27/1/2011 جادالله صفا capaibr@hotmail.com

الخميس ٢٧ يناير ٢٠١١
٠٦:٠٤ بتوقيت غرينتش
التنازلات الفلسطينية مطلبا صهيونيا ام رغبة فلسطينية؟ هل قناة الجزيرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء بما نشرته من وثائق المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني؟

التنازلات الفلسطينية مطلبا صهيونيا ام رغبة فلسطينية؟

 

هل قناة الجزيرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء بما نشرته من وثائق المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني؟ برأيي ان ما نشر لم يكن مفاجئا للمتابع والمراقب للشأن الفلسطيني، حيث الجميع يدرك حجم وخطورة المفاوضات التي تقوم بها القيادة الفلسطينية امام التعنت الاسرائيلي الرافض بالمطلق للحق الفلسطيني، وهذا ليس خافيا على احد، منذ عشرين عاما من المفاوضات والشروط الصهيونية الامريكية مفروضة على الطرف الفلسطيني، والتي ادت الى تقديم التنازلات المتتالية بما يتوافق والرؤية والشروط الصهيونية دون اي مقابل على الارض، فشامير الذي رفض مشاركة حنان عشراوي بان تكون بالوفد الفلسطيني الاردني لان زوجها مقدسي، ورفض دخوله الى قاعة الافتتاح بمؤتمر مدريد الا بعد ان يخلع عريقات الكوفية الفلسطينية كانت هي بداية الشروط الصهيونية التي فرضتها على المفاوض الفلسطيني.

 

شعبنا الفلسطيني باجماله يدرك أن القيادة الفلسطينية تنازلت رسميا عن 78% من الارض الفلسطينية، ولكن الواقع ان القيادة الفلسطينية اعترفت بدولة "اسرائيل" الغير معرفة حدودها مع التزامات امنية والغاء البنود الاساسية بالميثاق الوطني والاكتفاء ب م. ت. ف كممثل للفلسطينين دون التاكيد على شرعيتها ووحدانيتها، وترك قضايا القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات لمفاوضات المرحلة النهائية باتفاق اوسلو، وما لحقها من تنازلات بطابا وشرم الشيخ وغيرها، مقابل عودة عشرات بل مئات من القيادات والكوادر الفلسطينية الى الضفة والقطاع ضمن الشروط الصهيونية، ولكن الذي كان غير واضحا الكيفية وخطاب المفاوض الفلسطيني اثناء المفاوضات بالغرف المغلقة؟ فالمعروف ان المفاوض الفلسطيني له خطابين، احدهما موجه للجمهور الفلسطيني الذي كان يدعي فيه بالتمسك بالثوابت، والاخر الموجه للغرب بجهوزيتها للموافقة على الرؤية الغربية لحل الصراع الدائر بالمنطقة، والموقف الغربي طبعا موجها ومرشدا من الحركة الصهيونية وايديولوجيتها ومشروعها المرتبط اصلا بالمصالح الغربية بالمنطقة العربية لتمارس ضغطا على الطرف الفلسطيني، ورغم ان الجانب الفلسطيني نفذ كل ما بخارطة الطريق، الا ان شارون رفضها بطريقة علنية عندما اجرى عليها 14 تعديلا لانها لا تلبي الحد الادني من الرؤية الصهيونية للوصول الى السلام وهي غير ملزمة للكيان، اما الجانب الفلسطيني فاعتبرها ملزمة وعمل على تنفيذ بنودها وما زال يعلن التزامه بالخارطة.

 

ما كشفته الجزيرة بالحقيقة هو ليس التنازل الفلسطيني لان هذا معروف وواضح للجميع، فهي كشفت حجم استعداد الجانب الفلسطيني لتقديم التنازلات وادارة المفاوضات داخل الغرف المغلقة، حيث الوثائق المنشورة جاءت لتؤكد حجم تعنت المفاوض الصهيوني، وان ما يلوح به المفاوض الفلسطيني من تنازل فأن القيادة الصهيونية تنتهز هذا الموقف للاستفادة منه دون اي اتفاق موقع، فالاجراءات التي تقوم بها دولة الكيان الصهيوني بالقدس، سواء بسلوان او حي الشيخ جراح او بناء المزيد من الوحدات السكنية بالمستوطنات المحيطة بالقدس وما يجري بالحرم الشريف، هي تنازلات غير رسمية اقدم عليها المفاوض الفلسطيني خلال جولات التفاوض، وهذا ما اكدت عليه الوثائق والتي اكدت السلطة صحتها بانها سرقت من دائرة شؤون المفاوضات برام الله، نعم لم يتم التوقيع على هذه التنازلات من اجل التوصل الى سلام لان الكيان الصهيوني لا يرى بهذه التنازلات التي قدمها المفاوض الفلسطيني هي نهاية المطاف وانتهاء الجولة، فالكيان الصهيوني يرى بالمفاوضات كحلبة الملاكمة بين اثنين احدهما متمكن لا تصيبه اللكمات وهو الكيان الصهيوني، والاخر وهو الملاكم الضعيف والمبتدأ الذي بلكماته لا يصيب ولا يؤذي الملاكم المحترف حيث يراهن القوي على انهاك قواه تدريجيا حتى يقع لوحده على ارض الحلبة.

