اكدت الخارجية البريطانية ضرورة عودة كل الاطراف الى طاولة المفاوضات والحوار من اجل ايجاد حلحلة سلمية ودبلوماسية في موضوع البرنامج النووي الايراني، معتبرا ان استمرار طهران في الاصرار على تخصيب اليورانيوم سيكون بمثابة اغلاق الابواب على نفسها واحراق يدها بالنار.
وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية باري مارستون في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الخميس: ان الجميع خاسرون نتيجة العقوبات الاقتصادية على ايران، التي تعتبر واحدة من اغنى بلدان العالم ومن المستحسن ان تكون هناك علاقات جيدة اقتصادية وسياسية واجتماعية معها.
واضاف مارستون: لكن لا خيار الان لدى اوروبا نظرا للقلق الدولي المتنامي حيال برنامج ايران النووي غير اللجوء الى الخطوات الاضافية (العقوبات) من اجل اقناع الحكومة الايرانية لتغيير موقفها منذ ذلك باتجاه ابداء مزيد من التعاون.
واعتبر انه كانت خلال التسعة اشهر الماضية مساع مكثفة لاقناع الحكومة الايرانية بالعودة الى طاولة المفاوضات حول الملف النووي، لكن الحكومة الايرانية كانت مصرة على عدم مناقشة اي شيء من هذا القبيل، ما احدث فراغا سياسيا حيال هذا الملف.
ونفى مارستون ان يكون القلق البريطاني من البرنامج النووي الايراني مرتبطا بشكل اساسي بموقف اسرائيل او الولايات المتحدة، مشيرا الى ان هناك قلقا متناميا في المنطقة حيال اشعال سباق تسلح نووي.
واكد ان بلاده متمسكة برؤية اخلاء منطقة الشرق الاوسط من الرؤوس النووية، وقد اثارت هذا الملف مع اسرائيل وباكستان والهند بهدف انضمامها الى معاهدة منع الانتشار، معتبرا انه لا يمكن لايران وغيرها ان تملك رؤوسا نووية بحجة ان لدى الولايات المتحدة او غيرها اسلحة نووية لان ذلك سيخلق جهنما.
واشار مارستون الى ان ايران كانت ومازالت تتمتع بدور تاريخي مميز في الشرق الاوسط، وهي تتمتع بهذا الدور بطريقة ايجابية لتعزيز الامن والاستقرار والسلم في المنطقة، ولا تعارض بين ذلك وبين السياسيات البريطانية في المنطقة، لكنه اعتبر ان الحكومة الايرانية تهمش اليوم نفسها من خلال اصرارها على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.
ونوه الى "ان ايران لا تحتاج الى هذا اليورانيوم المخصب باي حال من الاحوال الا لصنع قنبلة ذرية"، واعتبر ان اعلان طهران يحمل نقاطا ايجابية، لكن هناك ضبابية في اعلان طهران استعدادها للتفاوض، فيما تواصل التخصيب على حد زعمه.
واوضح مارستون ان بامكانية ايران ان تغلق الابواب على نفسها وان تستمر في الاصرار على التخصيب، وحذر من ان ذلك بمثابة ان تحرق ايران يدها بالنار، معتبرا ان قبول ايران باعلان طهران يشير الى احساسها بخطر العقوبات عليها.
واكد "ان بريطالنيا تقر بحق ايران في الحصول على برنامج نووي سلمي لتوليد الكهرباء وغيرها"، مدعيا ان ما يشاهد اليوم لا يدل على ذلك من منشآت الماء الثقيل والخفيف، وسط طابع من السرية، والاصرار على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.
واعتبر مارستون ان الحل الوحيد والمرضي للجميع هو الجلوس مع البعض من اجل ايجاد حلحلة لهذه القضية بطريقة هادئة ودبلوماسية، معربا عن امله في ان تقبل ايران بالعودة الى طاولة المفاوضات لمناقشة ملفها النووي ونوعية تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واعتبر ان جميع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تثبت عدم تعاون ايران وعدم شفافيتها وعدم سماحها بدخول المفتشين الى منشآتها الحساسة، وعدم تجاوبها مع الاسئلة المهمة حل بحوثها العسكرية السابقة وغيرها على حد قوله.