "إمكانية كبيرة بأن يتم تليين سياسة الموازنة، في إطار جهود الحكومة لاحتواء الاستياء".

 

وأوضحت وكالة التصنيف الائتماني، أنها يمكن أن تعيد النظر في تصنيف ديون البلاد على أنها "مستقرة"، إذا تراجع التوتر السياسي والمخاطر الكامنة في مجالي الموازنة والاقتصاد. لكن إذا استمر تدهور الوضع، فإن الوكالة يمكن أن تخفض مجدداً علامة البلاد.

 

وقال تريستان كوبر، كبير محللي السندات السيادية الشرق الأوسطية لدى "موديز" لرويترز، في رسالة بالبريد الإلكتروني "الدوافع الرئيسية للخفض هي تنامي المخاطر السياسية بشكل مفاجئ، والتداعيات المالية المحتملة لذلك. الأوضاع المالية في مصر أضعف بالفعل مما هي لدى أصحاب تصنيف (بي إيه). التوقعات السياسية والاقتصادية أصبحت أكثر غموضاً بعد الأحداث الأخيرة".

 

وقالت "وديز" في وقت سابق، إن مصر تواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية متجذرة. وواصل المحتجون التظاهر في وسط القاهرة، متعهدين بالبقاء حتى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك الذي يبدو أن مصيره بات يتوقف على الجيش.

 

وقال كوبر "نظراً لأن نحو نصف النفقات الحكومية يذهب إلى الدعم والأجور، فمن الواضح أن هناك احتمالاً لتدهور الأوضاع المالية بشكل ملموس، مع محاولات الحكومة تهدئة الغضب".

 

وأضاف "توقعنا السلبي بعد خفض التصنيف إلى (بي إيه 2)، يعكس استمرار ضغوط نزولية على التصنيف السيادي لمصر بسبب الاضطرابات الراهنة".

 

النشاط الاقتصادي

 

حاولت قوات الجيش والمواطنون العاديون وقف نهب المتاجر في المدن المصرية أول من أمس، بعد احتجاجات شعبية مناهضة للحكم بدأت منذ الثلاثاء الماضي، وأدت الى إبطاء النشاط الاقتصادي في البلاد، دون أن تؤدي الى شلله التام.

 

ونما الاقتصاد المصري بمعدل سنوي بين 6 و6.2 بالمئة، في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، محققاً أفضل أداء منذ التباطؤ العالمي. وأشار مسؤولون إلى انتعاش إيرادات قناة السويس والسياحة، فضلاً عن قوة قطاع الإنشاءات.

 

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي 188 مليار دولار، بسعر الصرف الراهن في 2009. وبلغ نصيب الفرد من الناتج نحو 2269 دولاراً في 2010. فيما تراجع التضخم بعض الشيء، لكنه ظل في خانة العشرات، فبلغ 11.5 بالمئة في السنة المالية الماضية، مقارنة بـ16.5 بالمئة في السنة السابقة، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 

وبلغ عجز الموازنة في السنة المالية الماضية 8.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إن الحكومة تأمل خفض العجز إلى 7.9 بالمئة في السنة المالية الحالية، وإلى ما بين 3 و3.5 بالمئة في 2014-2015.

 

ومازال نحو 18 بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر (نحو 40 بالمئة في مناطق الريف في صعيد مصر)، ونحو 20 بالمئة إما خرجوا من الفقر أو دخلوا فيه على مدى السنوات القليلة الماضية، ما يؤجج مشاعر انعدام الأمن الاجتماعي.

 

وللنفط والغاز دور كبير في الاقتصاد المصري، لكن إجمالي إنتاج النفط انخفض عن ذروته في 1996، والبالغة 935 ألف برميل يومياً، إلى نحو 685 ألف برميل يومياً. وتفيد تقديرات "أويل آند غاز جورنال"، في يناير العام 2010، أن احتياطيات النفط المؤكدة في مصر تبلغ 3.7 مليار برميل. وعلى مدى السنوات العشر الماضية، أصبحت مصر منتجاً كبيراً للغاز الطبيعي ومصدراً استراتيجياً لأوروبا.

 

المواصلات والاتصالات

 

وقال مسؤول من قناة السويس لـ"رويترز"، إن القناة تعمل بشكل طبيعي. وقالت الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، إن عشرة موانئ تحت سلطتها منها ميناء السويس، تعمل بشكل طبيعي ولم تتلق السلطات أي إلغاءات من سفن تتجه إلى مصر. وأكدت مصادر أخرى أن الموانئ تعمل، لكن حظر التجول أبطأ الحركة. في حين، قالت مجموعة الشحن والنفط الدنمركية (إيه بي مولر-ميرسك) أمس، إنها علقت أنشطتها لمحطات الموانئ في مصر، وأغلقت مكاتبها الملاحية في البلد الذي تهزه اضطرابات.

 

وأكدت الشركة التي تعد وحدتها "ميرسك لاين"، أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، أن عدم الاستقرار في مصر قد أثر على أنشطتها التجارية والتشغيلية، لكن كل موظفيها في البلد بخير. وقالت "إيه بي مولر ميرسك" في بيان أمس، "لا عمليات لمحطات الموانئ في مصر، ومكاتب (ميرسك لاين وسافمارين ودامكو) مغلقة". وأكدت أن "قناة السويس مفتوحة أمام حركة النقل".

 

وتعمل خطوط الطيران الداخلي والقطارات بشكل طبيعي، لكن المسؤولين طلبوا من الركاب الوصول إلى محطات القطار والمطارات، قبل بدء حظر التجول في الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي.

 

وألغت شركات الطيران الأوروبية بعض الرحلات الدولية إلى القاهرة، لكن رحلات أخرى منها بعض رحلات "مصر للطيران" واصلت العمل، غير أن رحلاتها تأخرت في بعض الأحيان.

 

وقال شهود لـ"رويترز"، إن قطارات مترو الأنفاق تعمل في القاهرة، لكنها لا تتوقف في ميدان التحرير. وتتحرك السيارات في شوارع القاهرة، لكن حركة المرور محدودة، والجيش يحول الطرق ويعيد بعض الأشخاص أدراجهم، حتى في غير أوقات حظر التجول، أما الطرق السريعة داخل المدينة فمفتوحة.

 

كما عادت خدمة الهاتف المحمول للعمل، بعد أن توقفت في بعض مناطق البلاد مدة يوم بأوامر من السلطات، ولم تعد خدمة الاتصالات النصية أو الإنترنت المتوقفة في جميع أرجاء البلاد.

 

السياحة

 

ألغت شركات أوروبية رحلات إلى القاهرة، وعرضت الولايات المتحدة وتركيا، أول من أمس، إجلاء رعاياهما الراغبين في مغادرة مصر، ونصحت حكومات أخرى مواطنيها بمغادرة البلاد أو تجنب السفر إليها إذا أمكنهم ذلك.

 

لكن بعض الرحلات السياحية مازالت تصل إلى ساحل البحر الأحمر، وقالت متحدثة باسم شركة "توماس كوك"، إن الشركة نقلت مجموعة جديدة من السياح من ألمانيا أول من أمس. وقالت وكالة السياحة الروسية، إن 40 ألف روسي في منتجعات البحر الأحمر لن يقطعوا عطلاتهم.

 

ويوفر قطاع السياحة فرصة عمل واحدة من بين كل ثماني فرص عمل في البلاد، ويحقق أكثر من 11 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. والقطاع من أكبر مصادر العملة الصعبة للبلاد. وفي السنة المالية التي انتهت 30 يونيو الماضي، حقق قطاع السياحة المصري إيرادات قدرها 11.59 مليار دولار، وبلغ عجز المـيزان التجاري المصري 4.3 دولار، مقارنة بعجز قدره 4.42 مليار دولار في العام السابق.

 

التجزئة والتجارة

 

قالت وكالة "رويترز"، إن أغلب المتاجر كانت مغلقة في القاهرة أول من أمس، وإن ظل عدد قليل نسبياً من متاجر المواد الغذائية مفتوحاً. ومازال الوضع الأمني غير مستقر في مدن رئيسية أخرى، ما ينبئ بأن نشاط التجزئة قد تأثر هناك أيضاً.

 

البنوك وأسواق المال

 

أغلقت البنوك والبورصة المصرية أول من أمس، بسبب الوضع الأمني، وقال مسؤولون إنها بقيت مغلقة لغاية الأمس. كما تأكد إغلاق البورصة اليوم أيضاً، ومن المرجح أن تظل البنوك مغلقة أيضاً.

 

الصناعة

 

قال شهود لـ"رويترز"، إن تدهور الوضع الأمني أدى إلى إغلاق أو تعطيل النشاط في المناطق الصناعية قرب المدن الكبرى، وأغلقت المصانع في المنطقة الصناعية في السادس من أكتوبر، على مشارف القاهرة، ووضعت حراسة مسلحة على أبوابها.

 

وأضاف الشهود، أن بعض الشركات الأجنبية بدأت في إجلاء أفراد من طواقمها أو عائلاتهـــم، وقــــــال موظف إيطالي في شركة "إيني" النفطية الإيطالية، إن زوجته وأبناءه الثلاثة سيغادرون، وهو سيبقى.

 

وفي تقرير يوم الجمعة، قالت وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني"، إنها لا تتوقع أن تتغير توقعات الاقتصاد الكلي بدرجة كبيرة بسبب الاحتجاجات، وأشارت إلى أن الاقتصاد كان ينتعش بشكل جيد، ويسير في الطريق الصحيح لتحقيق معدل نمو يبلغ نحو 6 بالمئة هذا العام، وهو مستوى تستهدفه الحكومة، إذ يمثل الحد الأدنى المطلوب لاستيعاب الداخلين الجدد في سوق العمل. لكن "فيتش" قالت، إن النمو هذا العام قد يكون أبطأ قليلاً مما كان يعتقد من قبل. وخفضت توقعها للتصنيف الائتماني لمصر إلى سالب بسبب الغموض السياسي.

 

الزراعة

 

يبدو حتى الآن أن الاحتجاجات السياسية تتركز في المدن الكبيرة، فلم يتأثر الريف بدرجة تذكر، ما يعني أن القطاع الزراعي ربما يعمل بشكل طبيعي.

 

الوضع الأمني

 

وعلى صعيد الوضع الأمني قررت الولايات المتحدة إجلاء رعاياها من مصر، فيما نصحت الدول الأخرى عموماً مواطنيها بعدم التوجه إلى هذا البلد الذي يشهد اضطرابات كبيرة.

 

ومع اضطراب الوضع في مصر بسبب التظاهرات الحاشدة المطالبة برحيل مبارك تزاحمت أول من أمس، مجموعات كبيرة من السياح والأجانب المقيمين في مصر وكذلك من المصريين القلقين، على مكاتب حجز تذاكر السفر في مطار القاهرة في محاولة لمغادرة البلاد بأي ثمن. وفي أوروبا، باستثناء اليونان، لم توجه الحكومات دعوات إلى مغادرة البلاد أو تنظم عمليات إجلاء، لكنها نصحت مواطنيها بعدم التوجه إلى مصر وأعلنت أنها تراقب عن كثب تطورات الوضع.

 

وعلقت العديد من شركات السفر رحلاتها في أوج الموسم السياحي فيما أرسلت ليبيا والهند واليونان وتركيا والعراق ولبنان وأذربيجان التي قتل أحد رعاياها السبت في القاهرة طائرات لتأمين إجلاء رعاياها.

 

وفي واشنطن، أعلنت جانيس جاكوبز مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية ومسؤولة الشؤون القنصلية أن "الرعايا الأميركيين في مصر عليهم الاستعداد للمغادرة في أسرع وقت ممكن".

 

وأشارت إلى أنها تجهل العدد المحدد للأميركيين الراغبين في مغادرة مصر، إلا أنها أوضحت أن إجلاءهم بالطائرات سيستغرق أياما عدة.

