عاجل:

أنقرا ضد دمشق: من المناصحة الاستعراضية إلى التهديد

الأحد ١٢ يونيو ٢٠١١
١١:٥٣ بتوقيت غرينتش
أنقرا ضد دمشق: من المناصحة الاستعراضية إلى التهديد تناولت الوسائط الإعلامية التركية والعربية والإقليمية والدولية تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، التي أطلقها يوم أمس الجمعة، والتي تضمنت توجيه المزيد من الانتقادات لدمشق، وما كان لافتاً للنظر، حديث أردوغان عن احتمالات قيام تركيا بإقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا، فما هي حقيقة النوايا التركية الجديدة وماذا تقول سردية تطورات الموقف التركي، ولماذا جاءت التصريحات التركية في هذا الوقت بالذات، وكيف يمكن أن نفهم طبيعة وخلفيات ومستقبل العلاقات السورية التركية في ظل المنطقة العازلة التي أشار إليها أردوغان؟

* المنطقة العازلة: المفهوم ومعطيات الخبرة

أدت التطورات الجارية خلال حقب ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى حدوث المزيد من النقلات النوعية في نظم حماية الأمن الوطني والقومي، وذلك على خلفية التطورات الإدراكية الجارية في تعريف التهديد والمخاطر الماثلة والمحتملة التي تهدد الدول، وقد أدى ذلك بدوره إلى تعزيز إدراك الدول والحكومات لجهة تفضيل اللجوء إلى الأساليب الوقائية على الأساليب العلاجية، وتأسيساً على ذلك، فقد درجت الدول الكبرى والعظمى لجهة اللجوء إلى إسقاط نموذج المنطقة العازلة على حدودها، بما يمكن أن يؤدي إلى درء المخاطر والتعامل معها بشكل مبكر قبل دخولها إلى أراضي الدولة.

مفهوم المنطقة العازلة، ليس جديداً على منطقة الشرق الأوسط، فقد سبق وأن سعت تركيا إلى إقامة منطقة عازلة في شمال العراق، لحماية أمنها من فعاليات حزب العمال الكردستاني، وإضافة لذلك فقد سعت إسرائيل إلى إقامة منطقة عازلة على طول حدودها مع جنوب لبنان، استمرت لحوالي 20 عاماً. والآن تقول تركيا بأن من الممكن أن تلجأ إلى إقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا، وفي هذا الخصوص نشير إلى النقاط الآتية:

• ما هي التهديدات المحتملة التي سوف تسعى تركيا إلى وقاية نفسها منها؟

• لماذا لم تسع أنقرا خلال الأسابيع الماضية إلى منع دخول السلاح عبر الأراضي التركية إلى سوريا.

• لماذا لم تسع أنقرا إلى إغلاق حدودها مع سوريا خلال الأيام الماضية.

• دخل إلى الأراضي التركية حوالي 4 آلاف سوري، كما تقول السلطات التركية. فهل هذا العدد كافي لجهة الاستخدام كمبرر لإقامة المناطق العازلة.

• من هم الذين عبروا من سوريا إلى داخل تركيا، هل دققت تركيا في الأمر أم أنها لا تريد القيام بذلك لغاية في نفس يعقوب ؟

• عدد اللاجئين العراقيين داخل تركيا يبلغ أضعاف أضعاف هذا العدد فلم لم تسع تركيا إلى إقامة منطقة عازلة على حدودها مع العراق؟

توجد العديد من الأسئلة الحرجة الأخرى، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بمحفزات تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، والتي بكل المقاييس لا يمكن النظر إليها سوى أنها تمثل تصعيداً حقيقياً وذلك بسبب عناصر العنف الرمزي الذي حملته مفرداتها إزاء دمشق.

 * كيف يمكن قراءة الأبعاد غير المعلنة في تصريحات أنقرا؟

تحليل معطيات الأداء السلوكي لحركة الاحتجاجات السياسية السورية الأخيرة تشير إلى أنها وبرغم مرور حوالي الثلاثة أشهر، فإنها ما زالت أكثر ضعفاً ومحدودية، وذلك بسبب عدم الاستجابة الشعبية، إضافة إلى إدراك الرأي العام السوري إلى دور العامل الخارجي ومدى حضوره الكبير، ويضاف إلى ذلك "السياق الطائفي" الواضح الذي انتهجته هذه الاحتجاجات بما أدى إلى عزوف أكثرية السوريين عن المشاركة فيها.

تشير التسريبات والتحليلات إلى أن تأثير العامل الخارجي ظل يركز على الدفع باتجاه الآتي:

• مرحلة الخطة (أ): وتضمن العمل من أجل توظيف فعاليات نظرية تأثير الدومينو، عن طريق العمل من أجل نقل عدوى الاحتجاجات التونسية والمصرية، ولكن، بسبب عزوف الرأي العام عن المشاركة، فقد فقدت الخطة (أ) فعاليتها ولم تعد مجدية.

• مرحلة الخطة (ب): وتضمنت العمل من أجل استخدام تأثير العامل الخارجي، وفقاً لمحورين، الأول يتضمن تحريك فعاليات المجتمع الدولي، وبدأت هذه العملية بقيام واشنطن والاتحاد الأوروبي بالسعي لفرض العقوبات، ولكن عندما وصل الملف إلى مجلس الأمن الدولي برزت عقبة الفيتو الروسي، وبالنسبة للمحور الثاني، فقد تضمن السعي من أجل تعزيز الدعم الخارجي المقدم لحركات المعارضة السورية، وكان اللافت للنظر في هذه النقطة هو قيام أنقرا باستضافة مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقدت فعالياته في مدينة أنطالية التركية وبرعاية رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان، ولكن هذه المعارضة، وبرغم الدعم الكبير الذي ظلت تحصل عليه، ما زالت غير قادرة على ممارسة حضورها الفاعل في أوساط الرأي العام السوري.

الآن، وعلى خلفية تصريحات أردوغان الأخيرة، يبدو التساؤل القائل، هل بدأت فعلاً أولى فعاليات الخطة (ج)، وبكلمات أخرى، بعدما فشلت فعاليات احتجاجات درعا، وفشلت فعاليات احتجاجات بانياس، فهل من محاولة جديدة لتوظيف ما حدث في منطقة جسر الشغور ضمن سيناريو جديد لفعاليات جديدة، يكون من أبرزها الدفع باتجاه إقامة المنطقة العازلة التي تحدث عنها أردوغان.لواء اسكندرون السليب

من الواضح، أن إقامة سيناريو منطقة حظر الطيران هو أمر غير ممكن، طالما أن تمرير أي قرار دولي في مجلس الأمن بهذا الخصوص غير ممكن، إن لم يكن مستحيلاً في ظل التوازنات الإقليمية والدولية الجارية حالياً، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بفعاليات التدخل الدولي الجاري حالياً في ملف الأزمة الليبية.

تشير المعطيات إلى أن تركيا من أبرز الدول الأعضاء في حلف الناتو، وبالتالي تستطيع أنقرا بكل سهولة طرح مطلب إقامة المنطقة العازلة داخل مجلس الحلف، وإذا حصلت على الموافقة، فإن الحلف سوف يقدم لها كل الدعم الممكن، إضافة إلى أن أنقرا تستطيع بمفردها الإعلان عن إقامة هذه المنطقة، وفي حالة منعها فإن هذا المنع يمكن أن تعتبره أنقرا بمثابة إعلان حرب. وبالتالي تتم عملية استدراج الحلف بشكل تلقائي إلى جانبها، ولكن قبل أن تفعل أنقرا ذلك، يتوجب الإشارة إلى الآتي:

• إذا كان المبرر هو منع تدفق اللاجئين، فلماذا لا تلجأ أنقرا إلى إقامة ترتيبات ثنائية مع دمشق لجهة التعاون في معالجة أوضاع لاجئي جبل الزاوية الذين ذهب أغلبهم إلى مدينة اللاذقية بينما فضل ( ذووا القربى التركية) عبور الحدود ؟

• إذا كانت رغبة أنقرا لجهة إقامة المنطقة العازلة تنطوي على ضرورة ملحة، فلماذا لا تطلب من دمشق الاتفاق حول هذه المنطقة العازلة، وتشكيل قوات ثنائية لجهة القيام بإدارة هذه المنطقة، بما يكفل من جهة عدم تدفق اللاجئين من الأراضي السورية لداخل تركيا، وفي نفس الوقت عدم تهريب وإدخال السلاح والعناصر المدربة من الأراضي التركية إلى داخل الأراضي السورية.

• إن الأمن على الحدود السورية ـ التركية، هو أمر يتعلق بكامل أمن إقليم منطقة شرق المتوسط، وبالتالي إذا كان قيام 4 آلاف لاجئ سوري بعبور الحدود ، هو أمر يشكل "تهديداً أمنياً خطيراً لاستقرار تركيا والمنطقة" فإن من الأفضل أن يتم التفاهم المشترك بين دول منطقة شرق المتوسط الرئيسية (سوريا ـ تركيا ـ إيران ـ العراق ـ لبنان) لحل هذه المشكلة، والاتفاق على أنجع السبل لجهة منع عمليات تدفق اللاجئين، وأيضاً تدفق السلاح والمسلحين عبر الحدود الإقليمية بين دول المنطقة.

حتى الآن، ما تزال تتردد أصداء تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان الأخيرة حول سوريا، وما هو جدير بالملاحظة يتمثل في أن تدفقات اللاجئين السوريين إلى داخل تركيا، قد حدثت قبل بضعة أيام، وذلك بسبب حالة الفزع والخوف التي استشرت في منطقة جسر الشغوربسبب سيطرة المسلحين على المنطقة، وبغض النظر عن الإفادات بأن السلاح والمسلحين قد جاؤوا من داخل الأراضي التركية، حيث عبروا الحدود إلى داخل منطقة جسر الشغور، وبرغم وضوح هذه الحقيقة، فقد كان المثير للاهتمام، هو أن تصريحات رئيس الوزراء التركي أردوغان قد جاءت عندما بدأت القوات السورية عملية تنظيف المنطقة من المسلحين والسلاح الذي جاء عبر تركيا.

لقد سعت إسرائيل من قبل إلى إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، تحت مزاعم ومبررات وذرائع حماية أمن إسرائيل. وتبين أن إسرائيل كانت تستغل منطقة الشريط الحدودي العازل لجهة إقامة "بيئة حاضنة" جندت من خلالها ما عرف بـ(جيش لبنان الجنوبي) الذي ظل قائده أنطوان لحد يطالب بضم جنوب لبنان إلى إسرائيل ضمن اتحاد كونفيدرالي إسرائيلي ـ لبناني جنوبي. والآن، إذا استبعدنا فكرة الضم والاتحاد الكونفيدرالي، فهل سوف تكون المنطقة العازلة التي تحدث عنها أردوغان بمثابة "البيئة الحاضنة" التي سوف تكون متاحة أمام "خبراء" أجهزة بلدان حلف الناتو، لجهة التلاعب باستقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية؟ والجواب إن كان نعم ـ فإنه لن يكون في مصلحة أنقرا، وذلك لأن السكان المحليين في المنطقة سوف لن يقبلوا بأن تتحول أراضيهم إلى منطقة عازلة لتمركز القوات الأجنبية والتي سوف لن تقدم لهم أي منافع بخلاف ما قدمته القوات الإسرائيلية لسكان جنوب لبنان خلال فترة المنطقة العازلة الإسرائيلية سيئة السمعة.

*موقع الجمل للدراسات

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان