برز رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي خلال الساعات الاخيرة كالمرشح الاوفر حظا الى رئاسة الحكومة اللبنانية في ظل دعم حزب الله وحلفائه له، في مواجهة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري.
واقفلت الاستشارات اليوم على 59 صوتا اعطيت لميقاتي مقابل 48 للحريري، ويتوقع ان يتجاوز عدد مؤيدي ميقاتي مع انتهاء الاستشارات غدا الـ 65 من 128 نائبا يشكلون اعضاء البرلمان.
وما ان اتضح نتيجة الاستشارات النيابية التي بدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ظهر اليوم الاثنين، ان الحريري قد لا يعود الى رئاسة الحكومة، حتى حصلت تجمعات شعبية وبدأت حركات احتجاجية في عدد من مناطق لبنان من الشمال وصولا الى بيروت والجنوب تخللها قطع طرق واطلاق هتافات ضد قوى 8 آذار ورافضة لميقاتي.
واعلنت قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) في الاستشارات النيابية التي بدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ظهر اليوم الاثنين، دعم النائب نجيب ميقاتي الذي وصل الى البرلمان في الانتخابات الاخيرة في صيف 2009 على لائحة مدعومة من الحريري.
وكان ميقاتي قدم نفسه على انه "مرشح الوفاق والاعتدال"، الا ان قوى 14 آذار (الحريري وحلفاؤه) رفضت ترشيحه، معتبرة ان هذا الترشيح منسق مع قوى 8 آذار ويشكل "طعنة" للاكثرية السنية.
واكتفت كتلة حزب الله بعد لقائها مع سليمان بتسمية نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة.
وكذلك فعلت كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تحدث باسمها النائب انور الخليل فقال ان الكتلة سوف تتمنى على ميقاتي "كما تمنت على فخامة رئيس الجمهورية السعي لقيام حكومة انقاذ وطني".
ودعم الزعيم المسيحي ميشال عون بدوره مع كتلته نجيب ميقاتي، مشيرا الى ان "الامور سارت بحرية تامة ووفقا للدستور... والبلد ينتقل من مرحلة الى مرحلة ومن نهج الى نهج جديد بالوسائل الدستورية الشرعية وبكل هدوء".
وقال ان "كل ما سمعتموه عن هذه المرحلة كان خطأ، ولن يحصل صدام امني ولا فتنة في البلد".
اما جنبلاط الذي اعلن الاسبوع الماضي انتقاله من موقعه الوسطي الى جانب حزب الله، فقد تسبب دعمه لميقاتي بانشقاق كتلته المؤلفة من 11 نائبا، فصوت سبعة نواب من ضمنه هو مع ميقاتي، واربعة الى جانب الحريري.
في المقابل، اعلنت كتل "تيار المستقبل" بزعامة الحريري وحزبي القوات اللبنانية والكتائب المسيحيين ترشيح الحريري.
وقال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة باسم تيار المستقبل "لقد سمينا الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة باعتباره الاول في تمثيل بيئته ومحيطه واهله وطائفته".
وتحدث عن ثلاث ثوابت في هذه المرحلة تتمثل في "وضع العلاقات اللبنانية السورية على اسس واضحة وراسخة...ومسألة السلاح الموجه الى صدور الناس ما عدا سلاح المقاومة الموجه لاسرائيل من ضمن استراتيجية دفاعية وطنية، واعادة تكريس الدستور والالتزام به... وتداول السلطة بشكل هادىء ورصين".
واعتبر نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري من تكتل الحريري ان ميقاتي هو "مرشح حزب الله و8 آذار وسوريا".
وقال "يخطئ من يظن ان الاكثرية لم تعد موجودة اليوم بفعل انتقال بعض النواب الى الضفة الثانية فتغيير هؤلاء مواقعهم لا يعني اطلاقا ان ناخبيهم غيروا مواقعهم".
واعتبر ان "رؤوس بعض الذين نالوا ثقة الناس مهددة واياديهم مكبلة اليوم"، لكن "نحن واثقون من ان اكثرية اللبنانيين لا تزال مع الخط نفسه الذي انتخبت على اساسه والايام ستثبت ذلك".
وسيؤدي انتقال سبعة نواب على راسهم جنبلاط، الى صفوف 8 آذار وخروج ميقاتي الذي يحتمل ان يجر معه نوابا آخرين منها، الى فقدان قوى 14 آذار الاكثرية النيابية.
واقفلت الاستشارات اليوم على 59 صوتا اعطيت لميقاتي مقابل 48 للحريري، ويتوقع ان يتجاوز عدد مؤيدي ميقاتي مع انتهاء الاستشارات غدا ال65 من 128 نائبا يشكلون اعضاء البرلمان.
وكان ميقاتي اعلن بعد اجتماعه مع سليمان انه يترشح "في هذا الوقت المأزوم في اطار مشروع انقاذي للبلد".
وقال "حان الوقت لان نكون جميعا يدا واحدة من دون استثناء"، مؤكدا ان "التوافق يكون بالاداء"، وانه سيرد "بالاعمال اذا تم تكليفي".
وقال بلهجة الواثق من الفوز "امد يدي الجميع. انا لمصلحة لبنان مع كل اللبنانيين من دون استثناء دون اقصاء احد. واقول للرئيس سعد الحريري كلنا يد واحدة في سبيل لبنان".
الا ان الحريري كان قد اعلن قبل بدء الاستشارات انه لن يشارك في اي حكومة يترأسها مرشح لقوى 8 آذار.
وقال في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي ان "تيار المستقبل" الذي يتراسه "يعلن من الآن رفض المشاركة في اي حكومة يترأسها مرشح الثامن من آذار"، مؤكدا ان "اي كلام عن وجود مرشح توافقي هو محاولة لذر الرماد في العيون".
وتأتي عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في 12 كانون الثاني/يناير نتيجة استقالة احد عشر وزيرا بينهم عشرة يمثلون حزب الله وحلفاءه.
وتفاقمت الازمة التي بدأت في الصيف الماضي بسبب الخلاف على المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، والد سعد الحريري.
وميقاتي وهو من مواليد العام 1955 عين مؤقتا لمنصب رئيس الوزراء في ابريل نيسان 2005 بعد اغتيال الحريري وسحب القوات السورية من لبنان. وتولى هذا المنصب لمدة ثلاثة اشهر لحين اجراء انتخابات فاز فيها تحالف الحريري.