 

المفاوض الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والرئيس ابو مازن هم بالاساس ضعفاء والكيان الصهيوني يدرك ذلك جيدا، فالكيان الصهيوني غير فريقه التفاوضي اكثر من 8 مرات على مدار عشرين عاما، وهو يدير المفاوضات بطريقه ذكية ويجيد اللعبة، ومع كل حكومة جديدة فالمفاوض الصهيوني يرفض العودة الى النقطة التي انتهت عليها المفاوضات مع الحكومة السابقة، والتي تكون استفزازية لمزيد من التنازل من الجانب الفلسطيني، وهكذا يتركه متخبطا بمواقفه وادائه التفاوضي، فالوثائق تؤكد ان الطرف الصهيوني لم يبدي اي استعداد لتنازلات عن الضفة او القطاع كاراضي فلسطينية، وان اقصى ما طرحه الكيان هي الحدود المؤقته، وكلنا يدرك ان الجانب الفلسطيني لا يطلب حتى علنا على ازالة المستوطنات وانما ايقاف البناء بها، وهذا الموقف الا يعني ان المستوطنات باقية؟

 

ان ما يطرح من اسئلة من الجانب الفلسطيني ردا على ما تنشره الجزيرة بان الوفد المفاوض الفلسطيني قدم تنازلات كبيرة، لماذا اذا اسرائيل لا توافق على التوقيع على اتفاق سلام؟ فالجواب يخرج يوميا من جانب قادة هذا الكيان وهو: بناء المزيد من الوحدات السكنية بالمستوطنات، الاستمرار ببناء الجدار، مصادرة الاراضي، التطهير العرقي بالقدس وهدم البيوت، وشق الطرقات وحملات الاعتقال اليومية وغيرها من الاجراءات اليومية التي تقوم بها قوات الاحتلال واخيرا كان واضح من خلال موقفه على الحدود المؤقته للدولة الفلسطينية التي لها معاني خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، فهل المفاوض الفلسطيني يدرك لماذا قادة الكيان لم يوقعوا امام كل هذه التنازلات؟

 

قناة الجزيرة لم تكن محرضا على هذه القيادة او هذا الفريق الفلسطيني من خلال كشف هذه الاوراق، وانما كانت وسيلة اعلامية تقوم بدورها الاعلامي، اما لماذا نشرتها بالمرحلة الحالية التي تستعد بها القيادة الفلسطينية بالتوجه الى مجلس الامن لادانة الكيان الصهيوني باستمراره بناء المستوطنات؟ القيادة الفلسطينية خسرت الكثير من قاعدة التاييد الجماهيري، وهناك قطاعات واسعة من الجماهير الفلسطينية بين رافضة وغير مهتمة بخطوات القيادة الفلسطينية التفاوضية، فما الذي يرهب القيادة الفلسطينية من ما تنشره قناة الجزيرة؟ ولمواجهة هذه الحملة الاعلامية ضدها من قبل الجزيرة يفرض على هذه القيادة ان توفر قناعات عند اوسع قطاعات الشعب الفلسطيني لتكسب تاييدها ودعمها، وهذا يفرض عليها مراجعة سياستها التفاوضية مع هذا الكيان، واعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على اسس وطنية راسخة وثابته، وتعزيز الوحدة الفلسطينية واطلاع الشعب الفلسطيني وقواه على كل تفاصيل المفاوضات وليس حجبها، فبكل تاكيد فان القيادة الفلسطينية ستفرض احترامها على كل خصومها مهما كانوا لان الجماهير تلتف حول سياستها الحكيمة.

 

لقد صدق ياسر عبد ربه عندما قال اننا اعترفنا "باسرائيل" وهي لم تعترف بدولتنا وانما اعترفت بالمنظمة، وهذا يفرض على القيادة الفلسطينية والفريق المفاوض وكبيرهم، الوقوف امام الشعب الفلسطيني ويعددوا الانجازات التي حصلوا عليها من جولات المفاوضات والتنازلات التي قدموها للكيان الصهيوني، بالتاكيد سيكون ذلك مؤلما اكثر من ما تنشره الجزيرة من وثائق، لان النتيجة ستكون صاعقة على المواطن الفلسطيني العادي، وهنا لا بد من مطالبة القيادة وفريقها المفاوض ان تكشف محاضر اللقاءات وجولات التفاوض التي اوصلت الى اوسلو لنرى اذا كانت اتفاق اوسلو رغبة فلسطينية او مطلبا صهيونيا.

 

ويبقى سؤالا اخيرا موجها لقناة الجزيرة وان تجيب عليه بكل صراحة: اين دور محمد دحلان بالتنسيق الامني مع الكيان الصهيوني ضمن هذه الوثائق؟

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب