وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، بلور خريطة لدولة فلسطينية في حدود مؤقتة. وحسب مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية جاء اعداد الخريطة كجزء من الاستعداد لامكانية اعتراف دولي بدولة فلسطينية في ايلول 2011. ويعتقد ليبرمان بأن على اسرائيل ان تتخذ مبادرة سياسية وان تقترح اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة وهكذا تخفف الضغط الدولي فتنقل جزءا منه على الاقل الى الجانب الفلسطيني.
وحسب المصدر، فان الخريطة تضم "تجميد الوضع القائم على الارض مع تعديلات طفيفة". والهدف، على حد قوله، هو تنفيذ "عمل وقائي" قبل ان تعترف الأسرة الدولية بدولة فلسطينية في حدود 1967، الامر الكفيل بأن يقع منذ ايلول 2011. بمثل هذا الشكل ستبدو اسرائيل كمعنية بالتقدم السياسي وليست رافضة سلام، وسيتعين على الفلسطينيين ان يردوا اذا كانوا معنيين بدولة – أم لا. "بعد ان تقوم دولة فلسطينية في حدود مؤقتة سيكون ممكنا استئناف المفاوضات السياسية والوصول الى اتفاقات تُنقل بموجبها ارض اضافية الى الدولة الفلسطينية"، قال المصدر.
ووضع ليبرمان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في صورة ان فريقا في وزارة الخارجية يبلور خطة سياسية لتسوية انتقالية، ولكنه لم يعرض عليه بعد خريطة حدود الدولة الفلسطينية المؤقتة. ويعتقد وزير الخارجية بأنه كلما مر الوقت ينضج الفهم بوجوب التوجه نحو تحقيق تسوية انتقالية، وقد كان راضيا على نحو خاص من تصريحات نتنياهو في المقابلة في القناة العاشرة قبل بضعة اسابيع، والتي جاء فيها ان التسوية الانتقالية هي نتيجة محتملة للمسيرة السياسية.
وفي داخل محفل السباعية ايضا تتعاظم الاصوات الداعية اسرائيل الى عدم الفزع من الخطوة الفلسطينية لتلقي الاعتراف بدولة بل جعلها فرصة. النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه بوغي يعلون، يتبنى آراء مشابهة لآراء ليبرمان ويعتقد ان على اسرائيل ان تدرس اقتراحا لاقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة وبالتالي تعزز السلطة من جهة، وتؤشر الى العالم بأنها تقلص سيطرتها على الفلسطينيين من جهة اخرى.
وروى المصدر رفيع المستوى لـ "هآرتس" بأن الخريطة التي أُعدت تتضمن ايضا شبكة طرقات وارتباطات اخرى بين المدن الفلسطينية والمناطق (أ)، حيث توجد للسلطة سيطرة أمنية ومدنية، ومناطق (ب) حيث توجد لها سيطرة مدنية فقط. "حسب الخريطة التي بلورت سيكون هناك تواصل في الاراضي يسمح للدولة الفلسطينية في حدود مؤقتة بأن تكون قابلة للعيش". قال المصدر الكبير.
خطة ليبرمان تقوم على مبدأ تطبيق المرحلة الثانية من خريطة الطريق، ولا تتضمن اخلاء لمستوطنات أو نقلا ذا مغزى آخر لارض في الضفة الغربية الى سيطرة السلطة الفلسطينية.
وحسب تقديرات مختلفة، فان الخريطة ستقوم على اساس المناطق أ والمناطق ب التي هي نحو 42 في المائة من اراضي الضفة الغربية ويحتمل أن تضاف اليها عدة نسب قليلة من الارض في المائة، بحيث تكون الدولة الفلسطينية في حدود مؤقتة 45 – 50 في المائة من الضفة الغربية.
ولغرض المقارنة، فان خطة التسوية الانتقالية لرئيس لجنة الخارجية والامن، النائب شاؤول موفاز من كديما تتحدث عن حدود مؤقتة على ما لا يقل عن 60 في المائة من الضفة الغربية، في ظل تعهد اسرائيلي في أن تصل مساحة الدولة الفلسطينية في التسوية الدائمة 92 في المائة من اراضي الضفة على الاقل.
بالتوازي، وجه ليبرمان وزارة الخارجية لبلورة خطة لممارسة ضغط على السلطة الفلسطينية كي تكف عن كفاحها السياسي ضد اسرائيل في مجلس الامن في الامم المتحدة، في المحكمة الدولية في لاهاي وفي محافل دولية اخرى.
وحسب مصدر في وزارة الخارجية، فمنذ هذا الاسبوع سينتهي وضع تقرير يتضمن كل الخطوات التي نفذتها اسرائيل في اطار التعاون الاقتصادي والامن مع الفلسطينيين، مقابل الاعمال التي نفذتها السلطة ضد اسرائيل. وليبرمان معني بان ينقل التقرير الى وزارة الخارجية في واشنطن وكذا الى الكونغرس والمطالبة بان يهدد الامريكيون بوقف المساعدات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت الخطوات المناهضة لاسرائيل.
حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) في نهاية الاسبوع من اندلاع انتفاضة ثالثة او انتفاضة شعبية، في حالة فشل المفاوضات بين اسرائيل والسلطة. اضافة الى ذلك، شدد عباس على معارضته لكل مواجهة عسكرية او كفاح مسلح مع اسرائيل. وفي مقابلة خاصة أجرتها معه في نهاية الاسبوع قناة الجزيرة، أشار عباس الى أنه ليس للفلسطينيين في هذه المرحلة نية للاعلان من طرف واحد عن دولة فلسطينية. وذلك على الرغم من النشاط الواسع لتحقيق اعتراف من دول العالم بدولة فلسطينية، والتوجه الى مجلس الامن في الامم المتحدة لشجب البناء في المستوطنات.
واشار عباس في المقابلة الى أن للفلسطينيين خططا احتياطية غير مستعد لان يفصل في جوهرها. واشار رئيس السلطة الى أن هذه السنة حاسمة من ناحية موقف الولايات المتحدة والرئيس اوباما في موضوع اقامة دولة فلسطينية حتى ايلول. كما انتقد عباس سلوك الادارة الامريكية بقيادة اوباما ولم يخفِ خيبة أمله من أن الرئيس لم ينجح في دفع المسيرة السلمية الى الامام. واشار عباس الى أنه يعارض قناة مفاوضات سرية وشدد على أنه كانت رسائل لفتح مسار حوار مع وزير الدفاع ايهود باراك ولكن على حد قوله، لا توجد أي منفعة من محادثات من هذا النوع طالما ترفض اسرائيل الاعتراف بحدود 67. هذا وسيسافر عباس الى القاهرة غدا للقاء الرئيس المصري حسني مبارك، كما افادت وكالة الانباء الفلسطينية.
وحظي الموقف الفلسطيني أمس بتأييد من جانب وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل ايليو-ماري، التي تزور المنطقة. وحسب اقوالها، فان فرنسا لا تعترف بشرعية المستوطنات وعلى اسرائيل أن توقف البناء فيها. وفي ختام زيارتها قالت: "فرنسا تؤيد اقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية في في أسرع وقت ممكن".
وأول أمس زارت ايليو-ماري قطاع غزة واستقبلت بجمهور غاضب معظمه من عائلات السجناء الفلسطينيين. وقد تضمن الاحتجاج القاء أحذية وبيض على سيارة الوزيرة، وقد ثار الاحتجاج في أعقاب اقتباس نقل عنها وصفت فيه اختطاف شليت بانه "جريمة حرب". ومع ذلك، تبين لاحقا بان الحديث يدور عن ترجمة مشوهة لاقوالها. وحسب وكالة الانباء الفرنسية قالت الوزيرة: "حتى نهاية الشهر سأنقل الى الاتحاد رسالة واضحة بموجبها يتعين السماح للصليب الاحمر بزيارة شليت".
وكانت الوزير وصلت يوم الخميس الى خيمة الاحتجاج لعائلة شليت والتقيت بابويه أفيفا ونوعام شليت، ويوم الجمعة زارت مدينة سديروت حيث التقت رئيس البلدية دافيد بوسكيلة.
براك رابيد
هآرتس
23/1/2011