عاجل:

24/01/2011 د. محمد احمد جميعان drmjumian@yahoo.com

الإثنين ٢٤ يناير ٢٠١١
٠١:٤٥ بتوقيت غرينتش
الفقر..

الفقر.. ومن الخاسر بعد؟!

 

كفانا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بلاغة وتوصيفاً لعظم الفقر وخطورته, وأثره, وقدسية محاربته, في قوله المعروف (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) فالدم حين يراق والروح حين تزهق يعني ذلك أن أمرا جللا هز عرش السماء واربك منظومة الأرض سيما أن القائل مفتاح العلم وبلاغته, الذي فدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه..

والفقر حالة تأخذ أمدا من الزمن وترتبط بظروف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية سيما مستوى الدخل وحركة الأسعار ومعدلات البطالة والقدرة على العمل, وعموما فان معدلات الفقر ترتفع في الدول النامية أو بالا حرى التي تزحف نحو النمو الحقيقي أكثر من الدول المتقدمة, كما ترتفع في الريف والبادية عنها في العاصمة والمدن الكبرى مع بعض الاستثناءات..

والعيب فيه ان بني البشر قد يتأقلمون مع الفقر ويصبح جزءاً منهم لا يلحظون عمق تأثيره فيهم ولا ظلم الآخرين لهم إلا عندما يسافر احدهم الى مجتمع المترفين المتخمين »الزناقيل« في بعض احياء العاصمة ليرى بطر هؤلاء في عيشهم وتخم بطونهم التي تعج بها حاويات قمامتهم قبل بيوتهم وسيارتهم وأدوات حياتهم كلها.

عندها يتحرك وجدان هؤلاء الفقراء ليقارنوا الفقر والبؤس بالغنى والفسق ليدركوا بعدها عمق الظلم والجور الذي كان غائباً عنهم والذي لو طبق عدل الله وتشريعه على البشر لما كان هذا حالهم من العدم وحال هؤلاء من البطر.. مما سيخلق في داخلهم الألم والمعاناة والحيرة التي تتحول مع الأيام سخطاً وتراكماً يترجم أشياء ومواقف لا حصر لها, لعل أعظمها الإرهاب..

ولان الفقر وأهله عزل لا يملكون أدوات السياسة وثقلها, ومواقع النفوذ فيها, فان التفكير فيهم غائب إلا على الورق الذي يحدثنا عن خط الفقر وجيوب الفقراء التي تمتد على مساحة الريف والبادية والأزقة والحارات في المدن, ليؤنسنا هما وغما بهذا الضنك باعتباره عاما والحديث في العموميات مسموح ولا بأس ما دام حبرا على ورق والموت مع الجماعة رحمة..

أما حال هذه الأوراق من بحوث ودراسات التي أشبعت الفقر كلاماً وفاز الفساد بالإبل, فان مصيرها خزائن المستودعات و »ديسكان« الكمبيوتر بعد ان دمغت عليها عبارة »اطلعت تحفظ« خدمة للباحثين الغلابى والدارسين الحزانى الذين يمضون الماء ماءاً ليخرجوا منه ماء ويتركون اللبن وما حوى للأغنياء أصحاب المشاريع وربما للفاسدين والمفسدين الذين يعرفون كيف يخرجون زبد ته من جيوب الفقراء او على ظهورهم.. ثم ينظّر علينا مشاريع خطابية للخلاص من الفقر تترجم برامج خاوية على عروشها تماما كالذي يقف جانب بائع الشاورما ليشتم الرائحة, ارضاء للنفس لعله بذلك يحقق الإشباع المعنوي الذي يرنو إليه, أما حاجته الغذائية فيكفيه رغيف الخبز وبعض الغموس »ان وجد« وربما الشاي الذي فقد جزءاً من حلاوته او يخلو من السكر تماما, ليحمد الله بعد ذلك ويشكره ويدعوه ان يبعد عنه الفاقة والجوع باعتباره شراً لا ينفع معه الصبر, اما الفقر فهو حالة دائمة استسلم لها ويدعو الله ان لا تزيد..

اما الحكومات في الدول الزاحفة نحو النمو فهي تلجأ الى السهل المريح الذي لا يزعج فكرها ولا يثير »الزناقيل« ومراكز القوى والثقل الاقتصادي الذي لم تكفهم الضرائب المتسامحة والرخوة والتهرب منها فعمدوا الى الفقراء الغلابى »الذين لاحول لهم ولا طول« في مواجهة ألازمات كالمحروقات مثلاً ليمارس عليهم العدالة ويشملهم رفع الأسعار كما البرجوازيين والمترفين والفساق والمفسدين الذين جمعوا الفساد وافسدوا آخرين.. وكأن العدالة عوراء بعين واحدة تضع الفقر والغنى في كفة واحدة..!!

وبعد ذلك تتهجد الحكومات في سرها وحلكة ليلها ان لا يصل الفقر حد الفاقة والجوع كون الجوع كفرا يخيف ولا يمكن توقع نتائجه, والصبر فيه معدوم, وكيف له ان لا يصل مع هذه السياسات..؟! وهي تتضرع الى الله ان يمر الأمر على خير وتعقد الاجتماعات واللقاءان هنا وهناك, بان يجعل الفقر برداً وسلاماً, ويديم الفقراء حامدين شاكرين صابرين ساكتين قابعين الى أن تنتهي ولايتها من الحكم.. بعدها وليكن ما يكون..?!

والسؤال الذي يطرح نفسه لكل من ألقى السمع وهو شهيد, من الخاسر بعد ذلك

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار