فعلى الصعيد الإقتصادي يواجه الإقتصاد التركي أزمة إقتصادية تعيش على وقع وصفات صندوق النقد الدولي، وإرتفاع في معدلات التضخم والديون والبطالة. وعلى الصعيد السياسي هناك ملف التحدي الكردي في ظل تصاعد حجم المطالب الكردية.
وإذا ما نجح الأكراد بتحقيق فوز كبير في هذه الإنتخابات على غرار الإنتخابات البلدية عام 2009، فإن ذلك سيعمق معاناة اردوغان في المرحلة المقبلة في كيفية التعامل معهم، حيث بات من الصعب عليه التقرب من مطالبهم في المرحلة المقبلة عنفا أو سلما، لتبقى هذه المطالب بمثابة قنبلة في الخاصرة التركية قابلة للإنفجار.
إلى الأكراد تضاف الأزمة مع العلويين الذين لم يحقق حزب أردوغان مطالبهم.. وإذا كانت المسألة العلوية مسألة قديمة تتعلق بمطالبة العلويين الذين يقدر عددهم بأكثر من 15 مليون شخص بالهوية الخاصة بهم من تعاليم ومراكز دينية وتمثيل سياسي وإعتراف دستوري، فإنها بالنسبة للأرثوذكس الأتراك مسألة دينية تاريخية حساسة حاضرة في الذاكرة والمكان والسياسات حيث تحظى هذه المطالب بدعم غربي يتقاطع مع المسألة القبرصية وفشل محاولات تركيا الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي الذي يبدو غير مستعد نفسيا لتقبل الغريب التركي وغير مؤهل ثقافيا لإستيعابه، ويعتبره الطرف الدخيل على التاريخ الأوروبي، رغم أن تركيا ما زالت قاعدة لحلف الناتو.
تحديات أخرى تتمثل بالصراع الذي يخوضه أردوغان مع العسكر الذين يمثلون التوجه العلماني والمتحمسين لإحياء النزعة القومية الأتاتوركية، التي يحاول الثنائي (اردوغان – اوغلو) التناغم معها من خلال سياسة التوازنات بين الإبقاء على علاقات إستراتيجية إسرائيلية أميركية من جهة، والتدخل في شؤون دول الجوار العربي والدول الإسلامية بعنوان الوساطات من جهة أخرى. فيما يبقى الموقف من الإحتلال الإسرائيلي ملتبسا كما ظهر من التعاطي مع جريمة إسطول الحرية المتوجهة الى غزة.
وهنا تبرز تساؤلات حول سياسة تركيا الخارجية الباحثة عن دور إقليمي أكثر نفوذا في المنطقة بأي ثمن كما يحدث في موقفها من أحداث سوريا بدءا من مواقف اردوغان بتناغمها مع المواقف الغربية، مرورا بإستضافتها مؤتمرين للمعارضة السورية وصولا الى إظهار النازحين على حدودها مع سوريا كورقة سياسية ضاغطة على دمشق.
وتوقع الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أوزجان في تصريح خاص لقناة العالم الإخبارية أن تشهد السياسة التركية تغيرا أكبر بعد الإنتخابات تجاه النظام السوري على خلفية الأحداث الجارية في سوريا.
وهكذا فإن الإنتخابات البرلمانية ستكون بلا شك محطة حاسمة في تاريخ حزب العدالة والتنمية.. فهي إما أن تكون بداية لمرحلة جديدة بتطلعات إمبراطورية، وإما أن تكون بداية العد التنازلي لمسيرة هذا الحزب.
AM – 12 – 13:41