 

ولفتت جاكوبز إلى أن أثينا واسطنبول ونيقوسيا ستكون المدن التي من الممكن أن يتم ترحيل المواطنين الأميركيين إليها بانتظار أن تنجلي صورة الوضع في مصر. وكانت سفارة الولايات المتحدة في القاهرة أشارت في بيان أصدرته في وقت سابق إلى أن عمليات الإجلاء ستكون متاحة للراغبين في المغادرة.

 

وأبلغت السفارة "المواطنين الأميركيين في مصر الراغبين في المغادرة" بأن "وزارة الخارجية الأميركية تجري استعدادات لتوفير وسائل انتقال إلى أماكن آمنة في آوروبا".

 

وأضاف البيان أن "الرحلات الجوية إلى النقاط التي سيتم إجلاء الرعايا الأميركيين إليها ستبدأ في مغادرة مصر اعتباراً من الاثنين 31 يناير".

 

من جهتها، نصحت سويسرا رعاياها بمغادرة مصر "موقتاً". وقالت وزارة الخارجية السويسرية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني "بسبب هشاشة الأوضاع الأمنية العامة، ينصح بعدم السفر إلى مصر إلا بحال الطوارئ".

 

وأعلنت اليابان أنها سترسل طائرات لإجلاء رعاياها من مصر بدءاً من يوم أمس. وذلك في أعقاب اجتماع عقد مساء أول من أمس، بحضور وزير الخارجية الياباني سيجي مايهارا، أشارت الوزارة إلى أنها سترسل على نحو طارئ الاثنين طائرات إلى القاهرة للمساعدة على إجلاء اليابانيين العالقين في مصر.

 

وغالبية الدول الأوروبية لم تقرر القيام بعمليات إجلاء في حين أن غالبية السياح موجودون في المنتجعات البحرية في البحر الأحمر أو المواقع الأثرية في وادي النيل التي لم تصل إليها التظاهرات المتركزة في القاهرة والسويس والإسكندرية.

 

لكن الخارجية اليونانية أعلنت أول من أمس، أن أثينا سترسل طائرات عسكرية يونانية إلى مصر لإجلاء رعاياها. وقالت الوزارة في بيان "إثر اجتماع وزاري أول من أمس، قررنا تفعيل خطة لإعادة الرعايا اليونانيين الموجودين في مصر ويرغبون بالعودة إلى اليونان". وكانت تركيا أعلنت الأحد أنها سترسل خمس طائرات إلى مصر لنقل رعاياها من هذا البلد.

 

وأعلنت أذربيجان أنها ستقوم بإجلاء رعاياها من مصر بعدما قتل موظف من سفارتها السبت الماضي على هامش حركة الاحتجاج الشعبية ضد نظام الرئيس المصري حسني مبارك. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأذربيجانية لوكالة فرانس برس إن الرجل الذي كان يعمل محاسباً في السفارة بالقاهرة قتل مساء السبت أثناء عودته إلى منزله بعد يوم عمل، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

 

من جهتها أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط الوطنية اللبنانية أول من أمس، بدء تسيير طائرات إلى مطار القاهرة لنقل اللبنانيين الراغبين بمغادرة مصر.

 

وقال رئيس مجلس إدارة شركة "طيران الشرق الأوسط" محمد الحوت للوكالة الوطنية للإعلام إن الشركة بدأت منذ السبت "إرسال العدد الكافي من الطائرات لنقل اللبنانيين وغير اللبنانيين من الركاب الذين يريدون العودة إلى بيروت". كما بدأت ليبيا أول من أمس، تسيير جسر جوي إلى مصر لإجلاء رعاياها. وقد أعلنت الشركات السياحية الفرنسية والبلجيكية والإسكندنافية تعليق رحلاتها إلى مصر.

 

موقف واشنطن

 

وتشهد مصر منذ الثلاثاء الماضي تظاهرات غير مسبوقة للمطالبة بإسقاط الرئيس حسني مبارك الذي يتولى حكم البلاد منذ 30 عاماً. وأدت التظاهرات إلى مقتل 125 شخصاً على رغم التغييرات المعلنة على رأس الحكومة.

 

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس، إلى "تحول منظم" إلى الديمقراطية في مصر لكنه لم يصل إلى حد مطالبة الرئيس حسني مبارك بالتنحي وإن كان ذلك يشير إلى أن أيامه ربما باتت معدودة. وفي تكثيف للضغوط على مبارك تحدث أوباما هاتفياً مع قادة السعودية وتركيا وبريطانيا بشأن الحاجة لحكومة مصرية "تستجيب لآمال الشعب المـصري".

 

وتمثل الكلمات الصريحة لإدارة أوباما أبعد ما وصلت إليه واشنطن حتى الآن في النأي بنفسها عن مبارك الذي أضعفته إلى حد بعيد الاحتجاجات الشعبية التي تستهدف إنهاء حكمه والتي مضى عليها أسبوع.

 

لكن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية حافظت أيضاً على موقف إدارة أوباما الذي يتسم بالتوازن الدقيق وهي تحاول تجنب التخلي عن مبارك تماماً مع دعم المحتجين الذين يريدون حقوقاً أوسع ويطالبون بالإطاحة به.

 

وقالت كلينتون خلال ظهورها في عدة برامج إخبارية تلفزيونية أول من أمس، إنه يتعين على مبارك ضمان أن تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وأن يفي بوعود الإصلاح لكنها شددت على أن العملية يجب أن تتم بطريقة تحول دون حدوث فراغ يمكن أن يملأه المتشددون. وبينما تفادت كلينتون مراراً الاجابة عن الأسئلة بخصوص ما إذا كان يتعين على مبارك الاستقالة نتيجة للاضطرابات السياسية تشير كلماتها فيما يبدو إلى أن صبر الإدارة الأميركية على مبارك بدأ ينفد وتكثف الضغوط عليه لتخفيف قبضته على السلطة إن لم يكن التخلي عنها في نهاية المطاف. وقالت كلينتون لمحطة "فوكس نيوز" في سادس يوم من الاحتجاجات الحاشدة ضد حكم مبارك "نريد أن نرى انتقالاً منظماً حتى لا يملأ أحد الفراغ .. يجب ألا يكون هناك فراغ وأن تكون هناك خطة مدروسة لإقامة حكومة ديمقراطية تقوم على المشاركة".

 

وكرر البيت الأبيض تصريحات كلينتون وقال إن أوباما تحدث مع كل من العاهل السعودي الملك عبداللـه ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وقال بيان للبيت الأبيض "كرر الرئيس التركيز على رفض العنف والدعوة لضبط النفس، ودعم الحقوق العالمية بما في ذلك حق التجمع السلمي، وحق التعبير ودعم تحول منظم إلى حكومة تستجيب لآمال الشعب المصري".

 

وقال مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية إن الشعور السائد بين مساعدي أوباما للأمن القومي هو أن وقت مبارك قد ولى لكن الأمر بيد الشعب المصري ليقرر مصيره. وأضاف المسؤول أن أوباما يعتقد أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقحم نفسها في الوضع لأن أي خطوة كهذه سيكون لها أثر عكسي.

 

ولمحت كلينتون أيضاً إلى بواعث القلق الأميركية بشأن من قد يخلف مبارك. وعبر كثير من المعلقين الأميركيين عن قلقهم بشأن احتمال أن يستولى الإسلاميون المتشددون على السلطة في مصر. وقالت "لا نريد أيضاً أن نرى استيلاء (على السلطة) لا يقود إلى الديمقراطية وإنما إلى القمع". وحتى في الوقت الذي اتخذ فيه أوباما ومساعدوه موقفاً أكثر حزماً أشارت كلينتون إلى أن الإدارة ليست مستعدة لاستخدام أكثر وسائل الضغط على مصر في يديها وضوحاً وهي المعونة السنوية التي يبلغ قدرها 1.5 مليار دولار أغلبها معونة عسكرية.

 

وقالت كلينتون لمحطة "إيه بي سي" "لا مناقشة حتى الآن لقطع المعونة" لكنها أضافت "نحن نراجع دائماً معونتنا ونعيد النظر فيها". وفوجئت الإدارة الأميركية بالاضطرابات السياسية التي هزت الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة من مصر إلى تونس إلى لبنان إلى اليمن وتسارع الآن لوضع استراتيجية واضحة.

 

المأزق الأميركي

 

تمثل الأزمة في مصر مأزقاً للولايات المتحدة. فلقد كان مبارك (82 عاماً) شريكاً وثيقاً لواشنطن على مدى عقود واستند إلى خطر التشدد الإسلامي على الأقل جزئياً كمبرر لإحكام قبضته.

 

وتؤدي مصر دوراً مهماً في صنع السلام بالشرق الأوسط، وتنظر إليها واشنطن على أنها تمثل ثقلاً مضاداً مهماً للنفوذ الإيراني في المنطقة. لكن جماعات حقوق الإنسان اتهمت الإدارات الأميركية المتتابعة بالتساهل أكثر مما ينبغي مع انتهاكات حقوق الإنسان في مصر. وشددت كلينتون على أنه لا توجد "حلول سهلة" للأزمة في مصر لكن السيناتور جون مكين وهو صوت جمهوري بارز في مجال السياسة الخارجية حث أوباما على "استباق" التطورات الجارية.

 

وقال مكين "فلنضع تصوراً لما نعتقد أن للشعب المصري كل الحق في أن يتطلع إليه" مثل أن يسلم مبارك حكومته إلى زعيم انتقالي محل ثقة وألا يرشح نفسه مجدداً للرئاسة. وأضاف في حديث لقناة "سي إن إن" "يجب أن نكون في الجانب الصحيح من التاريخ هنا".

 

وقال الزعيم المصري المعارض محمد البرادعي لقناة "سي إن إن" "من الأفضل للرئيس أوباما ألا يظهر كآخر شخص يقول للرئيس مبارك حان الوقت لرحيلك".

 

ووصفت كلينتون الانتخابات الرئاسية المقررة في مصر في سبتمبر بأنها لحظة حاسمة. وقد ينظر إلى إصرارها على أن تكون هذه الانتخابات "حرة ونزيهة" على أنها رسالة لمبارك تفيد بأن واشنطن لن تقبل ترشحه لولاية جديدة أو أن يسعى لإعداد نجله جمال ليخلفه.

 

وأظهرت إشادة كلينتون بما أبداه الجيش المصري من ضبط للنفس خلافاً للقمع العنيف الذي مارسته الشرطة الأسبوع الماضي أن الإدارة الأميركية تراهن على الجيش الذي يعتبر مفتاح مصير مبارك.

 

واتسم رد فعلها على قرار مبارك تغيير الحكومة بالفتور. وقالت لقناة "إيه.بي.سي" التلفزيونية إن تعيين مدير المخابرات عمر سليمان نائباً للرئيس هو "مجرد بداية" للإصلاح السياسي.

 

وأقرت كلينتون بأن مبارك كان شريكاً مهماً للولايات المتحدة على مدى سنوات. لكنها أحجمت عن تكرار تصريحاتها السابقة بأن حكومته مستقرة ورفضت الرد على أسئلة بشأن ما إذا كان ينبغي أن يبقى في السلطة. وقالت لقناة "سي إن إن" "هذا يعود إلى الشعب المصري. نحن لا ننادي بأي نتيجة محددة وإنما ننادي بأن تبدأ الحكومة وممثلو المجتمع المدني والمعارضة السياسية والنشطاء حواراً لرسم مسار".

*أ ف ب - رويترز - د ب أ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


جهود دولية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران


فلسطين المحتلة: مستوطن يعتدي بالحجارة على كنيسة "يوحنا المعمدان الأرثوذكسية" في حيفا المحتلة


محافظة القدس: 418 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان