مصر تشتعل منذ اسبوع تقريبا. وليست هي دولة صغيرة في اقصى الخريطة يثير الاهتمام تتبع ما يجري فيها، انها الدولة العربية الأهم في العالم، وهي تقود الجامعة العربية، ولها معاهدة سلام مع اسرائيل وفيها قيادة موالية للغرب على نحو واضح منذ عشرات السنين. وهي ليست دولة ديمقراطية برغم ان فيها حريات في بعض المجالات، وحرية تعبير ما ومجالا محدودا للمعارضة.
تعلمنا من الغليان في الشوارع مرة اخرى شيئا ما عن كرات الثلج. فالجيش القوي المطيع ايضا، والشرطة الصارمة والاجهزة السرية التي لا هوادة عندها قد تصبح نمورا ورقية عندما تخلص الجماهير الى استنتاج ان زمان نظام الحكم قد انقضى.
توصل الرئيس باراك اوباما الى منصبه عن توجه عملي واضح الى علاقات بلاده الخارجية. فهو لم يحاول بخلاف سلفه الرئيس بوش تربية العالم وفرض الديمقراطية على العالم العربي. في الحقيقة تناول في خطابه في القاهرة حقوق الانسان لكنه لم يطلب الى مضيفته ان تغير البتة شكل نظام الحكم لانه كان واضحا له معنى ذلك. فضل اجراءات بطيئة تدريجية على تغيير حاد قد يأتي بالقوى الأشد تطرفا في مصر الى مقدمة المنصة .
تعرض الولايات المتحدة بازاء ما يحدث في هذه الايام في مصر موقفا غريبا. فمتحدثوها يؤكدون العلاقة بين الدولتين والحاجة الى الاستمرار عليها، لكنهم يتخذون موقفا محايدا واضحا من مظاهرات الشارع، ويدعون سلطات مصر الى عدم اتخاذ خطوات عنيفة ضدّ المتظاهرين. بيد ان الولايات المتحدة ما تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم، ومن يترأسها ليس محللا. إن اسقاط نظام حكم حسني مبارك وسيطرة جهات اسلامية متطرفة على هذه الدولة الضخمة هو سيناريو.
يجب ان يقرر اوباما أيساعد على ذلك بعدم التدخل أم يهب لمساعدة واحد من أهم حلفائه غير الكُمّل في الشرق الاوسط؟ إن اوباما الذي أصلح في المدة الاخيرة عددا من أخطائه أعاد الى نفسه شيئا من التأييد الذي فقده في نصف ولايته الاول بالقدرة السياسية على بناء ائتلاف في مجلس النواب. الحديث هذه المرة عن عنصر حيوي في خريطة الشرق الاوسط ستؤثر ضعضعته تأثيرا مباشرا في خطط الادارة الامريكية للخروج هذا العام من العراق وافغانستان. إن الخروج الامريكي من الشرق الاوسط عندما ينتقل الامر الى أيد متطرفة سيكون عملا غير مسؤول على نحو ظاهر وقد لا يكون ممكنا ايضا. يحسن ان يتذكر اوباما ما حدث للرئيس كارتر الذي مكّن من سقوط الشاه الفارسي ودفع عن ذلك لا كرسيه فحسب بل ثمن تغيير بعيد المدى في وجه الشرق الاوسط.
يوسي بيلين
اسرائيل اليوم
30/1/2011