24/01/2011 أ. عماد الحديدي hadidi_imad@yahoo.com

الإثنين ٢٤ يناير ٢٠١١
٠١:٥٦ بتوقيت غرينتش
صفير رياح الياسمين المدوي؟ "ثورة الياسمين" أطلق على الهبة الجماهيرية السلمية الغاضبة التي انطلقت رافضة للظلم و للفساد المستشري في المجتمع التونسي، ولأول مرة في التاريخ العربي تتغلب ثورة الحناجر و الحجارة على رصاص البنادق والمدافع، لأول مرة تنجح الجماهير العربية العفوية بالقيام بانقلاب أبيض ضد حاكم مستبد فتخلعه عن كرسيه وحكمه, و لأول مرة في التاريخ العربي يحدث انقلاب أبيض ضد زعيم عربي دون أن يكون من وراءه طامع للسلطة و للكرسي , فالجماهير المكبوتة و المشحونة و المكلومة انفجرت بركانا وغضبا ضد مكمم الأفواه و حاجب الأنوار و مسمم الأجواء و م

صفير رياح الياسمين المدوي؟

"ثورة الياسمين" أطلق على الهبة الجماهيرية السلمية الغاضبة التي انطلقت رافضة

للظلم و للفساد المستشري في المجتمع التونسي، ولأول مرة في التاريخ العربي تتغلب

ثورة الحناجر و الحجارة على رصاص البنادق والمدافع، لأول مرة تنجح الجماهير العربية

العفوية بالقيام بانقلاب أبيض ضد حاكم مستبد فتخلعه عن كرسيه وحكمه, و لأول مرة في

التاريخ العربي يحدث انقلاب أبيض ضد زعيم عربي دون أن يكون من وراءه طامع للسلطة و

للكرسي , فالجماهير المكبوتة و المشحونة و المكلومة انفجرت بركانا وغضبا ضد مكمم

الأفواه و حاجب الأنوار و مسمم الأجواء و محارب الناس في أرزاقهم ولقمة عيشهم و ضد

ناشر الفساد و الرذيلة و مخدر الشعب . ضد من رفع حربته متحديا الله سبحانه و تعالى

فأغلق المساجد و منع الحجاب و تعقب معفي اللحى , ضد من زرع في كل شارع في كل زقاق

مخبر فلم ينجو دبلوماسي، مسئول، مدير، تاجر، ولا حتى بائع خضار إلا و حرص هذا

النظام على ربطه, ضد قامع الحريات و جالد الأبرياء و منفي الأحرار , ضد السمسار

الكبير الذي اعتبر الحكم فرصة للنهب و الجشع و الثراء الفاحش، فكانت ثورة الياسمين

التي نجحت في تونس الخضراء لتهز عروش الأنظمة المستبدة التي تحكم بالحديد والنار.

ودوى صفير رياح الياسمين يزأر في المناطق العربية وينذر بعواقب وخيمة لما ما تحمله

هذة الرياح معها من لقاحات شديدة التفاعل والتأثير بالشعوب العربية الخصبة فوجدنا

الاستجابة الفورية في بعض الدول القريبة والبعيدة عنا بتكرار عملية بوعزيزي التونسي

ونقلت بعض المواقع المحلية عن نية فلسطيني في الضفة حرق نفسه أمام المقاطعة أو مجلس

الوزراء برام الله احتجاجا على وضعه الصحي الذي يعني منه منذ عام 2001 إلى وقتنا

الحالي دون استجابات من الرئيس أو السيد فياض، فلقد تخبطت السلطة الفلسطينية في

بداية أمرها حول موقفها الرسمي من أحداث تونس فأصدر أمين اللجنة التنفيذية ياسر عبد

ربه بيانا ناريا جاء فيه " إن الانتفاضة العفوية للشعب التونسي ضد مظاهر الفساد و

كبت الحريات و القمع تؤكد من جديد الطاقة الخلاقة للشعوب في تقرير مصيرها و اختيار

وجهتها الديمقراطية و التنموية " , ولكن أحمد عبد الرحمن مستشار الرئيس عباس لشئون

منظمة التحرير الفلسطينية سارع إلى نفي البيان بقوله " إنه لم يصدر أي بيان من

اللجنة التنفيذية للمنظمة حول الوضع في تونس و إنه لم يعقد أي اجتماع أصلا للجنة

التنفيذية بينما صرح مسئول في الرئاسة بأنه تم سحب بيان أمانة سر المنظمة من

الإعلام الرسمي الفلسطيني و هو الإذاعة و التلفزيون و وكالة الأنباء الرسمية لأنه

لا يمثل الموقف الرسمي لمنظمة التحرير و الرئيس عباس".

فإنما يدل الإسراع في نفي البيان و نفي ما جاء به جملة و تفصيلا كونه يشرع للجماهير

حق التظاهر و رفض الحكم الاستبدادي وحقها في تقرير مصيرها وفي التظاهر ضد الفساد و

كبت الحريات و هذا يتنافى مع حقيقة الواقع الفلسطيني الذي قمع -كما فعل بن على في

تونس– المسيرات الداعمة لنصرة إخوانهم في غزة وقت العدوان و المحرقة الصهيونية

الأمر الذي دفع السلطة الإسراع في نفي البيان خوفا من استنساخ الأمر في الضفة

الغربية، فأطلقت السلطة سراح الداعية والمربية تمام أبو السعود في مسرحية للمحافظة

على ماء الوجه والمكشوفة من قبل محكمتهم العليا التي برأتها وطالبت الإفراج عنها

فورا منذ مدة ولكنهم صموا آذانهم إلى أن جاء صفير الياسمين، وأسرعت مخابرات رام

الله في الرجوع خطوة للوراء لتنفيس ملف المختطفين السياسيين بقرارها وقف عرض كافة

المدنيين على القضاء العسكري وهذا ما أكده اللواء القاضي أحمد المبيض رئيس هيئة

القضاء العسكري،رئيس المحكمة العسكرية العليا،الاثنين 17/1/2011، إنه لن يتم اعتقال

أي مواطن إلا بمذكرة توقيف من النيابة العامة المدنية، وفقا لقانون الإجراءات

الجزائية رقم 3 لسنة 2001، وهذا إقرار من مصدر قضائي رفيع المستوى بأن ما قامت

وتقوم به السلطة من محاكمات وأحكام كلها غير قانونية وأن الذي سائد في الضفة هو حكم

شريعة الغاب فرضت حكومة فياض بالقوة بقوانين غير الدستورية التي ينفيها الرئيس

وفياض في جميع المحافل الرسمية وما جاءت هذه الخطوة إلا خوفا من عاصفة الياسمين

الفلسطينية.

و من جانب آخر فان ثورة الياسمين هزت عرش إسرائيل لإسقاطها احد أذرعتها الضاربة في

العمق العربي الذي كان يقيم علاقات سرية معها منذ سنين والتي كانت تونس حتى قبل

14/1 المنتجع المفضل للإسرائيليين وخاصة الموساد الذي يمارس بكل حرية العمالة

والرذيلة والإسقاط حيث كان يدخل تونس أكثر من 8000 إسرائيلي سنويا تحت مظلة السياحة

و حجاج كنيس الغربية في جزيرة جربة التونسية و هذا ما عبر عنه سيلفان شالوم نائب

رئيس الوزراء الإسرائيلي التنوسي المولد بقوله" تونس دولة معتدلة و كانت مرتبطة

طوال السنين الماضية بالغرب الذي غض الطرف عن فساد النظام التونسي السابق من اجل

بقائه قريبا منه ، و نحن نتابع التطورات من اجل الحفاظ على علاقتنا الثنائية

الحميمة مع تونس و نأمل أن يمنع المجتمع الدولي جهات إسلامية من السيطرة عليها ". و

كانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد ذكرت إن المستوى السياسي الإسرائيلي يتابع بخوف ما

يجرى بتونس و ذلك في إطار تخوفه من انتقال السلطة إلي الإسلاميين المتشددين حسب

زعمها

ولم تكن تصريحات السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني بان السيد عمر

سليمان مدير المخابرات المصرية ابلغه برغبة مصر بدعوة الفصائل للقاهرة لبحث

المصالحة، كونها تأتي في نفس السياق الذي ذهبنا به في استنتاجاتنا هذه، كون القضية

الفلسطينية محط اهتمام وأنظار معظم الجماهير العربية وأي تقدم فيها وخاصة في

المصالحة الفلسطينية تسجل لصاحبها ولدولته ولشعبه.

الأحداث في منطقتنا تسير بسرعة رياح الياسمين التونسية و ترتفع درجة حرارتها بسخونة

الأوضاع التونسية ، فتونس كشفت الغطاء عن أعين ساسة المنطقة المتنفذين و رأوا ما

لم يريدوا أن يروه منذ سنين فسارعوا بلملمة أوراقهم و تحسس كراسيهم و قراءة

مستقبلهم ، فما وجدوا إلا التنفيس عن شعوبهم بقرارات و أفعال و ان كانت ممجوجة

ومعروفة ومقروءة من شعوبهم إلا أنها من وجهة نظرهم لابد منها حتى يطول العمر و لو

كما كان يتمنى زين العابدين حتى 2014؟

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب