نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة الجديدة، بأكثرية نيابية مريحة. هذه هي النتيجة التي من المفترض أن تسفر عنها نتائج الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان اليوم وغداً، وسط مراقبة إقليمية ودولية «لصيقة»، وأعصاب لبنانية مشدودة، ومحاولات داخلية وخارجية للضغط على بعض النواب بالترهيب والترغيب ـ خصوصا من جانب الأميركيين ـ لاستمالتهم الى جانب خيار فريق 14 آذار.
وبينما بلغت التعبئة السياسية والمذهبية في فريق 14 آذار ذروتها، سعيا إما الى تأجيل الاستشارات وإما الى «تعويم» فرص سعد الحريري بالفوز في ظل الاصرار على ترشيحه، كانت خطوط التواصل والتشاور بين أركان المعارضة مفتوحة طيلة ليل أمس من أجل التوافق على اسم مرشحها النهائي، ليرسو الخيار في نهاية المطاف، على اسم الرئيس نجيب ميقاتي بعدما كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن أن الرئيس عمر كرامي تمنى على المعارضة إيجاد مرشح بديل عنه.
وإذا كانت المعارضة هي التي ستخوض معركة إيصال ميقاتي الى رئاسة الحكومة، إلا أن هناك حرصا في أوساطها، على تقديمه ـ ولو من طرف واحد ـ بصفته «المرشح الوسطي» الذي من شأنه تخفيف حدة الاحتقان الداخلي واحتواء أي إحساس قد ينتاب جمهور تيار المستقبل بأنه كسر او همش في حال استبعاد زعيمه، لاسيما وأن ميقاتي خاض الانتخابات النيابية أصلا بالتحالف مع الرئيس سعد الحريري في طرابلس.
ويبدو أن ترشيح ميقاتي حظي أيضا بمظلة فرنسية ـ قطرية، أنتجتها الاتصالات المكثفة التي جرت بين باريس والدوحة، وشملت عواصم إقليمية بارزة.
ومن المتوقع أن يحصل ميقاتي على نسبة أصوات مريحة في مواجهة الحريري، خصوصا وأن اثنين على الأقل من حلفائه الشماليين (محمد الصفدي وأحمد كرامي) سيمنحانه صوتيهما، فيما باتت وضعية جنبلاط مريحة حيث يرجح أن يستطيع «تجيير» 8 أصوات من أعضاء اللقاء الديموقراطي لصالح ميقاتي.
ميقاتي: أنا مرشح الاعتدال
وأصدر ميقاتي بيانا ليل أمس، أكد فيه أن ترشحه لرئاسة الحكومة أساسه قناعته بأن صيانة مسيرة السلم الأهلي وتحصين الساحة الداخلية في وجه التحديات المرتقبة تحتاج الى وقفة وطنية جامعة. وأضاف: لذلك أنطلق من هذا الترشيح لأؤكد أني أتطلع الى تعاون جميع القيادات اللبنانية لنشكل معا فريق عمل متضامن يخرج البلاد من الأزمة الحادة التي تتخبط بها، ولا أنظر الى ترشيحي على أنه تحد لأحد بل هو فرصة لاعادة وصل ما انقطع بين هذه القيادات، انطلاقا من تجربتي السابقة في رئاسة الحكومة ومن وسطيتي التي تجمع ولا تفرّق، والتي أعتبر أنها حاجة ضرورية للمحافظة على خصوصية لبنان ووحدته وتنوعه ونظامه الديموقراطي البرلماني وصيغة العيش المشترك.
وأشار الى أنه على يقين بأن المواضيع الخلافية التي باعدت بين اللبنانيين يمكن أن تجد الحلول المناسبة «من خلال الحوار القائم على بناء جسور الثقة والتلاقي، والتي سأسعى جاهدا، إذا ما كُلفت تشكيل الحكومة، الى إعادة ترسيخها بين القيادات اللبنانية».
وردا على سؤال عما إذا كان مرشح المعارضة، قال ميقاتي: أنا أعتبر نفسي رجلا وسطيا، وفاقيا ومرشح الاعتدال، واشكر كل من يمنحني ثقته لأترجم خياراتي وقناعاتي هذه.
مشاورات الترشيح
وعلمت «السفير» أن النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل زارا ميقاتي أمس الاول، في منزله في فردان، حيث نقلا اليه تصور المعارضة لمتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل حكومة يتولى رئاستها هو، ومن أبرزها إلغاء البروتوكول الموقع بين لبنان وبين المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، إضافة إلى إحالة ملف شهود الزور إلى المجلس العدلي.
وحسب المعلومات، فان ميقاتي اعتبر أن أي التزامات من هذا النوع هي من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأنه يمكن للحكومة أن تناقش هذه الملفات وتتّخذ بشأنها القرارات التي تراها مناسبة، مؤكداً أنه لن يقبل بأي انتقاص أو قضم لصلاحيات رئيس الحكومة. وشدّد ميقاتي على أنه لا يجوز التعاطي مع مسألة تسميته باعتبارها انتصاراً لفريق على آخر، وإنما تثبيتا للخيار الوسطي، موضحا أنه يريد أن يكون رئيس «حكومة إنقاذ» وليس «حكومة انتقام».
وقد عبّر وفد المعارضة عن تفهّمه لثوابت ميقاتي، مؤكّداً أنه لا يمكن القبول بحصول أي مساس بصلاحيات رئاسة الحكومة.
المصدر: السفير