آثار مسيرات العودة

السبت ١١ يونيو ٢٠١١
٠٨:٣٢ بتوقيت غرينتش
آثار مسيرات العودة 11/6/2011 محمود صالح عودة mahmood.audah@gmail.com

   

صحيح أن مسيرات العودة في ذكرى النكبة والنكسة لم تتم كما خطط لها، ولكنها خلفت آثارًا قيّمة لا يستهان بها.

 

ضمن هذه الآثار كان إعادة اللاجئين الفلسطينيين - الذين يقدّر عددهم بخمسة ملايين - إلى المشهد الفلسطيني وبقوّة، فخلال العقود الماضية تمّ تهميش اللاجئين ودورهم المحوري في القضية الفلسطينية، وتمّت محاولات مكثّفة لسلخهم عن هويتهم وتوطينهم في بلاد اللجوء، كونهم يشكلون كابوسًا لدولة الاحتلال التي تعتبر عودتهم إلى الأراضي المحتلة خطًا أحمر.

 

كذلك فإن مسيرات العودة أعادت المعركة إلى ميدانها الحقيقي، وهي ليست الأراضي المحتلة عام 1967 فحسب بل الأراضي المحتلة عام 1948، حيث أن هؤلاء اللاجئين طردوا وهجّروا من ديارهم عام 1948، ودمّرت قراهم عام 1948، وكانت نكبتهم عام 1948.

 

وهذه الثورة ألقت الرعب في قلوب الصهاينة - الذين أوهموا أنفسهم بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون" - فأسرع قادتهم الأمنيون لعقد مؤتمرات طارئة أعلنوا فيها عن ضرورة الوصول إلى حل مع الفلسطينيين، وإعادة إحياء مبادرة السلام العربية، وحذّروا من "العاصفة" التي تحيط بهم.

 

تعتبر هذه الآثار نجاحًا نسبيًا لو أخذنا بعين الاعتبار الضغوط الهائلة التي مورست ضد هذا التحرّك؛ فقد وصل الحد بالإسرائيليين إلى إرسال نائب وزير خارجيتهم داني أيالون إلى مقر "فايسبوك" في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ولقاء كبار المسؤولين في الشبكة، إذ طلب منهم إغلاق الصفحة الداعية لانتفاضة ثالثة ضد الكيان الصهيونيستي ، وما كان من الشبكة إلا أن لبّت مطلبه - وإن بإيجاد حل وسط -؛ فأغلقت الصفحة وأعادت فتحها مرة أخرى لاحقًا حتى لا تخسر الجمهور العربي والإسلامي، ولكنها زيّفت العدد الحقيقي للمشاركين فيها وفقًا لإدارة الصفحة. أضف إلى ذلك الضغط الصهيوني-الأمريكي الذي مورس على دول الطوق المحيطة بالكيان لمنع المسيرات المليونية.

 

لا شكّ في أن هذه المسيرات حرّكها وقادها الشعب الفلسطيني وليس جهات خارجية، واتهام جهات خارجية بتحريكها باطل فيه استخفاف بقدرات الشعب الفلسطيني، فالأصحّ أن هناك جهات "سهّلت" الطريق لهذه المسيرات لأسباب وظروف معيّنة، وهناك جهات أخرى أغلقت الطريق أمامها ومنعتها بالقوّة.

 

مسيرات العودة أثبتت من جديد أن هناك مكيالين يكال بهما في المنظومة الدولية الرسمية، فالسيد بان كي مون في تصريح للناطق باسمه أعرب عن "قلقه الشديد" إزاء مجزرة الجولان التي استشهد فيها حوالي 20 شخصًا وأصيب أكثر من 300 آخرين، وذكر أنه "يدين العنف" (لم يذكر مصدره) و"يدين الأعمال الاستفزازية التي تؤدي إلى العنف"(!)، بينما أمريكا أدانت سوريا وذكرت أن "من حق دولة الاحتلال أن تدافع عن نفسها."(!)

 

عندما نقارن هذه التصريحات للأمم المتحدة وأمريكا وغيرهما من الدول الغربية، بتصريحاتهم التي تلي إصابة شخص إسرائيلي، أو بيت إسرائيلي، أو بقرة إسرائيلية من قبل جهة ما، يتضح أنهم لا يكيلون بمكيالين فحسب، بل يمارسون النفاق والتضليل بصورة رسمية ومهنية، ويتضح كذلك أن عالمنا تحكمه منظومة دولية تتغلغل فيها العنصرية والحقد والكراهية.

 

إن دولة الاحتلال التي تخشى التحوّل الديمغرافي لفلسطينيي الداخل لا يمكن أن تتحمّل عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، فهذا بمثابة انتحار بالنسبة لها. لكن في ذات الوقت حق العودة يقف على رأس مطالب الشعب الفلسطيني، وما استشهاد الفلسطينيين على حدود بلادهم التي هجّروا منها إلا دليلاً قاطعًا على أنهم لن يتنازلوا عن حقوقهم التاريخية، وهو ما يجعلنا نستنتج أننا أمام مسألة حياة أو موت.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


جهود دولية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان