الاحتلال يعمم تجربة شارع الشهداء في الخليل على حي الشيخ جراح وسائر مناطق القدس

الثلاثاء ٠٦ يوليو ٢٠٢١
٠٩:٥٣ بتوقيت غرينتش
الاحتلال يعمم تجربة شارع الشهداء في الخليل على حي الشيخ جراح وسائر مناطق القدس منذ أسابيع، بدأ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة إجراءات عسكرية في مدينة القدس، من شأنها تقييد الوصول إلى حي الشيخ جراح، إلا للمستوطنين وبعض ساكنيه من الفلسطينيين.

العالم - فلسطين

وفي موازاة ذلك، تستمر محاولات المستوطنين الاستيلاء على منازل فلسطينية، ما أثار مخاوف من تكرار تجربة "شارع الشهداء" المحاصر وسط مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، في القدس.

بدأ حصار حي الشيخ جراح، في مايو/ أيار الماضي، بوضع مكعبات إسمنتية وسواتر حديدية على مداخله، مع منع الدخول "سوى لسكان الحيّ والصحفيين، ويجري طرد أي متضامن"، بحسب ما نشرت الناشطة منى الكرد في حينه، على حساباتها بمواقع التواصل.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة كيف يمضي المستوطنون في طريقهم من بين الجنود والمكعبات الإسمنتية، بينما ينتظر أطفال فلسطينيون من الحي إذن العبور إلى منازلهم.

وتواجه 27 أسرة فلسطينية في حي الشيخ جراح التهجير من جانب إسرائيل التي قررت محاكمها، لمرات عدة طوال سنوات، إخلاء منازلها لصالح مستوطنين، على الرغم من استخدام هؤلاء وثائق مزورة في تلك المحاكم لادعاء ملكيتها، بحسب تأكيد السلطة الفلسطينية.

بدأ التضييق على شارع الشهداء في الخليل مع احتلال المدينة عام 1967، ثم اشتد مع إقامة أول بؤرة استيطانية في مبنى "الدّبوية" الفلسطيني في الشارع ذاته عام 1978، ثم بؤرة أخرى في مدرسة أسامة بن المنقذ عام 1983، وبؤرة ثالثة في حي تل الرميدة الفلسطيني عام 1984.

يبدأ الشارع من آخر نقطة تمتد إليها سيطرة السلطة الفلسطينية، بمنطقة "باب الزاوية" وسط المدينة، ويمتد شرقا نحو 560 مترا باتجاه عمق البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، لينتهي عند الحسبة (السوق المركزي)، أحد أهم أسواق الضفة الغربية، قبل أن يغلقه الاحتلال عام 1994، مقررا تحويله إلى بؤرة استيطانية.

في 25 فبراير/ شباط 1994، نفذ مستوطن إسرائيلي مجزرة في المسجد الإبراهيمي راح ضحيتها 29 شهيدا وعشرات الجرحى. ومنذ ذلك الوقت أغلق الاحتلال "شارع الشهداء" حتى اليوم وواصل التضييق على سكانه.

بدأ إغلاق الشارع بحواجز مأهولة تدقق في هويات المارة، أبرزها حاجز على مدخله الغربي أضيفت له سواتر حديدية ومكعبات إسمنتية، ثم بوابات حديدية يطلق عليها "معاطات"، وهي بوابات لا تسمح إلا بمرور شخص يضطر للدوران معها. وقد سميت بهذا الاسم نسبة لآلة فصل الريش عن الدجاج.

ومنذ عام 2015، أغلق الجيش الإسرائيلي تماما مدخل الشارع بحاجز عسكري شديد التحصين، وأضاف بوابة إلكترونية، وأعد قوائم للسكان لا يسمح لغيرهم بالدخول من خلاله.

يصف عماد أبو شمسية، وهو أب لخمسة أطفال، ويسكن في شارع الشهداء منذ 12 عاما، الحياة في الشارع بأنها "مليئة بالتعقيدات" مشيرا إلى "3 حواجز ضخمة عسكرية للدخول والخروج" تخضع السكان للتفتيش.

ويضيف في حديثه للأناضول: "قائمة الممنوعات لا تنتهي (..) لجعل حياة المواطن غير طبيعية من خلال هذه الحواجز وعمليات التفتيش واعتداءات الجيش والمستوطنين".

ويتابع: "من خلال الحواجز يتم إخضاعك بالكامل للتفتيش عبر بوابات إلكترونية، وهناك كاميرات لا نعلم عددها وما تصنعه من أمراض للمواطن الفلسطيني".

وفي إشارة للضغوط الاجتماعية، يقول أبو شمسية: "يمنع الأهالي مثل والدي والدتي وأصدقائي بالدخول إلا بأرقام معينة وضعت لساكني شارع الشهداء وتل الرميدة (المحاذي للشارع) فقط".

ويضيف: "لا يوجد أي علاقات اجتماعية هنا بسبب منع الاحتلال".

وأشار إلى أنه اضطر لإقامة عرس ابنته بعيدا عن منزله في "شارع الشهداء"، لعدم تمكن العريس وذويه من الوصول إلي بيته.

ويعيش الستيني مفيد الشرباتي في منزله بـ "شارع الشهداء" على الرغم من قسوة الحياة، وظل لسنوات طويلة يصل إليه بطرق خلفية ومن خلال بيوت جيرانه بسبب الإجراءات الإسرائيلية في الشارع.

يقول لـ "الأناضول": "الشارع مغلق كليا، وبات أشبه بسجن".

ويضيف: "بدأ التضييق على الشارع بوضع حواجز حديدية وإفساح المجال للمستوطنين لأداء طقوس دينية، ثم تطور التضييق إلى اعتداءات على السكان".

ويردف: "طُردنا من بيوتنا، ثم عُدنا عنوة، على الرغم من وجود الجيش داخله، ورفضنا عروضا لبيعه، لكن الحياة ازدادت قسوة بعد انتفاضة 1987، ثم مجزرة الحرم عام 1994، ولاحقا في انتفاضة الأقصى عام 2000".

ويقول: "أصبحت الحياة أكثر سوءا عام 2015، حين اعتبرونا مجرد أرقام تتيح لنا الدخول والخروج من الحاجز العسكري، ومن لا يحفظ رقمه في سجلهم لا يسمح له بالدخول".

ويضيف: "زيارتنا ممنوعة، نعبر المَعّاطة وبوابة إلكترونية، ثم نخضع للتفتيش والتدقيق في الهويات إلكترونيا، قبل السماح لنا بالوصول إلى بيوتنا على بعد أمتار فقط من الحاجز".

ويقول إن إدخال احتياجات المنازل "يحتاج تنسيقا مسبقا مع الجيش، حتى لو كان كيسا من الخبز يخضع للتفتيش والتدقيق".

في مشهد معاكس، يقابل التضييق على المواطنين الفلسطينيين، بتمتع المستوطنين بكامل الحرية في الحركة والاعتداء على السكان، ويسمح لهم باستخدام سيارات في الشارع، بل ويَمنعون الفلسطينيين من الحركة، بحسب الشرباتي.

ويضيف: "تعرضت منازلنا لهجوم المستوطنين أكثر من مرة، وفي كل مرة يأتي الجيش ويداهم ويفتش بيوتنا نحن، إنهم (المستوطنون) يفرضون علينا شبه حظر للتجول".

عيسى عمرو، من سكان حي تل الرميدة، أحد الأحياء التي يخدمها "شارع الشهداء"، وهو ناشط عمل على إثارة قضية "شارع الشهداء" عالميا ضمن حملة بعنوان: "أعيدوا فتح شارع الشهداء".

يقول عمرو لـ "الأناضول" إن مئات العائلات الفلسطينية أُجبرت على الهجرة من منازلها على طرفي الشارع، ومن البلدة القديمة في الخليل.

ويضيف: "قام (مستوطن) بمجزرة (في المسجد الإبراهيمي) 1994 راح ضحيتها 29 شهيدا، وكانت نتيجتها وضع حواجز وإغلاق المسجد الإبراهيمي وتقسيمه مكانيا وزمانيا".

ويتابع: "بعدها بدأت إجراءات كبيرة جدا من خلال حواجز على مداخل البيوت والمنازل: 22 حاجزا مثل هذا (على مدخل شارع الشهداء) وأكثر من 100 عائق حركي".

ويشير إلى إغلاق معظم المحلات التجارية، وعددها أكثر من 1800 محل، وإغلاق المنازل والبدء في "تهويد المنطقة".

ولفت إلى "تغيير أسماء الشوارع والحارات من أسماء فلسطينية عربية إلى أسماء يهودية عبرية، وهذا ما يحدث في بقية مناطق الضفة الغربية، وخصوصا حي الشيخ جراح في القدس".

ويشير إلى أن أول الإجراءات في شارع الشهداء كان حاجزا ثم تعزز ليصبح حاجزا إلكترونيا، وفي ذات الوقت إغلاق المحلات وتغيير الأسماء.

يتابع عمرو: "عملية تهويد بدأت في مدينة الخليل ويتم نسخ هذه العملية إلى المدن الفلسطينية الأخرى وخاصة القدس".

وكما حدث في الخليل، يعبر عمرو عن خشيته "من مجزرة في المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا ومكانيا، وإغلاق المناطق المحيطة به".

كما يعبر عن خشيته من تحويل "الشيخ جراح وبلدة سلوان كما في الخليل: عشان (لأجْل أن) تدخل بيتك وتطلع بدك تصريح، يعزلونك عن محيطك الخارجي فتضطر للهجرة بشكل طوعي".

ويضيف: "نشرت قوات الاحتلال 22 حاجزا مأهولا بالجنود، ونحو 100 عائق مادي في شوارع وأزقة البلدة القديمة المؤدية إلى الشارع".

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز