كشفت صحيفة الغارديان عن أكبر تسريبات لوثائق سرية في تاريخ الصراع في الشرق الاوسط مفادها أن مفاوضين فلسطينيين وافقوا سرا على قبول ضم الكيان الإسرائيلي لجميع المستوطنات التي بنيت بصورة غير قانونية في القدس الشرقية المحتلة ما عدا واحدة فقط.
وتمضي الصحيفة قائلة تحت عنوان "وثائق سرية تكشف عن الموت البطيء لعملية السلام في الشرق الأوسط" إن هذا المشروع الذي لم يسبق له مثيل من شأنه أن يسبب صدمة في أوساط الفلسطينيين وفي العالم العربي ككل.
وقد حصلت مصادر اخبارية على آلاف الصفحات من السجلات السرية الفلسطينية التي تغطي أكثر من عقد زمني من المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة وتقاسمتها حصرا مع صحيفة الغارديان البريطانية.
وتنشر الصحيفة مضمون بعض من هذه الوثائق في عددها الصادر اليوم على ان تنشر الباقي في الايام المقبلة، وتكشف فيها:
• حجم التنازلات السرية التي قدمها المفاوضون الفلسطينيون، بما في ذلك مسألة حساسة للغاية وهي حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
• وكيف ان القادة الاسرائيليين طلبوا سرا من بعض المواطنين العرب الانتقال للعيش في دولة فلسطينية جديدة.
• مستوى التعاون السري الحميم بين قوات الأمن الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.
• الدور المركزي للمخابرات البريطانية في وضع خطة سرية لسحق حركة حماس في الاراضي الفلسطينية.
• كيف تلقى قادة السلطة الفلسطينية معلومات سرية حول حرب اسرائيل ضد قطاع غزة.
فضلا عن ضم جميع مستوطنات القدس الشرقية باستثناء هار حوما ، وتظهر الوثائق ان قادة منظمة التحرير الفلسطينية اقترحوا سرا مبادلة جزء من حي الشيخ جراح بأراضي في مكان آخر.
وتقول الصحيفة ان الاقتراح الاكثر اثارة للجدل هو تشكيل لجنة مشتركة للسيطرة على المواقع المقدسة مثل الحرم الشريف، جبل الهيكل في مدينة القدس القديمة، وهي مسألة حساسة ساعدت في انهيار محادثات كامب ديفيد عام 2000 بعد ان رفض ياسر عرفات التنازل عن السيادة على المنطقة (قبة الصخرة و مسجد الاقصى).
وتكشف الصحيفة ان هذه العروض قدمت بين عامي 2008 و2009 ، في أعقاب مؤتمر أنابوليس في عهد الرئيس الاميركي السابق، جورج بوش.
وقد اشاد بها سرا المفاوض الفلسطيني الرئيسي صائب عريقات قائلا حينذاك إنها تعطي اسرائيل "اكبر أورشليم (وهو الاسم العبري للقدس) في التاريخ" من اجل حل اكثر النزاعات المستعصية في العالم.
وتنقل الصحيفة عن هذه الوثائق ان القادة الاسرائيليين بمساندة من الحكومة الاميركية حينها رفضوا العرض قائلين انها غير كافية.
وتقول الغارديان إن العديد من الالف وست مئة وثيقة سربت وضعها مسؤولون في السلطة الفلسطينية ومحامون يعملون لوحدة دعم مفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية التي تمولها بريطانيا وتشمل محاضر حرفية واسعة من الجلسات الخاصة تم توثيقها بشكل مستقل من قبل الصحيفة واكدها مشاركون سابقون في المحادثات ومصادر مخابرات واخرى دبلوماسية.
وتضيف أن المسؤولين الاسرائيليين يبقون سجلاتهم حول المحادثات سرية ، التي قد تختلف عن الوثائق الفلسطينية.