عاجل:

19/01/2011 علي بدوان bdwan60@scs-net.org

الإثنين ٢٤ يناير ٢٠١١
٠١:٤٠ بتوقيت غرينتش
الاعترافات بالدولة الفلسطينية والخيارات البديلة لا شك في أن الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية، وآخرها اعتراف تشيلي، هي خطوة متقدمة على طريق إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني، وهي خطوة لم تكن لتقع بفضل العملية السياسية في المنطقة، بل جاءت في سياق النضال الوطني للشعب الفلسطيني في شكل عام، وفي سياق الحراكات الدولية الرافضة للاحتلال والتغطية الأميركية المتواصلة لمشاريع الاستيطان والتهويد الجارية في الأراضي المحتلة، كما جاءت رداً مباشراً على سياسة العدوان والغطرسة الصهيونية، في وقت أعلنت الولايات المتحدة عجزها عن ممارسة الضغوط على إسرائيل. وفي حقيقة الأمر، فان الاعتراف

الاعترافات بالدولة الفلسطينية والخيارات البديلة

لا شك في أن الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية، وآخرها اعتراف تشيلي، هي خطوة متقدمة على طريق إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني، وهي خطوة لم تكن لتقع بفضل العملية السياسية في المنطقة، بل جاءت في سياق النضال الوطني للشعب الفلسطيني في شكل عام، وفي سياق الحراكات الدولية الرافضة للاحتلال والتغطية الأميركية المتواصلة لمشاريع الاستيطان والتهويد الجارية في الأراضي المحتلة، كما جاءت رداً مباشراً على سياسة العدوان والغطرسة الصهيونية، في وقت أعلنت الولايات المتحدة عجزها عن ممارسة الضغوط على إسرائيل.

وفي حقيقة الأمر، فان الاعترافات الدولية تمت عملياً بعيد إعلان الجزائر الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثامنة عشرة في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1989، حين اعترفت غالبية دول العالم بـ «الإعلان الفلسطيني» الصادر في حينه عن أعمال المجلس الوطني، والذي أعلنه الرئيس ياسر عرفات بعد أن كلف الشاعر محمود درويش بصياغة نصه الكامل. ومن بين الدول التي اعترفت بإعلان المجلس الوطني الفلسطيني المشار إليه، كانت غالبية دول أميركا اللاتينية بدءاً من كوبا وانتهاء بتشيلي والأرجنتين. وجاءت تلك الاعترافات ليس بسبب إعلان الجزائر فقط، بل بتأثير مباشر من حالة النهوض الوطني الفلسطيني العارم في ظل صعود الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي دقت أبواب العالم بأسره، ونقلت القضية الفلسطينية من طور الى طور.

لقد اعترفت أكثر من مئة دولة بإعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر عن المجلس الوطني في تلك الدورة، إلا أن هذا الاعتراف وإن رافقه افتتاح مقرات وسفارات فلسطينية أو ممثليات في البلدان المعترفة بإعلان الجزائر، إلا أن الإعلان بقي عملياً حبراً على ورق، وذلك لغياب الرؤية والاستراتيجية الفلسطينية، التي فضلت اتخاذ خيارات جديدة أملتها التطورات التي وقعت بعد حرب الخليج الثانية وانهيار الحالة العربية وتفككها وصولاً الى ذهاب العرب والفلسطينيين الى مؤتمر مدريد.

لقد قوبل إعلان الجزائر في حينه بترحيب الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية موصوفة تعدت مئة صوت، ومن ثم قامت مئة وثماني دول بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكان ممكناً توظيف هذا الاعتراف لجهة تثبيت الدولة الفلسطينية، لأن معاهدة مونتيفيديو عام 1933، كما يقول خبراء القانون الدولي، تؤكد أن اعتراف الدول بالدول الأخرى غير مشروط وغير قابل للتراجع، إلا أن اتفاق أوسلو اللاحق أغفل كل هذه الاعترافات ولم يشر حتى إلى الحق في تقرير المصير، وإنما أرجأ المواضيع الهامة كالحدود ووقف الاستيطان وقضية اللاجئين، وقذف بها نحو المجهول.

ومع هذا فان الاعترافات الدولية المتتالية الآن بالدولة الفلسطينية المفترضة، خطوات جيدة ومؤثرة، ولها دلالاتها القطعية، لكنها تفترض بالفلسطينيين المراكمة عليها في خطوات لاحقة من أجل تحويل هذا الاعتراف الى واقع ملموس عبر إنجاز بناء الكيان الوطني الفلسطيني وتجسيده التام على أرض فلسطين بدولة حرة مستقلة، وهو ما يتطلب سياسات فلسطينية جديدة ومغايرة لما تم القيام به خلال السنوات الماضية.

إن الخطوات المتخذة من أصدقاء الشعب الفلسطيني في المنظومات الدولية المختلفة بصدد الاعتراف بالوليد الفلسطيني القادم، وعلى أهميتها، يفترض أن لا تدفع الإطارات القيادية الفلسطينية الرسمية الى الاسترخاء والنشوة المبالغ بها، وكأن الدولة الفلسطينية باتت أمراً واقعاً فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، فالاعترافات الدولية على أهميتها تبقى محدودة التأثير ما لم ترافقها حركة ديبلوماسية وسياسية وإعلامية فلسطينية نشطة، تنتقل بالعمل الفلسطيني من مرحلة اللهاث وراء نهج المفاوضات، الى آفاق أرحب، يتم من خلالها تثمير كل أوراق القوة في اليد الفلسطينية، وأولى تلك الأوراق ضرورة إنجاز وحدة الشعب والبيت الفلسطيني، وإعادة الاعتبار الى منظمة التحرير الفلسطينية التي يفترض أن تشكل الإطار الموحد لعموم الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

إن الاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية تظهر في جانب مهم منها أن بإمكان الفلسطينيين القيام باشتقاق خيارات متعددة، كبديل عن خيار التفاوض وحده في ظل اختلال عملية التسوية في شكل صارخ، وغياب الراعي النزيه لها. فالاعترافات الدولية بدولة فلسطين قد يكون لها جدوى إذا استثمرت في سياق خطة فلسطينية بعيدة عن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. ومن هنا فان هذه الاعترافات يجب أن تترافق مع إعلان من القيادة الفلسطينية بفشل المفاوضات مع إسرائيل، وهو ما يستوجب وقفة نقدية جادة وخطوات نوعية والالتفات الى إعادة بناء البيت الفلسطيني الداخلي. فاستمرار المفاوضات مع الدولة العبرية في ظل الاعترافات بالدولة الفلسطينية سيكون غطاء تستخدمه إسرائيل للمماطلة. ومن هنا أهمية استغلال هذا الجهد العالمي ليكون حقيقة، وليس لمصلحة المفاوضات بصيغتها التي تريدها الدولة العبرية والولايات المتحدة وبعض الأطراف الإقليمية.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: السعودية تتعامل مع المقدسات كمكسب تجاري والاستغلال السياسي لقدسيتها لفرض نفوذ يخدم الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني


السيد الحوثي: السعودية أبادت أكثر من 3 آلاف حاج في مجزرة تنومة من أبناء الشعب اليمني


الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


السيد الحوثي: شرعية الله تعطينا الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وكل المواثيق تعطينا الحق في الدفاع عن بلدنا


الحشد الشعبي: أسلحة الفصائل سيتم "اعادة تنظيمها"وليس تسليمها


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات