29/1/2011 محمد اسحق الريفي riffim@gmail.com

السبت ٢٩ يناير ٢٠١١
٠٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
السقوط الأمريكي في طوره الثالث حتى الأمريكيين أنفسهم يتحدثون عن بداية نهاية الإمبراطورية الأمريكية، ويسهبون الحديث في مقالاتهم المبشرة بالسقوط الأمريكي حول مظاهر هذا السقوط وأسبابه وتطوره التاريخي، ويصفون الانهيار الأخلاقي والقيمي الشامل للإمبراطورية الأمريكية وللنظام العالمي الجديد. ويتحقق السقوط الأمريكي عندما تفقد الولايات المتحدة قدرتها على بسط سيطرتها العالم، أي فشل النظام العالمي الجديد، وعندما تفشل في تحقيق النصر في حروبها التي تشنها على الدول المستضعفة، وعندما تصبح غير قادرة على تغطية نفقات حروبها التي تهدف من ورائها إلى تأمين تدفق إمدادات النفط والغاز الطبيعي بأسعار

السقوط الأمريكي في طوره الثالث

حتى الأمريكيين أنفسهم يتحدثون عن بداية نهاية الإمبراطورية الأمريكية، ويسهبون الحديث في مقالاتهم المبشرة بالسقوط الأمريكي حول مظاهر هذا السقوط وأسبابه وتطوره التاريخي، ويصفون الانهيار الأخلاقي والقيمي الشامل للإمبراطورية الأمريكية وللنظام العالمي الجديد.

ويتحقق السقوط الأمريكي عندما تفقد الولايات المتحدة قدرتها على بسط سيطرتها العالم، أي فشل النظام العالمي الجديد، وعندما تفشل في تحقيق النصر في حروبها التي تشنها على الدول المستضعفة، وعندما تصبح غير قادرة على تغطية نفقات حروبها التي تهدف من ورائها إلى تأمين تدفق إمدادات النفط والغاز الطبيعي بأسعار زهيدة، والسيطرة على احتياطي النفط والغاز الطبيعي في البلاد العربية، ونهب ثروات الشعب العربي الذي يرزح تحت نير الاستبداد والفساد الذي تدعمه وتحميه الولايات المتحدة، وعندما تفشل هي والكيان الصهيوني في إخضاع حركات المقاومة العربية لإرادتها وهيمنتها. وقد بدأ سقوط الإمبريالية الأمريكية بالفعل، وقد وصل المرحلة الثالثة من مراحله، وفيما يلي سأتناول هذه الأطوار ببساطة ودون إسهاب أو تفصيل كبير.

 

الطور الأول للسقوط الأمريكي تجلى في الفشل العسكري الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان، والذي كان يهدف إلى نهب ثروات هذين البلدين والسيطرة على احتياطي النفط العراقي وغيره من الثروات الطبيعية للبلدين، وذلك في محاولة فاشلة لتجنب إعصار الأزمة المالية المدمر الذي أخذ يضرب الولايات المتحدة بلا هوادة، ولإنقاذ الاقتصاد الأمريكي قبل انهياره التام وإلى الأبد. ولكن الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان تحولتا إلى جرح عميق نازف للولايات المتحدة، ما أدى إلى تصعيد أزماتها الاقتصادية والتعجيل في انهيار نظامها المالي واقتصادها. ولا زالت الولايات المتحدة في حالة نزف مستمر مستعص على التضميد والعلاج. وبعبارة أخرى لم تجن الولايات المتحدة من حربيها على العراق وأفغانستان إلا تأجيج مشاعر الغضب الشعبي العربي والإسلامي على الولايات المتحدة التي تدعم الأنظمة المستبدة والفاسدة الجاثمة على صدور العرب، وظهور حقيقة الصورة الاستعمارية الإمبريالية الدموية والوحشية للولايات المتحدة. وأدت السياسة العدوانية التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه قضية فلسطين إلى زيادة اشتعال هذا الغضب الشعبي العربي، كما كشف هذه السياسات العدوانية الصورة الحقيقية المقززة للوليات المتحدة الأمريكية.

 

أما الطور الثاني، فهو الأزمة الاقتصادية التي عصفت فعلاً بالولايات المتحدة وأدت إلى انهيار النظام المالي الأمريكي، وذلك بعد فشل تجنب هذا الإعصار المدمر. وجاءت هذه الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي نتيجة حتمية لفشل الولايات المتحدة العسكري في العراق وأفغانستان. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن انهيار الاقتصاد الأمريكي أشد خطراً على مستقبل الإمبراطورية الأمريكية من الفشل العسكري، وفي هذا قال الرئيس الأمريكي "توماس جيفرسون" في رسالة إلى "جون تايلور في مايو 1816: "أعتقد بصدق أن المؤسسات المصرفية أكثر خطورة من الجيوش".

 

أما الطور الثالث، فهو تضعضع النفوذ الأمريكي في منطقتنا العربية والإسلامية، وقد بدأت عواصف التغيير التي هبت من المغرب العربي، وتحديداً من تونس، تتجه بقوة هائلة نحو الشرق العربي، لتوفر الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ذاتها التي أدت إلى ثورة تونس، مثل الفقر والبطالة والاستبداد والقمع والفساد والتواطؤ مع الأمريكيين في حربها على الإسلام وفي مشروع الهيمنة الأمريكية على منطقتنا العربية والإسلامية. وحتماً ستجتاح عواصف التغيير منطقتنا العربية كلها، ولا سيما جمهورية مصر العربية، التي يعد النظام الحاكم الجاثم على صدرها الحليف الأكبر للولايات المتحدة في منطقتنا. وستعصف عواصف التغيير بما يسمى المصالح الأمريكية وبالنفوذ الأمريكي في منطقتنا، وستخسر الولايات المتحدة حلفاءها وعملاءها المتواطئين معها ومع الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والشعب العربي، وسينعكس ذلك بقوة وفعالية على قضية فلسطين لصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وضد الكيان الصهيوني الغاشم، وضد الاستعمار الإمبريالي الغربي.

 

وما ساعد على تضعضع النفوذ الأمريكي وهبوب عواصف التغيير هزيمة الكيان الصهيوني في حرب تموز 2006 أمام المقاومة الإسلامية في لبنان، وفي حرب كانون الأول وكانون الثاني 2008-2009 أمام المقاومة الفلسطينية في غزة. فقد فشل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في إخضاع المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، وبالتالي فشل في فرض حالة استسلام على منطقتنا، وتعززت في المقابل حالة ثبات وممانعة وتمرد على مشروع الهيمنة الأمريكية وعلى المشروع الصهيوني، ومثلت المقاومتان اللبنانية والفلسطينية حالة انتصار في منطقتنا وفشل ذريع لمشروع الشرق الأوسط الكبير.

 

وتجلى خلال هذه الأطوار الثلاثة بشكل واضح السقوط الأمريكي وفشل النظام الدولي الجديد، فقد فشلت الولايات المتحدة في كبح البرنامج النووي لكل من كوريا الشمالية و إيران، وهذا دليل إضافي على الفشل العسكري الأمريكي وسقوط مشروع النظام الدولي الجديد المهيمن على العالم، وها هي الصين تؤكد سقوط هذا المشروع، وذلك بتحولها إلى قوة منافسة عسكرياً واقتصادياً للولايات المتحدة الأمريكية. وهناك تحديات اقتصادية هائلة تواجه الولايات المتحدة، ما يبشر بدخولها الطور الرابع، وهو أن تتحول الولايات المتحدة إلى دولة مسالمة وتتقوقع على نفسها، وربما تتفكك كما تفكك الاتحاد السوفيتي السابق.

وكل إمبراطورية والعرب بخير!

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب