عاجل:

الغرب: الثورات العربية انقلابات عسكرية خفية؟!

الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١١
١٢:٤٩ بتوقيت غرينتش
الغرب: الثورات العربية انقلابات عسكرية خفية؟! ولا شيء تغير مثلما جرى في الأحداث الأخيرة، إنه فقط تجديد للطبقات الحاكمة، التي قامت، وبالاتفاق مع واشنطن، بانقلابات منظمة "سلسة"، مع استغلال موجة الاحتجاجات الشعبية بذكاء وحكمة. وهكذا، جاء وصولهم إلى الحكم برضا وقبول من الخارج، وعلاوة على ذلك، فهو "تغيير في الاستمرارية"، بالنسبة لواشنطن،

هناك مراكز بحوث وراء البحار، لها صلة مباشرة بالاستخبارات الغربية، خاصة الفرنسية منها، ترى أن هناك رأيا متداولا بين مجموعة من الخبراء والمراقبين، يشير بشكل واضح إلى أن هناك مبالغة كبيرة في حجم التغيير الشعبي للأنظمة العربية أو ما يعرف اصطلاحا بـ"الربيع العربي".

 ويعرف هذا التحليل انتشارا في الأوساط الاستخبارية الغربية، والتي قد يختلف معها الكثير من داعمي الثورات العربية من العرب أنفسهم أو من غيرهم، ويروج له المركز الفرنسي للبحوث في الاستعلامات، الذي يؤكد أن هذه الثورات العربية ما هي إلا انقلابات عسكرية خفية حريرية، استغلها رموز هذه الأنظمة "القديمة - الجديدة" لتجديد دمها وشبابها وخداع المواطن العربي.

 هذه النظرية لم تُعطى لها الأهمية التي تستحقها من التحليل والتأكد من صدقيتها، وإن كانت قد تداولتها بعض التقارير الاستخبارية، التي تستبعد "العفوية" المحيطة بهذه "الثورات" من خلال التأكيد على فرضية التحضير المسبق لها وذلك منذ عدة سنوات.

 وابتداء من 2007-2008م، نُظمت مؤتمرات تحت رعاية منظمات أميركية غير حكومية، مثل فريدوم هاوس والمعهد الجمهوري الدولي ومؤسسة (Canvas)، أين كان حاضرا فيها معظم المدونين وقادة هذه الحركات "الشعبية"، وكانت هذه المؤتمرات قد تناولت مواضيع تدور أغلبها حول الديمقراطية ومزاياها في العالم العربي، وأوجدوا من خلالها بيئة مواتية لقيام هذه الثورات.

 السياق كان ذاته ومتطابقا بشكل كبير - لكن مع فارق بسيط - مع تلك التي سبقت انهيار الاتحاد السوفيتي، الثورة الصربية، الثورة البرتقالية في أوكرانيا أو الوردية في جورجيا.

 اندلعت من قبل احتجاجات شعبية وطلابية في جميع الدول العربية بانتظام، ولكن في كل مرة قُمعت من قبل الجيش والشرطة.

 ولأول مرة في تاريخ الاحتجاجات العربية أو (الثورات)، رفض الجيش قمعها واعتراضها، بل اتخذ موقفا معارضا لقمع الشرطة للمواطنين وابتعد عنها، حيث نجد مثلا أنه رفض قمع انتفاضة الشعب التونسي، وامتنع عن قمع احتجاجات الشباب المصري في شوارع وساحات الحرية، وقام بحماية الحراك السلمي للشباب اليمني، وانضم إلى الشباب الثائر في ليبيا على نظام حكم العقيد معمر القذافي.

 هذه التحركات جرت تحت أعين ومراقبة وشهادة الصحافة الدولية. والأهم من ذلك، تنقل في الأسبوع الذي سبق الأحداث في كل من تونس ومصر، أعلى ممثلين في قيادتي الجيشين التونسي والمصري إلى واشنطن، الداعمة الرئيسية للنظامين القائمين، والتي تحولت إلى الممول الأساس بالمال والعتاد العسكري للجيشين، وأيضا للحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للإطاحة برأسي هذين النظامين التونسي والمصري، اللذين انتهت صلاحيتهما وشرعيتهما أمام أعين الشعبين التونسي والمصري!!.

 أما الأمر الذي لا يزال يثير الدهشة، أنه في مصر مثلا، هناك حركة إسلامية نشطة ومشاعر واضحة معادية لإسرائيل، لم يتم إظهار أي شعار واضح مناهض لإسرائيل خلال الاحتجاجات السابقة.

 وحسب هؤلاء "الخبراء"، فإن هذا يدل على أن "الثورة" مؤطرة بشكل جيد من خلال الأطراف الفاعلة التي تتحكم في اللعبة ومقاليدها. وأما بالنسبة لـ"الفريق الجديد" في القاهرة، ويشمل رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع السابق، فقد تعهدا على الفور باحترام الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقيات كامب ديفيد التي يعاديها الجزء الأكبر من السكان.

 وكما هو الحال في القاهرة، فإن معظم وزراء الحكومة الجديدة في تونس كانوا من المساعدين المقربين (الموظفين) للرئيس السابق زين العابدين بن علي.

 وفي كلتا الحالتين، حدث كل هذا كما لو أن الأجيال الشابة المنتفضة والثورية قررت فقط "نزع السدادة" للزجاجة التي حالت دون وصولهم إلى السلطة، دون تغيير جذري في النظام أو الحكم.

 ومنذ ثمانية عشر شهرا تقريبا، أثير حديث كان يدور في كواليس المخابر الاستخبارية في الغرب عن قرب وقوع انقلاب عسكري في تونس. لذلك يعتقد هؤلاء "الخبراء" بأنه ليس من المناسب الحديث عن "الثورة".

 شهدت إيران، في 1979، والاتحاد السوفيتي في عام 1991، ثورات حقيقية لا يختلف عليها اثنان، ولا يمكن إنكارها بأي حال من الأحوال، لكن الآن، تغير كل شيء، وما عاد كما كان سابقا: الرجال، المؤسسات، التقارير الداخلية، العلاقات الدولية، موازين القوى، وما إلى ذلك.

 ولا شيء تغير مثلما جرى في الأحداث الأخيرة، إنه فقط تجديد للطبقات الحاكمة، التي قامت، وبالاتفاق مع واشنطن، بانقلابات منظمة "سلسة"، مع استغلال موجة الاحتجاجات الشعبية بذكاء وحكمة.

 وهكذا، جاء وصولهم إلى الحكم برضا وقبول من الخارج وشرعية غير مشكوك فيها، منحهم الشعور العميق بأنهم نفضوا أيديهم مع النظام السابق، إلا أن الوضع في الواقع يختلف كثيرا.

 وعلاوة على ذلك، فهو "تغيير في الاستمرارية"، بالنسبة لواشنطن، وبالتالي ليس أكثر من تعديل لبعض التوازنات الإقليمية وليس كله، الأمر الذي يثير التساؤلات الكبيرة حول هذه الثورات، في نظر الاستخبارات الغربية.

 واشنطن تشجع وتدعم جيوش شمال أفريقيا والشرق الأوسط دون تحفظ، لتمكينها من أن تتطور لتتحول إلى أنموذج يشبه أو يقترب من أنموذج الجيش "التركي"، المأمول أميركيا "فرضه" على العالم العربي: وهذا يعني أن لا يشتغل بالسلطة، وأن يترك الأمر إلى المدنيين، وأن لا ينفرد بها ويستغلها كما كان الحال سابقا ومازال.

 ولكن أن يكون ـ أيضا ـ هو ضامن الاستقرار في البلاد ضد "الإسلاميين" و"المتطرفين"، وأن يسهم في الاستقرار والأمن الإقليميين، وأن لا يظهر العداء الحقيقي "العملي" تجاه إسرائيل.

*يوسف شلي – مجلة العصر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: الأعداء صُدموا بثبات شعبنا وتنامي الفاعلية في القدرات العسكرية والموقف في الميدان


السيد الحوثي: المسار في بناء القدرات العسكرية بأنواعها في اليمن بدأ من نقطة الصفر


السيد الحوثي: كان المسار في الدفاع والتصدي للعدوان تصاعديا على المستوى الداخلي والثبات في الميدان بفضل من الله


السيد الحوثي: شعبنا تحرك في مواجهة العدوان بدافع المسؤولية الإنسانية والدينية والوطنية للدفاع عن أرضه وشرفه ووجوده واستقلاله


السيد الحوثي: بعض أبناء شعبنا اضطُر ليأكل من الشجر بسبب المعاناة التي خلفها الحصار السعودي العدواني


السيد الحوثي: لو انتظر شعبنا العزيز للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن وغيرها من المؤسسات أمام كل تلك الجرائم لما فعلت له أي شيء


السيد الحوثي: كل الجرائم السعودية التي ارتُكِبت في اليمن قوبلت بالتفرج لغياب المبادئ في التوجهات والسياسات المعتمدة لدى معظم الأنظمة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان