شيّع عشرات الالاف اليوم الخميس أبرز رجال الدين الشيعة في المدينة المنورة الشيخ محمد العمري الذي توفي الإثنين الماضي بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز المئة عام.
وبعد صلاة الفجر مباشرة أمّ جموع المصلين رجل الدين المعروف السيد علي سيد ناصر السلمان للصلاة على الراحل وانطلق بعد ذلك موكب التشييع من مزرعة الشيخ العمري بحي العوالي.
ولفّ جثمان الراحل العمري بالأخضر ووضع على سيارة مشى خلفها عشرات الآلاف من المشيعين الذين ارتدى معظهم الأسود في مسيرة راجلة من حي العوالي إلى حيث ووري الثرى في مقبرة البقيع التاريخية.
وشارك في الموكب الذي ضاقت به شوارع حي العوالي العديد من رجال الدين والخطباء والمثقفين من المدينة المنورة ومن أنحاء المملكة وبالأخص من المنطقة الشرقية حيث الغالبية الشيعية.
كما شاركت في التشييع الذي يرجح أن يكون الأضخم على مستوى المدينة وفود علمائية من البحرين والكويت وايران ولبنان.
ووفقا لشهود عيان لوحظ تواجد أمني مكثف لقوات مكافحة الشغب طوال مسيرة التشييع وعند مقبرة البقيع على وجه الخصوص.
يشار إلى أن الراحل العمري قضى سنواته الأخيرة طريح الفراش في الوقت ظل ينظر اليه باستمرار بمثابة الأب الروحي للسعوديين الشيعة في المدينة المنورة.
وولد الفقيد في العام 1911 وفي سن السادسة عشر اصطحبه والده الشيخ علي بن أحمد العمري معه لدراسة العلوم الدينية في الحوزة العلميه بالنجف الأشرف.
وتلقى علومه على يد عدد من أساتذة الحوزة ومنهم الشيخ محمد رضا المظفر، الشيخ محمد حسين المظفر، الشيخ محمد جواد مغنية، السيد مسلم الحلي، السيد باقر الشخص، الشيخ محمد تقي آل صادق والسيد علي مدد.
وكان الراحل العمري وكيلا لعديد من أبرز المرجعيات الشيعية منهم ابو الحسن الأصفهاني، السيد محسن الحكيم، السيد محمد حسن آل ياسين، السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محمد حسين فضل الله والسيد محمد سعيد الحكيم وأخرون.
وظل الفقيد حتى آخر لحظات حياته قطب الرحى في أوساط أبناء الطائفة في المنطقة الغربية من المملكة ويعزى اليه الفضل في تعزيز خطاب التعايش والاعتدال الديني في المنطقة.
ويحفظ الأهالي للشيخ الراحل خدماته الجليلة على الصعيد الديني والاجتماعي على مدى ستين عاما.
ومثلت مزرعته التي حملت إسمه مركزا دينيا يقصده الزوار الشيعة القادمين لزيارة النبي الأكرم من مختلف البلدان.