عاجل:

ثورة مصر... التغيير السياسي هو الحل

الإثنين ٣١ يناير ٢٠١١
٠٧:٤٨ بتوقيت غرينتش
بعد منتصف ليل جمعة الغضب كان خطاب الرئيس المصري لتوضيح موقفه تجاه انتفاضة الشعب المصري ضد نظامه. وبقليل من الانتباه يمكن فهم سبب هذا التأخر ربطاً بخطاب تلاه في البيت الأبيض لرئيس الإدارة الأميركية أوباما وأشار فيه لاتصال هاتفي أجراه مع مبارك بعد انتهاء خطابه للشعب المصري مباشرة.حديث أوباما لم يكن جديداً في محتواه لكنه أوضح الدور الأميركي والتنسيق الذي جرى ترتيبه بين إدارته والرئاسة المصرية بعد أن أعلن منذ اليوم الأول للثورة الشعبية المصرية عن تشكيل خلية أزمة في واشنطن لمتابعة الحدث المصري المفاجئ والخطير.

بعد منتصف ليل جمعة الغضب كان خطاب الرئيس المصري لتوضيح موقفه تجاه انتفاضة الشعب المصري ضد نظامه. وبقليل من الانتباه يمكن فهم سبب هذا التأخر ربطاً بخطاب تلاه في البيت الأبيض لرئيس الإدارة الأميركية أوباما وأشار فيه لاتصال هاتفي أجراه مع مبارك بعد انتهاء خطابه للشعب المصري مباشرة.

 

حديث أوباما لم يكن جديداً في محتواه لكنه أوضح الدور الأميركي والتنسيق الذي جرى ترتيبه بين إدارته والرئاسة المصرية بعد أن أعلن منذ اليوم الأول للثورة الشعبية المصرية عن تشكيل خلية أزمة في واشنطن لمتابعة الحدث المصري المفاجئ والخطير.

 

المسألة تصبح أكثر وضوحاً حين نستحضر تصريحات كلينتون قبل ذلك بعدة ساعات وتوجيهاتها غير الدبلوماسية للحكومة المصرية وللنظام المصري، هذه التصريحات التي حرصت فيها على ربط ما يجري في مصر بما يجري في بعض بلدان أميركا اللاتينية وتعيد الاسطوانة المشروخة حول أهمية الديمقراطية والامتناع عن استخدام العنف لقمع المتظاهرين، كل ذلك معطوفاً على تهديدات الناطق باسم البيت الأبيض بقطع المعونة العسكرية والاقتصادية الأميركية إن استمر قمع المتظاهرين.

 

إن شراكة الولايات المتحدة مع النظام في مصر هي التي أوصلت أحوال مصر إلى هذه الدرجة من التردي على كل الأصعدة؛ ومن الغريب حقاً أن يتقبل المصريون هكذا علاقة تجعل مستقبل مصر كدولة ونظام رهينة بيد الولايات المتحدة، واستطراداً بيد إسرائيل.

 

كان يمكن التعامل مع هبة الجماهير المصرية في اليوم الأول، وربما كان الحل أسهل بكثير مما هو عليه الآن وما زال سر التأخير في المعالجة وظهور الرئيس غير معروف، لكننا نستطيع التكهن على ضوء المواقف الغربية من الحدث وخاصة الأميركيين الذين لم يخفوا قلقهم الشديد تجاه ما يجري.

 

إن الخوف الأميركي لا يتعلق بالحرص على حرية الشعب المصري، فهي الدولة الأكثر رعاية للأنظمة الدكتاتورية في العالم، وهي الدولة الراعية لاتفاق كامب ديفيد الذي حرم مصر من سيادتها على جزء كبير من أرضها في سيناء وفصلها عن معادلة الصراع العربي الصهيو- أميركي في المنطقة، إنه القلق والخوف من تغيير حقيقي في مصر ستكون أحد نتائجه المؤكدة فصم العلاقة غير المتكافئة بين مصر والولايات المتحدة، وانتهاء نتائج اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني.

 

الحريق في المحروسة يجري إطفاؤه بطرق قديمة لا تستطيع إنهاء كل الجمرات الملتهبة فوق الرماد وتحته، وخطاب الرئيس المصري لم يقدم أي جديد لطمأنة الشعب المصري وشبابه المنتفض حيث إقالة الحكومة هو مجرد عمل إداري للرئيس يستطيع ممارسته في كل وقت، ولم يكن من الحكمة انتظار كل هذا الوقت من أجل تغيير الوزارة.

 

حتى لو كان تغيير الوزارة فاعلاً في معالجة بعض القضايا الاقتصادية والمعيشية فإنه لا يكفي لتلبية مطالب المنتفضين في كل أنحاء مصر المعمورة، والخراب الذي طال كل مناحي الحياة المصرية على مدار سنوات طويلة لا تعالجه أسماء جديدة لوزارة يقترحها رئيس الدولة.

 

التغيير السياسي الذي يطول البناء الفوقي برمته ويحدث نقلة نوعية في حياة الناس السياسية وقواها المجتمعية والمشاركة في الحكم هو وحده ما يضع الحل على سكته الصحيحة، وهذا يعني تعديل الدستور في الشأن الانتخابي لموقع الرئاسة ومجلسي الشعب والشورى، كما لحرية التعبير وتكوين الأحزاب والتجمهر وغيرها من مظاهر الديمقراطية الحقيقية. كما أن هذا يعني إلغاء قانون الطوارئ وإعلان التعهد بمدة زمنية محددة لولاية الرئيس وكذلك رفض التوريث.

 

إن تخفيف معاناة الناس ومنح الشباب ضوءاً في نهاية النفق سوف يحمي الجمهورية من الانهيار ومن استمرار تعبيرات الغضب التي شاهدنا نماذج مرعبة لها يوم الجمعة.

 

سوف تتكرر أيام الغضب إن لم يكمل الرئيس المصري تلبية طلبات الشعب المصري وبقي غائباً عن مسرح الفعل الإيجابي لتهدئة الخواطر، وإن بقي معتمداً على الحرس الجمهوري والجيش وأجهزة الأمن فقط. وأهم شيء يمكن إعلانه لتعديل الصورة هو إعلان نهاية ارتباط مصر العربية بالسياسة الأميركية حتى لا تكرر أميركا إهانتها لمصر كما فعلت يوم الجمعة عبر تصريحات رئيسها ووزيرة خارجيتها والناطق باسم البيت الأبيض.

 

تستطيع مصر بالاعتماد على سواعد أبنائها وإمكاناتها الكبيرة مع قليل من الحكمة والعدالة أن تستغني عن كل أوجه علاقة التبعية للولايات المتحدة، وأعتقد أن شعب مصر يريد ذلك.

*زياد أبو شاويش

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما