عاجل:

أفضل خيار لحل أزمة الشرق الأوسط !

الخميس ٢٧ يناير ٢٠١١
٠٤:٤٧ بتوقيت غرينتش
الفوضى الخلاّقة هي الخيار الذي بقي أمامنا... صحيح أن هذا الخيار له سلبياته حيث ستواجه مصداقية الولايات المتحدة أزمة كبرى وستنتشر أعمال العنف نتيجةً لذلك، لكننا إذا لم نحرز أي تقدم، فعلى الأقل لن نتراجع إلى الوراء، فيما سيؤدي الإسراع نحو تحقيق إنجاز من دون التهيئة له بالشكل المناسب إلى النتائج نفسها التي حققتها قمة «كامب ديفيد» الفاشلة في عام 2000.

الفوضى الخلاّقة هي الخيار الذي بقي أمامنا... صحيح أن هذا الخيار له سلبياته حيث ستواجه مصداقية الولايات المتحدة أزمة كبرى وستنتشر أعمال العنف نتيجةً لذلك، لكننا إذا لم نحرز أي تقدم، فعلى الأقل لن نتراجع إلى الوراء، فيما سيؤدي الإسراع نحو تحقيق إنجاز من دون التهيئة له بالشكل المناسب إلى النتائج نفسها التي حققتها قمة «كامب ديفيد» الفاشلة في عام 2000.

 

تتأرجح الخيارات المطروحة أمام إدارة أوباما بشأن عملية السلام العربية الإسرائيلية، إحدى أبرز مسائل السياسة الخارجية، من سيئ إلى أسوأ. وتعكس تلك الخيارات الاقتراحات التي تضمنتها مذكرة وزارة الخارجية شبه الأسطورية التي تحيا في قلوب جميع من خدموا مصالح الجمهورية هناك... الخيار الأول: تحقيق الإنجاز؛ الخيار الثاني: الانسحاب من القضية؛ والخيار الثالث المشين: الفوضى الخلاّقة.

 

إذا ما نظرنا إلى واقع الأمور على الساحة العربية الإسرائيلية وإلى البدايات الخاطئة التي أطلقتها إدارة أوباما خلال الأشهر العشرين الأخيرة، فسيتضح للجميع أن خيار تحقيق الإنجازات سيفشل على الأرجح في الوقت الراهن، كما أن الانسحاب من القضية ليس أمراً ممكناً أو مرغوباً فيه.

 

لم يَبْقَ أمامنا إذن إلا الخيار الثالث: الفوضى الخلاّقة... صحيح أن هذا الخيار له سلبياته- ستواجه مصداقية الولايات المتحدة أزمة كبرى وستنتشر أعمال العنف نتيجةً لذلك- لكننا إذا لم نحرز أي تقدم، فعلى الأقل لن نتراجع إلى الوراء، وسيؤدي الإسراع نحو تحقيق إنجاز من دون التهيئة له بالشكل المناسب- كتطبيق خطة أميركية مثلاً- إلى النتائج نفسها التي حققتها قمة «كامب ديفيد» الفاشلة في عام 2000.

 

تقضي أذكى الطرق لإنفاق الأموال في إدارة أوباما بنشر الفوضى الخلاقة، وذلك للأسباب الآتية:

 

- أولاً، لم تنضج عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد، حتى في ظل أفضل الظروف، ولا يضمن أيٌّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس نجاح العملية. فلم تتوافر بعد الضمانات الكافية، أي الحاجة إلى اتخاذ القرارات الحاسمة لأنّ المآسي واحتمالات تحقيق مكاسب أكبر تمنع حصول ذلك.

 

صحيح أن المراوحة في إطار الوضع القائم أمر سيئ، وتحديداً على الفلسطينيين، لكن ذلك لا يعني أن مخاطر تغيير الوضع- وبالتالي اتخاذ قرارات كبرى حول قضايا وجودية حساسة مثل القدس والحدود واللاجئين- لا تشكل تهديداً أكبر على عدد من السياسيين الذين سيخضعون على الأرجح للمساءلة في حال قدموا أو طلبوا الكثير.

 

ثانياً، يدرك أصحاب العقول المنفتحة في إدارة أوباما هذا الواقع، وتحديداً وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومستشار الأمن القومي توم دونيلون. ما لم يطرأ حدث معين لتغيير الحسابات المحلية، وإثبات أن واشنطن تجازف بالكثير، فستفشل هذه المقاربة. صحيح أن الرئيس بيل كلينتون أخبرنا قبل فترة وجيزة من قمة «كامب ديفيد» بأن المحاولة والفشل هما أفضل من عدم المحاولة مطلقاً، لكن تتحلى وزيرة الخارجية الراهنة بذكاء أكبر من ذلك بكثير، وذلك نظراً إلى ارتفاع احتمال أن تواجه الفشل بنفسها.

 

ثالثاً، يتعلق نظام الحكم بالاختيار. يحتاج الرئيس الراهن إلى انتقاء القضايا التي تستلزم الحلّ والمحاربة في سبيلها بحذر، ويجب ألا يفعل ذلك حصراً لأن اسمه سيكون مطروحاً في الانتخابات المرتقبة خلال 20 شهراً، بل لأنه أمام أولويات كثيرة، على الصعيدين المحلي والخارجي. ولن تساعده الاقتراحات التي ترتفع فيها المجازفة بأي شكل.

 

إذا جهد أوباما لتحقيق إنجاز يرتفع فيه حجم المجازفة في المسألة الإسرائيلية الفلسطينية، فهو لن يجازف بالفشل فحسب، بل سيجد نفسه على الأرجح في مواجهة مكلفة مع الجمهوريين في مجلس النواب والجماعات الأميركية المؤيدة لإسرائيل.

 

لكن لماذا سيتكبّد هذا العناء كله؟ هل من أجل اتفاق لن ينجح بإبرامه على الأرجح؟ يشعر هؤلاء الناخبون أصلاً بأنه ليس صديقاً لإسرائيل كما يدّعي، وبالتالي، من المستبعد أن يمنحوه مجالاً للتحرك.

 

عادةً ما يظهر خيار الفوضى الخلاقة بصورة سلبية، وتحديداً من جانب المسؤولين الدبلوماسيين الأميركيين الذين يريدون التواصل وحل المشاكل، لكن في ظل الظروف الراهنة، قد لا يكون هذا الخيار فكرة سيئة.

 

على إدارة أوباما أن تتوقف عن لوم نفسها بسبب غياب الصفقات الكبرى والإنجازات العظيمة والتحرك في أربعة اتجاهات مختلفة، لكنها متكاملة، تحت إشراف وزارة الخارجية:

 

أولاً، يجب عدم نقل القضية إلى الأمم المتحدة. ولا يجب تشجيع الفلسطينيين على التفكير بأن الولايات المتحدة ستصوّت، أو تمتنع عن التصويت، على القرارات التي تنتقد الإسرائيليين بسبب استمرارهم في بناء المستوطنات، أو دعم الجهود التي تعترف بدولة فلسطينية. الأمر أشبه بمفتاح حل لقضية خاسرة. لا يمكن التوصل إلى ذلك إلا عبر المفاوضات والوساطة الأميركية في المنطقة، لا في نيويورك.

 

ثانياً، يجب دعم مساعي بناء المؤسسات التي يبذلها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في الضفة الغربية، وتحديداً على المستويين الاقتصادي والأمني.

 

ثالثاً، يجب استغلال غياب المحادثات المباشرة، التي نادراً ما أنتجت إنجازات دائمة في مطلق الأحوال، من أجل تشديد الضغط على الطرفين بشكل منفصل، لمعرفة موقفهما الفعلي من القضايا الجوهرية. يجب تطبيق هذه المقاربة طوال ثلاثة أشهر لرصد الثغرات القائمة وتقييم الفرص المتاحة لسدها.

 

رابعاً، يجب البحث عن أي مؤشر حياة في المحادثات الإسرائيلية السورية. على الورق، تُعتبر المفاوضات بشأن هضبة الجولان أسهل من غيرها وهي أكثر تماشياً مع استراتيجية الإدارة لاحتواء السلوك الإيراني وتغيير مساره.

 

والأهمّ من ذلك كله، يجب إحياء اللعبة السياسية دوماً وتعزيز الوهم (حتى هذه اللحظة) بأن واشنطن قادرة على إيجاد حل. قد يحصل الرئيس على ولايتين رئاسيتين، لذا لا يجب التسرع في إطلاق الأحكام حول قضية لم تنضج بعد، وبالتالي الكشف عن عيوب المقاربة الأميركية.

 

هذا الحل ليس جميلاً لكنه ضروري، بل قد يطرأ أمر معين يدفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الالتزام جدياً بعملية السلام بين الطرفين، وقد يحصل الرئيس باراك أوباما على فرصة إثبات مدى استحقاقه لجائزة «نوبل» للسلام التي حازها.

* بليتيكو – آرون دافيد ميلر- مفاوض سابق في قضية الشرق الأوسط في الإدارتين الجمهورية والديمقراطية، وخبير في السياسة العامة في معهد وودرو ويلسون الدولي للباحثين.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" ارتكب بمشاركة أمريكية أبشع الجرائم في اليمن منذ اليوم الأول لعدوانه


السيد الحوثي: السعودي بدفع وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق


السيد الحوثي: الثورة الشعبية جاءت بمبدأ السلم والشراكة لكن الأعداء اتجهوا بموقف عدائي وجندوا البعض لإخضاعه من جديد


السيد الحوثي: طالما بقي الهدف الأمريكي هو السيطرة على شعبنا وأن تكون بلادنا قواعد عسكرية له فستبقى المشكلة معهم ومع أدواتهم


السيد الحوثي: الأعداء اتجهوا للتآمر على شعبنا وحاولوا إعادة السيطرة عليه بعد أن تحرر من الوصاية


السيد الحوثي: قرار الثورة الشعبي كان أصيلا، وكان التحرك بقراره وإمكاناته، ونهض نهضة كبيرة وأرهب الدول العشر


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان