أحرار مصر ... في زمن الثورات العربية

السبت ٢٩ يناير ٢٠١١
١٢:١٠ بتوقيت غرينتش
شاءت الأقدار أن يعيد التاريخ نفسه ، وأن تصبح هواجس الشعوب العربية والإسلامية واحدة ، وأن تتخذ حالات الاستبداد والفساد والتبعية أشكالا متعددة .. غير أن إرادة الشعوب لا تقهر ، مهما خادع الدكتاتور وناور وتلون في سباقه ضد الزمن وضد حركة التاريخ ، ومهما حاولت قوى الاستكبار والاستعمار الغربي من فرض الدمى التي تحركها عن بعد ، تأتمر بأوامرها ، وتضمن لـ " مافياتها " المتعددة الأهداف والعابرة للقارات أرضا بكرا لطحن الشعوب وإذلالها في خبزها وكرامتها وحاضر ومستقبل أجيالها .

شاءت الأقدار أن يعيد التاريخ نفسه ، وأن تصبح هواجس الشعوب العربية والإسلامية واحدة ، وأن تتخذ حالات الاستبداد والفساد والتبعية أشكالا متعددة .. غير أن إرادة الشعوب لا تقهر ، مهما خادع الدكتاتور وناور وتلون في سباقه ضد الزمن وضد حركة التاريخ ، ومهما حاولت قوى الاستكبار والاستعمار الغربي من فرض الدمى التي تحركها عن بعد ، تأتمر بأوامرها ، وتضمن لـ " مافياتها " المتعددة الأهداف والعابرة للقارات أرضا بكرا لطحن الشعوب وإذلالها في خبزها وكرامتها وحاضر ومستقبل أجيالها .

 

ما ذا يعني أن تصمت جميع الدمى بقدرة قادر عن ثورة الأحرار بمصر ؟ ، وهي التي لا تفتأ تكذب على الشعوب كونها تستمد الشرعية منها ، والصائب أنها تستمد الشرعية من واشنطن ولندن وباريس وبرلين ، حيث تحدث الرئيس أوباما بأريحية لأن خلفه شعبا ورأي عام يستمد منه شرعيته ، وتحدثت ميركل لأنها شغلت ذلك المنصب بشرف ، وتحدث دبلوماسيون فرنسيون وبريطانيون لأنهم يدافعون عن مصالح بلدانهم لا مصالح غيرهم .. بينما صمتت الدمى العربية لأن لا أحد منها ولد من رحم الشعب .. بل هي دمى زنى ولدت من رحم الاستعمار والانقلابات العسكرية وتزوير إرادة الشعوب .

 

تمنيت لو قلنا للعالم إننا نحن المغاربة انتخبنا برلمانا بإرادتنا ، وأن الحكومة تعمل المستطاع من أجل تقدمنا ، وأن مسيري المجالس البلدية منا وإلينا ، وأن التلفزيون متحدث باسمنا ، وأن القضاء ينصف المظلوم ويقطع على يد الظالم ، وأن .. وأن .. لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن العكس هو الحاصل ، وأن البرلمان فصل على المقاس ، والحكومة تجمع أميين وتقنيين ، ومسيري المجالس البلدية لصوص ميزانيات ، والتلفزيون للدعاية والكذب ، والقضاء محاكم تعليمات .. لذلك صمت الجميع عندما طرد التونسيون بن علي ، كما سيصمتون عندما يطرد المصريون مبارك ..

 

ظل شرفاء المغرب ، يشخصون الداء لإيجاد الدواء الناجع للمعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشهدها البلاد منذ جلاء قوات الاستعمار الفرنسي والإسباني من هذه البلاد ، ولا أحد قال للمغاربة إنكم سيدي قراركم ، هل اختار المغاربة أن تكون اللغة الفرنسية لغة الدواليب والدواوين والإدارة ؟ هل اختار المغاربة أن تطأ أقدام الصهاينة أرض هذه البلاد وأن يتم استقبالهم بالأحضان ؟ هل اختار المغاربة أن تصرف أموالهم على الحفلات الباذخة وكثير من بني جلدتهم يعيشون مرحلة القرون الوسطى وراء الجبال حيث لا ماء ولا كهرباء ولا تعليم .. متى سيقول صناع القرار بالبلد إننا منكم وإليكم ؟ .. والوقائع على الأرض تثبت أنهم ضد إرادة 90 بالمائة من مسحوقي الشعب المغربي .

 

 

نقول هذا الكلام وأيدينا على قلوبنا عندما نشاهد حالة الهستيريا تسود العواصم الغربية خوفا من أن يقلب الشعب المصري الطاولة على الجميع وأن يختار حكامه بنفسه ، مما يعني أن تلك العواصم هي التي تحدد مصير الشعوب المغلوبة على أمرها ، وأن المسألة تتجاوز الحديث الكلاسيكي عن قوى تقليدية ترغب في الحفاظ عن مصالحها في منطقة إستراتيجية كمنطقتنا العربية الإسلامية ، إلى صناعة الحكام وتزويدهم بآخر تقنيات القمع والكبت لضمان الاستغلال الدائم لخيرات الشعوب وسلخها عن شخصيتها الحضارية المستقلة بصنع نماذج ممسوخة لا هي شرقية أصيلة ولا هي غربية ذكية .

 

ثورة الشعب المصري ، ستحدد ملامح المنطقة برمتها ، لكون مصر إحدى الروافد الرئيسية للثقافة العربية – الإسلامية النهضوية ، فعندما يتمتع الشعب المصري بنظام ديمقراطي تعددي تتداول فيه السلطة بمنهجية سلمية ، ستلحق به شعوب المنطقة الأخرى لتشابه الخلفيات الدينية والثقافية والسياسية ، ولتشابه طبيعة النظم السياسية والتي تستمد شرعيتها من احتكار الثروة والسلطة من قبل مجموعة متنفذة ومغلقة .. نتمنى بصدق أن يقرأ صناع القرار بالرباط كتاب تونس ومصر المفتوحين هذه الأيام بصدق ، وأن يعبروا عن إرادة الشعب المغربي بصدق ، أما التمادي في الضحك على الذقون ، واستبلاد 30 مليون إنسان ، قد لا يجدي نفعا في زمن الثورات العربية .

*محمد داير

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب