عاجل:

سقوط أحزاب تونسية لفقدانها البرنامج السياسي

الإثنين ٢٤ يناير ٢٠١١
٠٣:٢٤ بتوقيت غرينتش
يبدو أن الشارع التونسي لم يقتنع أو لا يريد الاقتناع بالأحزاب السياسية الموجودة في البلاد، والتي تتسابق نحو الفوز بمقعد في الحكومة "المؤقتة" أو مقعد الرئيس "الشاغر"، ولا غرابة في أن يتحول هذا المشهد إلى ترشيح بعض الصحفيين "المضطهدين" سابقاً، لمنصب الرئيس. فتونس اليوم ليست تونس الأمس فهي أول دولة عربية يحكمها الشعب.

يبدو أن الشارع التونسي لم يقتنع أو لا يريد الاقتناع بالأحزاب السياسية الموجودة في البلاد، والتي تتسابق نحو الفوز بمقعد في الحكومة "المؤقتة" أو مقعد الرئيس "الشاغر"، ولا غرابة في أن يتحول هذا المشهد إلى ترشيح بعض الصحفيين "المضطهدين" سابقاً، لمنصب الرئيس. فتونس اليوم ليست تونس الأمس فهي أول دولة عربية يحكمها الشعب.

 

إن مشهد "الانقسام" ليس ببعيد عن التونسيين المتحمسين للتغيير بعد نجاح ثورتهم في إنهاء حكم الرئيس زين العابدين بن علي، وعلى الرغم من "إجماعهم" على "تصفية" كل ما له علاقة بـ"الماضي"، فإن قبول بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة "المؤقتة" ومن ثم تراجعها، يفتح الباب على مصراعيه أمام غياب "البرامج السياسية" لهذه الأحزاب وتعرضها لصدمة ما بعد بن علي.

 

هذه الصدمة لم تتلقاها الأحزاب التونسية المحظورة وغير المحظورة فقط، بل الشارع التونسي المنتفض، الذي كان يتوقع مزيدا من "القمع والاستبداد الأمني" لثورته، وليس هروباً "مهيناً" لرئيسه. فما حصل في تونس، كشف عورات كثيرة لا تمس فقط أسرة الرئيس السابق وأصهاره وعائلة زوجته، بل شملت أيضاً الأحزاب السياسية وهيئاتها الإدارية، التي "تغني في واد وقواعدها في واد آخر"، فكيف سيتم تفسير مشاركة أمناء عامين لأحزاب سياسية في حكومة وطنية "مؤقتة" وأنصارهم يتظاهرون في الشارع رافضين الحكومة التي يقودها من يعتبرونهم من "بقايا النظام السابق".

 

وتونس اليوم، المنفتحة على "التغيير الديمقراطي"، لا يمكن لها النجاح في مهمتها دون إلغاء "عقلية" التهميش والإقصاء، والبحث عن "وحدة الهدف والمصير"، بعد سنوات من "الكبت السياسي والاستعباد والقهر الأمني". فالأحزاب السياسية التي تحمل أفكارا يسارية ووسطية ويمينية، ظهرت في شارع ما بعد بن علي "متفرّقة، كل يغني على ليلاه" على الرغم من الاتفاق المبدئي الذي يجمعهم على إصلاح ما خرب جراء سنوات الفساد الإداري والمالي والسياسي والأخلاقي.

 

إن الأصوات التي تعلو في الشارع التونسي اليوم والمطالبة بإقصاء "التجمع الدستوري الديمقراطي"، الحزب الحاكم سابقاً، تطالب أيضاً، بصورة مبطنة، باستبعاد أحزاب إسلامية من المشهد السياسي باعتبارها "ذات صيت ملطخ بالدماء"، وهذه المطالب تتفق مع توجهات غربية حملتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في تحذيرها الأنظمة العربية الحاكمة من صعود الإسلاميين.

 

ولا يمكن استعادة مبدأ التعددية السياسية دون إنهاء التبعية للخارج والمشاريع الغربية الهادفة إلى بث الفرقة بين أطياف الشعب العربي بصفة عامة، فمعركة من يحكم تونس؟ لا يحددها سباق المشاركة في حكومة "مؤقتة"، بل صندوق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد وتأسيس أول حكومة وطنية تونسية ما بعد الفترة الانتقالية واختيار "أول برلمان تعددي" يرقى إلى طموحات الشعب التونسي.

 

ثورة التونسيين، أعادت رسم السياسة بصورة مغايرة لما هو سائد عربياً وإقليمياً، فبدت طموحة أكثر من العادة، وأدخلت روحا جديدة لطالما غيبت عن "العرب" لعقود كثيرة، وكشفت عن عيوب أنظمة الحكم وارتباطاتها المشبوهة بالمؤسسة الأمنية الأمريكية والغربية، ومدى استغلالها لمسميات مكافحة الإرهاب والتطرف الديني والطائفية والانقسامات من أجل ممارسة سلطتها القمعية ضد "الباحثين عن الحرية" باستخدام شعار "من ليس معي فهو ضدي".

 

 

ثلاثة وعشرون عاماً فصلت التونسيين عن "زمن المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة"، وها هو المواطن التونسي يستعيد عافيته ويصنع مفخرة الزمن الجديد بثورته ضد الظلم والقهر والفساد. وما حرك هذا المواطن الثائر ليس انتماءه الحزبي أو موالاته لطرف ما، إنما الإحساس بساعة التغيير الحقيقي. وما المحاولات الحزبية التي تعمل على "تبني المطالب الشعبية" إلا محاولة من الأحزاب لاستقطاب أكثر عدد ممكن من الأنصار للمرحلة الحساسة المقبلة، التي يصعب التكهن بما سيجد فيها من أحداث ومدى خطورتها على مستقبل تونس أمنياً وسياسياً، إضافة إلى نوعية النظام السياسي الحاكم مستقبلاً.

 

والأحزاب السياسية التونسية الـ15 التي نشطت في البلاد سراً وعلانية خلال السنوات الماضية، تسعى الآن إلى "المنافسة" على فرض "الأجندات السياسية" في معركة التجديد. فما حمل الشارع على خوض معركة مع نظام بن علي، هو غياب هذا النظام عن الشعب لسنوات طويلة وأيضاً غياب التأطير السياسي والانتماء الحزبي بصورة واضحة لعدة أسباب أولها قمع النظام لكل أشكال التعبير الحر وغياب الحرية الفردية والجماعية عن المشهد السياسي التونسي.

 

 

وهذه الأحزاب تحاول أيضاً استعادة عافيتها والنهوض بما ينسجم مع طموحات قياداتها السياسية. لكن الثورة التونسية أثبتت أن الشارع متعدد الآراء هو من يحكم وهو من يقرر أين ومتى وكيف يكون التخلص من "بقايا نظام بن علي" والدليل هو هرولة الأحزاب السياسية الموجودة للمشاركة في حكومة "مؤقتة" تجمع شخصيات محسوبة على الرئيس السابق، دون الالتفات إلى الشارع ومضامين ما يهتف به في مظاهراته الاحتجاجية ضد الحكومة، وكيف نفسر مشاركة بعض الأحزاب في الحكومة "المؤقتة"، مشاركة متسرعة ثم الانسحاب منها انسحابا سريعاً أيضاً؟ فهل يعني ذلك أن هذه الأحزاب تعاني من نقص على مستوى الهياكل القيادية وفقدان البرنامج السياسي الواضح لهذه المرحلة وما بعدها؟.

 

*أحمد القدوة

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: السعودية تتعامل مع المقدسات كمكسب تجاري والاستغلال السياسي لقدسيتها لفرض نفوذ يخدم الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني


السيد الحوثي: السعودية أبادت أكثر من 3 آلاف حاج في مجزرة تنومة من أبناء الشعب اليمني


الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


السيد الحوثي: شرعية الله تعطينا الحق في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وكل المواثيق تعطينا الحق في الدفاع عن بلدنا


الحشد الشعبي: أسلحة الفصائل سيتم "اعادة تنظيمها"وليس تسليمها


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات