لندن (العالم) 28/1/20111- حذر رئيس حركة النهضة الاسلامية في تونس الشيخ راشد الغنوشي من محاولات الدول الغربية الالتفاف على الثورة الشعبية في تونس والاتيان بقادة موالين للغرب الى سدة الحكم.
وقال الغنوشي في لقاء خاص مع قناة العالم الاخبارية يوم الجمعة: سيحاول الغرب ان يدفع جماعته الذين نعرفهم الى السلطة ويعقد معهم الصفقات بسهولة لكن الان في تونس ثورة وليس من السهل تطويعها لا للنظام الاميركي ولا للنظام الفرنسي ولا لاي نظام آخر.
وحول التدخلات الغربية في التونس وخاصة الاميركية منها بعد الثورة، قال الغنوشي : ان الدول الغربية وقفت موقفا سلبيا من الثورة في مراحلها الاولى لان بن علي كان حليفا لها في محاربة الاسلام لكن بعد انتصار الثورة بدات هذ الدول تقول انها ترحب بالثورة لان الحكومة الحالية فيها نفس الرجال الذين كانوا يتعاملون مع الغرب في كافة المجالات سابقا.
واضاف: ان الموقف الاميركي يبحث عن بعض النجاحات بعد فشله في العراق وافغانستان وفلسطين ويتصور ان تونس يمكن ان تمثل نموذجا للنجاح الديمقراطي الذي طالما رفعت واشنطن شعاره رغم انها لم تحقق منه شيئا بل كانت دائما داعمة للدكتاتوريات .
وتابع : هذه الثورة تريد انتاج حكومة وطنية ديمقراطية ولم ينته المشروع حتى الان ولم يأت بعد النظام الذي يريده التونسيون .
وحول ارتدادات الثورة التونسية على الدول العربية في المنطقة قال الغنوشي: ان اعلام تونس رفعت في اكثر من دولة عربية وهذا يدل على ان الاوضاع كلها هي حطب تنتظر شرارة لتلتهب، ان الكثير من الانظمة العربية حرمت شعوبها من حقوقها.
وردا على سؤال حول توقعات بوجود دعم عربي واسلامي للثورة التونسية، قال الغنوشي: نحن نتطلع الى هذا ونتمنى ان يستبشر جيران تونس بما حدث في هذه الدولة.
واضاف: ان هذه الثورة لم تكن بعيدة عن سياقات التطورات في تونس بل كانت نتيجة حتمية لهذه السوابق، لا اقول اننا كنا نتوقع حدوثه في هذا الوقت بالذات لكن انا شخصيا لم اكن ارتاب في حدوثها، الاوضاع السائدة في تونس كانت تدفع باتجاه حدوث انفجار .
وتابع الغنوشي: عندما ننظر الى تاريخ تونس نجد ان الانتفاضات تحدث بصورة دورية في هذا التاريخ، ان الثورة الاخيرة كانت لها مقدمات تاريخية من تراكم الظلم ونهب الثروات، فعائلة بن علي وعائلة الطرابلسي نهبت الثروات كلها والناس شعروا انهم مهانون من قبل نظام اضطهد الاسلاميين والنقابيين والشيوعيين واليساريين وغيرهم.
واكد ان انتفاضة التونسيين كانت انتفاضة الكرامة ايضا وليست انتفاضة الجوع فقط لرفع ممارسات بن علي وعائلة عن كاهل هذا الشعب .
وردا على سؤال حول موقفه ازاء وجود بعض رموز نظام بن علي في الحكومة التي تشكلت بعد الثورة، قال الغنوشي: هناك محاولة للالتفاف على هذه الثورة ولذلك نرى الشارع مستمرا في زخمه ونرى قصر الحكومة مازال محاصرا من قبل جماهير اتت من اماكن ومناطق بعيدة وليس لها مطلب الخبز فقط رغم انها جائعة، انهم يريدون اسقاط هذه الحكومة واستبدالها بحكومة انقاذ وطني وكذلك اسقاط الحزب الحاكم وطي صفحة الماضي رجالا وقوانين ومؤسسات وهذا لم يتحقق بعد والثورة متواصلة حتى الوصول الى هذا الهدف.
وحول الاقوال التي تتحدث عن عدم وجود قيادة موحدة لثورة الشعب التونسي قال الغنوشي : عندما تاتي الانتخابات سنرى ان الشعب سيختار قياداته ويفرز زعماءه، نحن نريد انتخابات حرة واعلاما حرا حتى يفرز الشعب قياداته.
وحول موضوع معاقبة اقطاب النظام السابق قال الغنوشي: ان الشعب التونسي اسقط ديكتاتورا باقل التكاليف لكن هذا الشعب سيطارد اقطاب النظام السابق من خلال المحاكم داخل البلاد وخارجه وستسترد الاموال المسلوبة، نحن ضد الانتقام وندعو الى ان تاخذ العدالة مجراها.
وحول موقف الاسلاميين من هذه الثورة وموقف حركة النهضة مما يجري الان في تونس اعتبر الغنوشي، ان حركة النهضة دفعت ثمنا اكبر من اي حركة اخرى من اجل رفض الدكتاتورية لكنها ترفض حكم الحزب الواحد وتدعم التعددية وهي تسهم اليوم مع غيرها في عملية تحول النظام نحو التعددية.
واكد الغنوشي انه ليست لديه نية للترشح الى الرئاسة بعد عودته الى تونس من منفاه في لندن وقال انه من الممكن ان يكون لحركة النهضة مرشح في هذا المجال.
وحول موقف ليبيا ورئيسها من الثورة التونسية قال الغنوشي : لقد صدر موقف من العقيد معمر القذافي احدث صدمة في الشارع التونسي المتعلق بثورته رغم ان هذا الشارع كان يتوقع من القذافي ان يكون اول مرحب بالاطاحة بديكتاتور متصهين لكن بعد ذلك صدر موقف مغاير من العقيد القذافي مؤيد للثورة .
وقد انهى الغنوشي الذي يعيش في منفاه في لندن مرحلة القطيعة وقرر العودة الى وطنه الاحد المقبل لمشاركة الشعب والقوى السياسية الوطنية في صناعة هذه اللحظة التاريخية.
fz-28-14:57