عاجل:

صرخة باسيل لنصر الله: منعاً للانفجار الكبير

الإثنين ٢١ يونيو ٢٠٢١
٠٥:١٠ بتوقيت غرينتش
صرخة باسيل لنصر الله: منعاً للانفجار الكبير ليس في لبنان حدث حاسم يقلب المشهد رأساً على عقب، ولا قاعدة تغيير جذرية تنقل البلاد من ضفة الى أخرى. في لبنان أحداث فارقة، مواقف تعكس تغييراً كبيراً، بيانات وإعلانات وتحرّكات تفرض مواقف أكثر وضوحاً من اللاعبين الكبار، وكل ذلك يبقى رهن واقع موازين القوى التي لطالما أعاقت تنفيذ رغبات كثيرين، كما تعيق اليوم كسر الجمود أمام تغيير جوهري يطيح النظام القائم.

العالم-مقالات

في هذا السياق، يمكن إدراج البيان الذي تلاه أمس رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وقال فيه، صراحةً، ما كان يقوله ويكرّره بأشكال مختلفة. وهو كرّر أنه، بما يمثل، لن يقبل تفويض إدارة البلاد إلى فريق سياسي يتحمّل القسط الأكبر من المسؤولية عن الانهيار القائم، وأعاد تظهير أزمة الثقة بينه وبين بقية أركان الحكم، خصوصاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأعاد تأكيد ما يعتبره ثوابت حيال مصالح المسيحيين في لبنان.

لكن باسيل لم يكتف، هذه المرة، بالتشخيص. وبمعزل عن أي نقاش، مؤيّد أو معارض، لما قاله، فإنه توجّه، مباشرة، الى الحليف الأكبر له، السيد حسن نصر الله، طالباً منه التدخل لحسم الأمر.

ومناشدة باسيل هذه إنما تعكس، أولاً، اقتناعه بانسداد أفق التفاوض، المباشر وغير المباشر، القائم مع الرئيس سعد الحريري، وتعيد الى الواجهة أزمة انعدام الثقة الكبيرة بينه وبين برّي، راعي الحريري الاول. لكن هذه المناشدة تتضمّن، أيضاً، ما يجب فهمه على أنه رسالة مباشرة الى حزب الله بوجوب المبادرة الى موقف أو خطوة أو أي أمر يكسر حال المراوحة القائمة.

بالتأكيد، يعرف باسيل جيداً، وبالتجربة الطويلة، أن الحزب ليس في وارد مقاتلة الآخرين، وأنه لا يعتقد أن اللحظة مناسبة لخوض معركة مختلفة الأدوات والأهداف. هذا لا يعني أنه ليس في هذا الوارد مطلقاً. لكنه يختلف مع باسيل، ومع كثيرين، برؤيته أن لبنان يعيش لحظة الاستعداد لتحوّلات كبرى. ولو لم تكن الامور على هذا النحو، لكان حزب الله يقود اليوم جموع المتظاهرين ضد السلطة وضد النظام أيضاً.

باسيل يعرف، أيضاً، أن حزب الله لن يدخل في مواجهة مباشرة مع رئيس مجلس النواب. والظروف الاسباب التي تجعله يمتنع عن الاختلاف مع بري لا تزال قائمة. وإذا ما ربطنا الامر بحسابات الحزب الكبيرة، المتصلة أولاً وأخيراً بمصلحة المقاومة، ندرك جيداً ان ما تواجهه المقاومة اليوم من تحديات في لبنان وخارجه، يوجب إقفال كل المنافذ التي تفتح باب الرياح المزعجة.

أكثر من ذلك، يعرف باسيل، أيضاً وأيضاً، أن حزب الله لا يعارض تولي الحريري تشكيل الحكومة الجديدة. كما يدرك أنه حتى ولو لم يسمّ الحزب الحريري لرئاسة الحكومة، إلا أنه يدعم بقوة تولي الرجل هذه المهمة. وفي كل الاتصالات التي جرت منذ تكليفه، كان الحزب يقف في مكان يسمح له بالتحدث مع الحريري كرئيس أكيد للحكومة.

حتى إن الرئيس المكلّف نفسه، الذي يخشى غضب السعودية والاميركيين من جراء علاقته بالحزب، صار، في مجالسه الضيقة، يتحدث صراحة عن أن «الثنائي الشيعي» هو الحليف الاساسي له اليوم، وأن الرئيس بري ما كان ليقف الى جانبه بهذه القوة لو كان لحزب الله موقف آخر. أكثر من ذلك، سمع الحريري من بري، في آخر اللقاءات معه، كلاماً مباشراً مفاده: السيد حسن الى جانبك كما أنا الى جانبك!

مع ذلك، يرمي باسيل بكرة النار في حضن نصر الله. فهل يفعل ذلك لإحراج الحزب أو استقالة من المسؤولية عن أزمة تشكيل الحكومة؟

بالتأكيد، ليس الامر على هذه الصورة. وكل ما يُقال عن هواجس باسيل وطموحاته لا يكفي للاشارة الى طريقة تعامله مع حزب الله. وربما لا يعرف كثيرون انه ربما يكون الاكثر معرفة بالحزب وطريقة تفكيره من كل الناشطين في الحقل السياسي اليوم. كما يعرف تماماً ثقة الحزب به، ودفاعه عنه وعن الرئيس ميشال عون. وهو، بخبرته، يعرف أنه لا يمكن ابتزاز الحزب لدفعه الى ما لا يريد القيام به... فلماذا توجّه اليه؟

توجه اليه، لأن الازمة شارفت على مرحلة الانفجار الكبير، لا الانهيار القائم حالياً. والانفجار يعني فقدان القدرة على الامساك بالأمور وعلى طرح المبادرات التسووية كما يقول وليد جنبلاط، وأيضاً لأن الجميع وضع كل ما في جيبه من أوراق على الطاولة، وأخرج ما في جعبته من أسلحة مخفية، ولم تعد هناك طرابيش ولا أرانب نائمة . والأمر واضح لا لبس فيه:

هل هناك فرصة لتغيير قواعد الاشتباك الداخلي بما يؤسّس لتغيير جوهري في آليات العمل القائمة الآن، سواء في ما خص تشكيل الحكومة أم وضع برنامج عملها؟

ما طلبه باسيل من نصر الله هو سؤال يستهدف الحصول على هذا الجواب. وأصل مطالبته يقوم على أنه لمس أن ما سُمّي «مبادرة بري» لم يكن، في حقيقة الامر، سوى عملية التفافية تستهدف تحقيق مطالب الحريري نفسها. وهي مطالب تخص الحلف القوي الذي يتزعمه الرئيس بري هذه الفترة، ويضم الحريري وجنبلاط وسليمان فرنجية وكل الاجنحة الدينية للقوى الحزبية، بما فيها الكنيسة بجناحيها الماروني والارثوذكسي.

وحتى «القوات اللبنانية» لا تقف بعيداً عن هذا الحلف، ما دامت وظيفته إعادة تجديد النظام الحاكم مع تغييرات في هوية بعض اللاعبين وأسمائهم.
امام هذا الاستحقاق، يمكن فهم رسالة باسيل الى نصر الله، ويمكن فهم أن الرجل لا يمكنه القيام بمبادرة تتجاوز رمي الكرة في ملعب الحزب.

وكل تفكير بأن عليه التنازل والقبول بشروط الحلف الحاكم، هو دعوة له الى الانتحار السياسي. وهو انتحار لن يفيد أحداً سوى أبناء هذا النظام العفن. حتى لو كان باسيل أقل جذرية في مواجهة التحديات منذ وصول الرئيس عون الى سدة الحكم، لكنه لم يكن ليلقى كل هذا الرفض من كل هؤلاء، لولا أنه قام بأمرين مكروهين عند جميع إركان الطبقة الحاكمة:

أولا: تثبيت تحالفه مع المقاومة ودفاعه عن سلاحها، الآن وفي كل وقت، وتفاعله مع القوى الاقليمية التي تقف الى جانب المقاومة.

ثانياً: دعوته الى فرض قواعد جديدة في الحكم تنسف الارضية العميقة لسلطة النهب القائمة في البلاد منذ عشرات السنين، والتي لن تتعرّض للاهتزاز بفعل تغييرات الحرب الاهلية، بقدر ما تعرضت لتبديل في الجالسين حول الطاولة.

جبران باسيل ليس قديساً. لكنه صوت له صداه في العقول، إن لم يكن في قلوب كثيرين من أبناء هذا البلد. والجديد أن حزب الله يحتاج الى صلوات كي يبتدع صيغة تحفظ التواصل الهادف الى تسوية ممكنة، وتمنع الانفجار الكبير...

*ابراهيم الأمين- الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري