هل من دور عربي في مواجهة المؤامرات؟

الخميس ٢٧ يناير ٢٠١١
٠٤:٣٠ بتوقيت غرينتش
تآمرت الإمبريالية على تجارب العالم الثالث دائما، مثلما هو حال أميركا اللاتينية. كان رد الواعين هو المزيد من البناء والتقدم. كان ردنا - كما حدث في السودان.فوجئت من أطراف عدة- تطرح في حوارها حول قضيتي السودان ولبنان، موضوع المؤامرة "الاستعمارية الصهيونية" لدرجة أن أحد المتحاورين اتهمني بأني "استغفل القراء" لأن حديثي كان منصباً على الموضوعين بتفاعل كل موضوع مع بيئته الخاصة، ولم أجد ضرورة أن أورد في مقالي وفي كل جملة أكتبها، التأكيد، كما يريد البعض، على الدور الأميركي والصهيوني والأوروبي...

تآمرت الإمبريالية على تجارب العالم الثالث دائما، مثلما هو حال أميركا اللاتينية. كان رد الواعين هو المزيد من البناء والتقدم. كان ردنا - كما حدث في السودان.

 

فوجئت من أطراف عدة- تطرح في حوارها حول قضيتي السودان ولبنان، موضوع المؤامرة "الاستعمارية الصهيونية" لدرجة أن أحد المتحاورين اتهمني بأني "استغفل القراء" لأن حديثي كان منصباً على الموضوعين بتفاعل كل موضوع مع بيئته الخاصة، ولم أجد ضرورة أن أورد في مقالي وفي كل جملة أكتبها، التأكيد، كما يريد البعض، على الدور الأميركي والصهيوني والأوروبي...

 

يبدو لي أن وعي العديد من المثقفين العرب، لما يجري في الأوطان العربية، لا يعتمد على القوى الفاعلة في الساحة العربية، بل يجب أن نذكرهم دوما بأن هناك أصابع معادية، ربما تحرك الواقع العربي عبر الخيطان، وكأننا في مسرح للدمى، إلى جانب وجود قناعة مطلقة، بوجود عنصر المؤامرة.

 

هذا الرأي، وبهذا الشكل من الوعي المتشكل يعني أمراً واحداً، إن القوى الناشطة على الساحة العربية، كلها دمى تتحرك حسب رغبة قوى متآمرة، وأن الناشط الفرد أو المجموعة، هي بالتالي تطبق سياسة التآمر بدون وعي أو بوعي.

 

كتب لي قارئ مثقف احترمه واختلف مع وجهة نظرة: "قرأت لك مقالين عن جنوب السودان ولبنان، ولم تذكر كلمة عن الدور الأميركي أو الدور الأوروبي في لبنان أو السودان. هل تستغفلنا حضرة الأستاذ؟" اعترف أني شعرت بالألم، ليس لأني لم أذكر الأدوار الأميركية والأوروبية ويبدو أنه نسي الإسرائيلية أيضاً، إنما لأني أتحدث عن واقع نحن أوجدناه بأيدينا، ولم نغيره بعد الاستقلال. وان ارادتنا كدول مستقلة وشعوب متحررة الوعي والمصير، لا دور لها الا بكونها الدمى في مسرح الدمى للسياسة الدولية والدول المتآمرة.

 

بل كثفنا كل ما يقودنا إلى المزيد من الانشقاق والنزاع، هذا في حالة السودان مثلا، ومن الواضح أو دولاً لها مصالح إستراتيجية لا تتلاءم مع تطلعات الشعوب العربية، وتفعل ما يحلو لها ونحن مجرد ظاهرة صوتية بلا قدرة على الفعل. وهناك حقيقة مؤلمة، ان الأنظمة العربية لا تبدو قلقة ولا يبدو ان لها مصالح أو تطلعات سوى ما صار من بديهيات السياسات العربية: الحفاظ على الكرسي وتوريثه، وتكريس كل جهود الأمن لضمان استمرار الحال.

 

أرى ان تعرض العالم العربي لمؤامرات دول عديدة هي بديهية سياسية، وعدم ذكري لها ليس لعدم رؤيتي خطرها، إنما أتحدث عن فشل أنظمة كانت تملك أن لا تصل بالوضع السياسي السوداني مثلا،كنموذج للواقع العربي، وبالوضع الاجتماعي والاقتصادي السوداني، وبالوضع التنموي والتعليمي والنهضوي إلى باب مغلق لا يترك مجالاً إلا العداء والتنافر، هنا تدخل الأدوار التي لا تريد الخير لشعوبنا.

 

ما أصرح به منذ حملت القلم قبل خمسة عقود أن نصحو لما يراد لنا، أن نبني مجتمعنا نظيفاً متعاضداً متطوراً. إن نبني الإنسان العربي المعتز بوطنه وبمجتمعه الذي يكفل له الحياة الحرة الكريمة والأمن والرفاهية.

 

كل هذا غير وارد بحساب الأنظمة. فلماذا نطرح الأدوار المعادية، قبل ان يصبح لنا دورا وارادة...؟ ما الفائدة من تكرار أننا عرضة للتآمر؟! ماذا فعلنا لإفشال المؤامرات؟!

