عاجل:

19/01/2011 علي بدوان bdwan60@scs-net.org

الإثنين ٢٤ يناير ٢٠١١
٠١:٤٢ بتوقيت غرينتش
هل تكفي الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية من نافل القول بأن سلسلة الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية وآخرها اعتراف تشيلي، لم تكن لتقع بفضل العملية السياسية التسووية في المنطقة وعلى المسار التفاوضي الفلسطيني الرسمي مع دولة الاحتلال، بل جاءت في سياقات النضال الوطني للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بشكل عام، وفي سياقات الحراكات الدولية المتنامية على امتداد المعمورة والرافضة لسياسات الاحتلال «الإسرائيلي» ولسياسات التغطية الأميركية المتواصلة على مشاريع الاستيطان والتهويد الجارية فوق عموم الأرض المحتلة عام 1967 . كما جاءت تلك الاعترافات، رداً مباشراً على سياسة ال

هل تكفي الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية

من نافل القول بأن سلسلة الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية وآخرها اعتراف تشيلي، لم تكن لتقع بفضل العملية السياسية التسووية في المنطقة وعلى المسار التفاوضي الفلسطيني الرسمي مع دولة الاحتلال، بل جاءت في سياقات النضال الوطني للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بشكل عام، وفي سياقات الحراكات الدولية المتنامية على امتداد المعمورة والرافضة لسياسات الاحتلال «الإسرائيلي» ولسياسات التغطية الأميركية المتواصلة على مشاريع الاستيطان والتهويد الجارية فوق عموم الأرض المحتلة عام 1967 .

كما جاءت تلك الاعترافات، رداً مباشراً على سياسة العدوان والغطرسة الصهيونية في وقت تظاهرت فيه الولايات المتحدة بعجزها عن ممارسة الضغوط على حكومة الاحتلال لدفعها لوقف سياساتها داخل الأراضي الفلسطيني المحتلة خصوصاً بالنسبة لمواضيع التهويد والاستيطان.

ومن الطبيعي القول بأن القلق «الإسرائيلي» يزداد مع كل اعتراف جديد بالدولة الفلسطينية (الموعودة)، ويشكل ضربة للسياسة الخارجية «الإسرائيلية» التي كانت ترى في دول أميركا اللاتينية مركزاً مهما لحضورها وتأثيرها هناك، خصوصاً في ترويج صناعاتها العسكرية حين كانت دول أميركا اللاتينية وإفريقيا (ومازال بعضها) سوقاً هاماً لتسويق المنتوجات العسكرية «الإسرائيلية». ومن هنا فان القلق «الإسرائيلي» من بلورة وثيقة مشتركة من قبل كافة دول أميركا اللاتينية بخصوص القضية الفلسطينية بمبادرة البرازيل، يتسع اليوم مع اقتراب الاجتماع المزمع عقده الشهر القادم في مدينة ليما، عاصمة البيرو، والذي يضم دول أميركا اللاتينية و (22) دولة عربية، في إطار المؤتمر الذي تم تشكيله عام 2005 من قبل الرئيس البرازيلي السابق لولا دي سيلفا، حيث يناقش المؤتمر التعاون الإقليمي في المجالات الاقتصادية والسياسية.

نقل الاعتراف الورقي الى اعتراف عملي

وفي حقيقة الأمر، فان تلك الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية الموعودة، تمت عملياً بعيد إعلان الجزائر الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني بدورته الثامنة عشرة في الخامس عشر من نوفمبر 1989، حين اعترفت غالبية دول العالم بـ (الإعلان الفلسطيني) الصادر في حينها عن أعمال المجلس الوطني والذي أعلنه الشهيد ياسر عرفات من منصة أعمال المجلس بعد أن كلف الراحل محمود درويش بصياغة نصه الكامل. ومن بين تلك الدول التي اعترفت بإعلان المجلس الوطني الفلسطيني المشار اليه، كانت غالبية دول أميركا اللاتينية بدءاً من كوبا وانتهاءاً بتشيلي والأرجنتين.

ومن تلك الفترة، فان عدد الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وبكيانه الموعود بلغ (107) دول، ومن بينها أكبر تسع دول في العالم من حيث عدد السكان، وهنالك (باستثناء الولايات المتحدة)، ثمانٍ تعترف بدولة فلسطين القادمة، ومن بين أكبر (20) دولة في العالم من حيث عدد السكان، تعترف بدولة فلسطين القادمة (15) دولة منها (أي جميعُها باستثناء الولايات المتحدة، اليابان، المكسيك، ألمانيا وتايلاند)، وهو مايعني وبحساب بسيط، أن ما بين (80%) و (90%) من عموم البشرية، يعترفون بدولة فلسطين القادمة، بينما مازالت الولايات المتحدة تربط بين أي اعتراف (بدولة أو كيان فلسطيني قادم) انطلاقاً من عملية التسوية دون غيرها.

فالإدارة الأميركية ومعها عدد من دول الاتحاد الأوربي، تعتبر أن الطريق الوحيد لحل الصراع في المنطقة هو المفاوضات المباشرة بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية وعلى قاعدة الاعتراف الفلسطيني والعربي المسبق بـ «الحق التاريخي لإسرائيل في الوجود».

كما الإدارة الأميركية تعتبر أن أي محاولة للقفز عن قناة المفاوضات المباشرة «لا يدفع باتجاه التسوية السياسية، وإنما يعيقها، وربما يمنع الوصول إليها»، وان الدولة الفلسطينية «لن تقوم بواسطة التصريحات والعلاقات العامة مع كافة دول العالم، وإنما بواسطة الحوار المباشر والاعتراف بشروط الرباعية الدولية من قبل جميع الأطراف الفلسطينية»، وان الإدارة الأميركية «سوف ترفض الاعتراف بأي دولة فلسطينية معلنة من جانب واحد، وستستخدم حق النقض، الفيتو، ضد أي قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإقامة أو الاعتراف بدولة فلسطينية خارج إطار المفاوضات».

وعلى كل حال، ان تلك الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، وبحق الشعب بإقامة دولته المستقلة وبحقه في تقرير مصيره، لم تأت من فراغ، أو دون فعل وتأثير، ولم تأت بسبب من إعلان الجزائر للمجلس الوطني عام 1989، بل جاءت بتأثير مباشر من وقائع حالة النهوض الوطني الفلسطيني العارم في ظل صعود الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى التي دقت أبواب العالم بأسره، ونقلت القضية الفلسطينية من طور الى طور أخر.

لقد اعترفت أكثر من مائة دولة بإعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر عن المجلس الوطني بدورته الثامنة عشرة التي عقدت بالجزائر نهاية العام 1989، إلا ان هذا الاعتراف وان ترافق مع افتتاح مقرات وسفارات فلسطينية أو ممثليات في تلك البلدان المعترفة بإعلان الجزائر، إلا أن الإعلان بقي عملياً (ورقياً) وحبراً على ورق ولم يترجم الى حقيقة على ارض الواقع وذلك لغياب الرؤية والإستراتيجية الفلسطينية الموحدة في إدارة وتوجيه الصراع مع الاحتلال، ولقصور الاستثمار السياسي الحقيقي لفعل وتأثير الانتفاضة الأولى، حيث فضلت الأطر الرسمية الفلسطينية في حينها، اتخاذ خيارات جديدة أملتها عليها (على حد تقديراتها) التطورات التي وقعت بعد حرب الخليج الثانية وانهيار الحالة العربية وتفككها وصولاً الى الذهاب العربي والفلسطيني المذل الى مؤتمر مدريد وتحت الشروط الأميركية وحتى الإسرائيلية بالنسبة للتمثيل الفلسطيني على الأقل.

لقد قوبل إعلان الجزائر الفلسطيني عام 1989، بترحيب الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية موصوفة تعدت مئة صوت ومن ثم قامت دول عدة بلغت مئة وسبع دول بالاعتراف بهذه الدولة الفلسطينية، وكان ممكناً فيما لو تم مراكمة الجهود الفلسطينية والعربية من توظيف هذا الاعتراف لجهة تثبيت الدولة الفلسطينية على الجزء المتوقع تحريره من الأرض الفلسطينية في سياق العملية الوطنية الفلسطينية، لأن معاهدة مونتيفيديو عام 1933 (كما يؤكد خبراء القانون الدولي) تؤكد أن اعتراف الدول بالدول الأخرى غير مشروط وغير قابل للتراجع، إلا أن اتفاق أوسلو اللاحق اغفل كل هذه الاعترافات ولم يشر حتى إلى الحق في تقرير المصير، وإنما أرجأ المواضيع الهامة كالحدود ووقف المستعمرات وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وقذف بها نحو المجهول.

الاعترافات الدولية وقوس الخيارات الممكنة

ومع هذا، ان الاعترافات الدولية المتتالية الآن بالدولة الفلسطينية المفترضة، خطوات جيدة، ومؤثرة، ولها دلالاتها القطعية، لكنها تفترض بالفلسطينيين المراكمة عليها في خطوات لاحقة ولاحقة من أجل تحويل هذا الاعتراف الى واقع ملموس عبر انجاز بناء الكيان الوطني الفلسطيني وتجسيده التام على ارض فلسطين بدولة حرة مستقلة للشعب الفلسطيني، وهو مايتطلب سياسات فلسطينية جديدة ومغايرة لما تم اشتقاقه خلال السنوات الماضية.

ان تلك الخطوات المتخذة من أنصار وأصدقاء الشعب الفلسطيني في المنظومات الدولية المختلفة بصدد الاعتراف بالوليد الفلسطيني القادم، وعلى أهميتها، يفترض بها أن لاتدفع الإطارات القيادية الفلسطينية الرسمية للاسترخاء والانتعاش والنشوة المبالغ بها، وكأن الدولة الفلسطينية باتت أمراً واقعاً، وأمراً مجسداً بشكل تام فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 .

فالاعترافات الدولية وعلى أهميتها تبقى محدودة الفعل والتأثير مالم يترافق معها حركة دبلوماسية وسياسية وإعلامية فلسطينية نشطة، تنتقل بالعمل الفلسطيني من مرحلة اللهاث وراء نهج المفاوضات وحدها دون غيرها، الى آفاق أرحب، يتم من خلالها تثمير كل عوامل وأوراق القوة باليد الفلسطينية، وأولى تلك الأوراق ضرورة انجاز وحدة الشعب والبيت والصف الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية التي يفترض بها أن تشكل الإطار التمثيلي والكياني الموحد لعموم الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

ان الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية تظهر في جانب هام منها، أن بإمكان الفلسطينيين القيام باشتقاق خيارات متعددة وهي اشتقاقات ممكنة، كبديل عن خيار التفاوض وحده في ظل اختلال عملية التسوية بشكل صارخ، وغياب الراعي النزيهة لها. فالاعترافات الدولية بدولة فلسطين قد يكون لها جدوى «إذا استثمرت في سياق خطة فلسطينية خالصة بعيدة عن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي». ومن هنا فان هذه الاعترافات يجب ان تترافق بإعلان من القيادة الفلسطينية بفشل المفاوضات مع «إسرائيل» وهو مايستوجب القيام بإجراء الوقفة النقدية الجادة واتخاذ خطوات نوعية والالتفات الى إعادة بناء البيت الفلسطيني الداخلي. فاستمرار استمرار المفاوضات مع الدولة العبرية في ظل هذه الاعترافات بالدولة الفلسطينية سيكون غطاء تستخدمه إسرائيل للمماطلة. ومن هنا، أهمية استغلال هذا الجهد العالمي ليكون حقيقة، وليس لصالح المفاوضات بصيغتها التي تريدها الدولة العبرية والولايات المتحدة وبعض الأطراف الإقليمية.

وعلى كل حـــــال، ان الاعترافات المتلاحقة بدولة فلســــــطين تأتي رغم التعنت الإســـــــــرائيلي والتواطؤ الأميركي، وتحمل في هذه الظـــــــــروف معاني هامة تؤكــــد تزايد الدعم والتأييد الدولي لحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة دولته الفلســــطينية المستقلة وعاصمتها القدس. كما تؤكد بأن للفلســــــطينيين قوساً واسعاً من الأصدقاء والأنصار على امتداد المعمورة.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


السيد الحوثي: شرعية الله تعطينا الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وكل المواثيق تعطينا الحق في الدفاع عن بلدنا


الحشد الشعبي: أسلحة الفصائل سيتم "اعادة تنظيمها"وليس تسليمها


 السيد الحوثي: عودة التصعيد السعودي بالقصف الجوي والتحشيد البرى تصدى له شعبنا واتجه لمواجهة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد


السيد الحوثي: السعودية عادت إلى التصعيد بقصف مطار صنعاء واتجهت إلى التحشيد البري الكبير لإبادة شعبنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات