عاجل:

نهاية النكبة، وبداية العودة

السبت ٢١ مايو ٢٠١١
٠٩:٢٣ بتوقيت غرينتش
نهاية النكبة، وبداية العودة 21/5/2011 محمود صالح عودة mahmood.audah@gmail.com

 

يوم 15.5.2011 شكّل نقطة تحوّل قد تكون الأكبر في تاريخ الصراع مع دولة الاحتلال، إذ بدأ ولأول مرة التطبيق الفعلي لحق العودة المقدّس، ليس منّة من "أمم متحدة" عوراء، وليس لعيون مفاوض فلسطيني متخاذل، بل بإيمان وهمّة وعزيمة أمّة، وشباب فلسطيني لاجئ أبى إلا أن يطبّق حق العودة بجسده، سيرًا على الأقدام من مخيمات اللاجئين نحو فلسطين.

 

لم يرهب هؤلاء الشباب رصاص الإجرام الصهيوني، فقدّموا أرواحهم الطاهرة ودماءهم الزكيّة لينيروا بها درب العودة والتحرير، وجعلوا ذكرى نكبتهم نكبة استراتيجية دولة الاحتلال.

 

إن هذا الحدث التاريخي العظيم جاء بعد أن لاقت الدعوة لانطلاق مسيرات مليونية نحو فلسطين قبولاً واسعًا جدًا في العالم العربي والإسلامي، تمثّلت بانضمام مئات الآلاف إلى الصفحات المختلفة الداعية لثورة اللاجئين/الانتفاضة الفلسطينية الثالثة على الفايسبوك، صفحات تعرّضت لإغلاق وتزوير من إدارة الشبكة، التي تنتهج سياسات مدروسة ومعدّة سلفًا.

 

بدأت تتحقّق الدعوات على الأرض، فقام العرب والمسلمون في مشرق الأرض ومغربها ليصلّوا الفجر بالملايين في 13 أيار، بعد أن انتشرت دعوات لصلوات فجر مليونية في الأيام التي سبقت موعد الزحف ليتم فيها الدعاء لفلسطين، حيث لوحظ التجاوب الأكبر في مصر.

 

لكن يوم الزحف كان تعامل الأنظمة في الأردن ومصر مخيبًا للآمال، ولم يكن بالمستوى المطلوب شعبيًا؛ ففي الأردن اعتدت قوّات الأمن بهمجية على الزاحفين نحو الحدود - وكأنها حرس الحدود الصهيوني في الأردن - إذ قمعت المحتجين وضربتهم وأعادتهم إلى بيوتهم مشيًا بعد تكسير سياراتهم وحافلاتهم. وهو تصرّف أسقط الادعاء الأردني الرسمي المتمسك بحق العودة ورفض التوطين، وأظهر العكس تمامًا. أما المجلس العسكري والحكومة الحالية في مصر، فأغلقت الأطرقة أمام الشعب ومنعته من الوصول إلى الحدود، مما شكّل خيبة أمل كبيرة للشعبين المصري والفلسطيني. صحيح أن هناك من عارض المسيرة في مصر بدعوى الحفاظ على الثورة، أو خوفًا على أمن الناس وسلامتهم، ولكنها حجج غير مقنعة، إذ إن الشعب المصري الذي أظهر مسؤولية كبيرة خلال ثورته وهو يتعرّض لأخطار جسيمة، كان جديرًا بإظهار مسؤولية أكبر تجاه ثورة فلسطين.

 

كان حريًا بالمسؤولين الأردنيين والمصريين أن يتعلّموا من وزير الخارجية التركي السيد أحمد داود أوغلو، ويعتبروا من تعامله مع منظمي أسطول الحرية 2 المتجه نحو غزة؛ إذ قال السيد داود أوغلو إنه حذّر المنظمين والمشاركين بالأسطول من الخطر التي قد يواجهونه، ولكنه في ذات الوقت ذكر أنه لا يستطيع منعهم من تحقيق مرادهم، كونهم يعيشون في دولة ديمقراطية الشعب صاحب القرار فيها، وكونهم أعضاء منظمات غير حكومية. ولم يكتف السيد داود أوغلو بذلك، بل وجّه تحذيرًا لدولة الاحتلال من مغبّة الاعتداء على الأسطول القادم. هذا هو التعامل الذي تريده شعوبنا من حكامها، بل هذا هو الأسلوب الذي يجب على أي حاكم في دولة ديمقراطية حقيقية أن يتعامل به مع شعبه، بصفته موظفًا انتُخب ليخدم الشعب.

 

يوم 15 أيار أظهر مجددًا الغطرسة الصهيونية، والازدواجية والعنصرية الصهيونية، والهروب الإسرائيلي من التاريخ والمسؤولية. ولكنه أظهر كذلك العجز الصهيوني أمام زحف جماهيري سلمي وانتفاضة جماهيرية سلمية، فقد اعترف وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك بذلك.

 

لقد حطمت انتفاضة العودة المستمرة أسطورة "الكبار يموتون والصغار ينسون"، وكشفت حقيقة "الديمقراطية المستنيرة الوحيدة" في الشرق الأوسط، وأثبتت مرة أخرى، أن دولة الاحتلال أوهن من بيت العنكبوت.

 

وإن عبور اللاجئين الحدود ودخولهم إلى أرضهم التي هجّروا منها، يؤكّد أننا أمام نهاية النكبة، وبداية العودة.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي