تسود مدن الضفة الغربية وجماهيرها حالة من الغليان الشديد منذ نشر الوثائق التي أظهرت خفايا التنازلات الفلسطينية في المفاوضات مع الكيان الصهيوني، ويترافق هذا الغليان الشعبي حالة قمع شديدة من ميليشيا سلطة "فتح".
وافاد موقع المركز الفلسطيني للاعلام الخميس نقلا عن قيادي في المبادرة الوطنية بالضفة الغربية أن ميليشيا سلطة "فتح" أبلغت قيادات في فصائل المعارضة وقوى اليسار تـحديداً أنـها لن تسمح بأي تصريـحات "غير مسؤولة"، أو تـحركات احتجاجية وندوات تتضمن موافقة على ما جاء في وثائق الجزيرة.
وأضاف: أبلغنا بأن هناك قرارات على أعلى المستويات السياسية والأمنية بعدم السماح بأي نشاط جماهيري بالضفة الغربية ينتقد أداء سلطة "فتح" استناداً لهذه الوثائق.
ويترافق هذا التصريح مع ما رشح من مصادر في داخل الميليشيا التي عممت على عناصرها حالة الاستنفار القصوى لمنع أي ردات فعل شعبية أو حزبية أو نقابية أو طلابية رداً على هذه الوثائق. وأكد مصدر أمني أن هذا القرار يشمل فصائل منظمة التحرير.
وأشار إلى أن تعميمات متتالية تصل إلى قيادات المناطق في ميليشيا سلطة "فتح" برصد حركة الشارع الفلسطيني وقمعها خوفاً من امتدادها.
أحد العاملين في حقل الإعلام أكـد أن العديد من محطات الإذاعة والتلفزة المحلية بالضفة تـم تهديدها بالإغلاق من قبل قادة أمنيين، إذا ما نقلت بث قناة الجزيرة، وأبلغوهم باستبدال العربية بالجزيرة في نقل الحدث.
ورغم كل تلك الإجراءات الأمنية فلا يـخفي الجمهور الفلسطيني تأييده لتلك الوثائق، التي عرضتها قناة الجزيرة، حيث يطغى الحديث عن التفريط والتنازل ومساوىء التفاوض على حديث المواطنين، الذين يؤكدون أن ممارسات مليشيا عباس على الواقع تؤكد وتثبت صدق هذه الوثائق.
ويرى مراقبون أن الضفة الغربية تغلي فوق صفيح ساخن، وأن حالة الكبت والقمع التي تـحاول إسكات كل الألسن المعارضة لرواية السلطة في رام الله، تأتي بنتائج عكسية من حيث زيادة نقمة المواطن الفلسطيني، وزيادة الهوة بينها وبين المواطنين.
واخرجت أجهزة "فتح" الأمنية جميع عناصرها بمسيرات هزيلة في الضفة، لتعبر بذلك عن حقيقة رصيدها الشعبي، وذلك هي عممت على جميع كوادرها ومنتسبيها والموظفين الحكوميين للخروج اليوم الخميس في مسيرات داعمة للسلطة، وهددتهم في حال عدم التلبية.