 

الم يتعرض النظام الناصري في مصر للمؤامرات؟ الم يُفشل عبد الناصر مؤامراتهم؟ هل افشلها بالأمنيات ام بالصراع؟ هل افشلها بالحفاظ على التخلف ام بالبناء والتحدي؟ هل افشلها بالاستسلام ام بقلب الواقع السياسي داخل مصر وفي العالم العربي ودوليا؟

 

الم يكسر احتكار السلاح ويسلح الجيش المصري بصفقة السلاح التشيكية؟ الم يؤمم قناة السويس ويصد أشرس عدوان امبريالي ثلاثي (اسرائيلي، فرنسي وبريطاني)على مصر والمصير العربي؟ الم يبن السد العالي تحديا للبنك الدولي الذي رفض تمويل المشروع؟ الم ينشئ منظمة دول عدم الانحياز وقيادتها موجدا واقعا سياسيا دوليا جديدا؟ الم يبني اول وحدة عربية في التاريخ العربي الحديث ضد رغبة الاستعمار والصهيونية ويساهم بتحطيم حلف بغداد الاستعماري، تأثرا بالوحدة والنهج الثوري لنظامه؟

 

هل توقفت المؤامرات ضد نظامه؟ كل نظام لا يتلاءم مع مصالح دول كبرى او اسرائيل، يتعرض للمؤامرات وللعدوان.. اميركا اللاتينية من كوبا الى تشيلي والى بنما وصولا الى فنزويلا تاريخ حافل بالمؤامرات والعدوان اليانكي.. تشيلي وبنما وغيرهما سقطوا،أما حيث اليقظة والاستعداد، في دول مثل كوبا وفنزويلا فقد أفشلت المؤامرات.

 

لم تكن ضرورة للتأكيد في كل موقف ان الأيادي المعادية تقوم بالتخريب.. السؤال ماذا فعلت الأنظمة العربية في مواجهة المؤامرات؟

 

نحن أولاً عرضة لقصورنا الذاتي، عرضة لعجزنا، عرضة لتخلفنا العلمي والتكنولوجي، عرضة لعدم تطوير مرافقنا الاقتصادية، عرضة لزيادة الأمية وارتفاع الفقر واتساع البطالة، عرضة لنقص غرف التدريس للتلاميذ، عرضة لغياب روح نهضوية تنويرية في أنظمتنا وقمعها من مجتمعاتنا، عرضة لتآكل صحوتنا القومية بسبب الواقع العربي المريض. انا لا استغفل أحدا، ولم أنشا على ثقافة الاستغفال لأحد. ولا اقول رأيي ليصفق لي القراء، بل أطرح ما اراه عقلانيا، حتى لو لم يتناسب مع مشاعري، ومع رغباتي، ومع المشاعر الإنسانية الطاهرة للكثير من القراء.

 

صحيح أني لست مواطناً في الدول العربية عربياً، وأعيش نكبة شعبي منذ سنة عقود، ولا أرى أن العالم العربي (وبالأساس الأنظمة) يستوعب المضمون السياسي والاستراتيجي لما جرى مع الشعب الفلسطيني، خاصة منذ غياب عبدالناصر.. وللأسف العالم العربي لا يعمل على خلق توازن في الواقع الشرق أوسطي الذي يميل ضده بقوة هائلة،رغم انه يملك كل مسببات وعناصر انجاز توازن استراتيجي يتجاوز الدور الإسرائيلي أو الأميركي أو أي دور دخيل آخر.

 

أين الدور العربي في السودان؟! كيف أهملت الحرب الأهلية التي استمرت 30 عاماً؟! الم تكن التطورات واضحة أنها تقود الى تحطم وحدة السودان؟!

 

لست مع انفصال الجنوب، الغني بالثروات غير المستغلة مع الأسف، والغني بالأرض الزراعية الخصبة غير المستغلة أيضا الا بجزء صغير منها، وواضح أن الأصابع المشبوهة المعادية للعرب رأتها فرصة ذهبية لتعميق الضياع العربي. وبنفس الوقت أقول بوضوح، لو كنت جنوبياً في السودان لما اخترت غير الانفصال.

 

هل تذكرون ما أطلقت علية اسرائيل اسم "عملية موشيه" (موسى) عندما جلبت مهاجرين يهود من أثيوبيا عبر اراضي السودان وأوصلتهم الى اسرائيل؟ ان دولة تحترم نفسها لا يمكن ان تكون غائبة عما يجري فوق اراضيها. ودولة سليمة المعايير يجب معاقبة مسئولي النظام فيها.هنا لم تكن فقط مؤامرة انما تصرف باراضي دولة مستقلة، للأسف غائبة وتغط في سبات قاتل.

 

القصور هو مميزنا أولاً. وفي السياسة لا يوجد شيء اسمه فراغ. الفراغ يمتلئ بسرعة في واقعنا الشرق أوسطي، هناك قوة وحيدة تحتل الفراغ دوماً. للأسف ليست قوة عربية.

 

واقع لبنان لا يقل مأساوية عن جنوب السودان. ولكن قوانين اللعبة تختلف وقد أعود للموضوع في مناسبة أخرى، غير أني لا بد أن أضيف أن تفكيرنا ينصب على فكر المؤامرة. لا عزيزي ليس هذا ما يميز أزمة لبنان.

 

إنما النخب الطائفية الفاسدة، والتحريض الطائفي وزج بسطاء الناس في المحارق العقائدية للمذاهب. لبنان يحتاج الى قبر القانون الطائفي في المناصب والانتخابات.

 

توجد مؤامرات، ولكن الظن أن المؤامرات هي، ما أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم، هو أوتوبيا، هناك أيدي لا تفكر إلا بمصالحها، وتدفع قوى لبنانية الى تصرفات لا تخدم لبنان، ولا احدد جانب معين فقط.

 

للأسف معظم الأيدي التي تغوص في قضايا العالم العربي، ليست ايدي عربية....

 

ولعل الدرس التونسي يفتح آفاقا جديدة لنا جميعا!!

 

*نبيل عودة

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب