عندما كسرت الثورة الشعبية التونسية حاجز الخوف من الانظمة أسقطت معادلات كانت تحكم لعقود طبيعة العلاقة بين السلطة والشعب في معظم الدول العربية وتقوم على هيبة الحاكم وثباته على كرسيه لعمر مديد وعدم امكانية رفع الوجه امامه في مطالب محقة دون ان تكون لذلك اثمان باهظة، فكيف بإزاحته؟.
نجاح هذه الثورة شكّل نقلة نوعية يمكن ان تكون مصدر الهام في العديد من الدول العربية الاخرى ومشجعا ودافعا لجرأة اكبر بوجه الحاكم المحصن وراء دعم نظام امني يوحي للشعب بأنه "حديدي" واحيانا وراء دعم خارجي، رغم ان النظام الامني المحيط بالرئيس التونسي بدا هشا امام ارادة الشعب في التغيير والانفصال مع الماضي الذي استنزف الشعب.
ويبدو ان الإلهام التونسي يتواصل تجسدا في العديد من الدول العربية عبر مظاهرات ونشاطات ضد السلطة والحكومة او عبر تكرر ظاهرة احراق الجسد في تكرار لمشهد احراق بائع الخضروات التونسي لنفسه مشعلا ثورة عامة، حيث كانت الاحتجاجات التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي قد تفجرت في تونس بعد قيام بائع الخضروات محمد بوعزيزي (26 سنة) بحرق نفسه يوم 17 كانون الاول/ ديسمبر الماضي بسبب مصادرة الشرطة لعربة خشبية كان يبيع بضاعته عليها.
وأشعل ثلاثة مصريين اخرين النار في أنفسهم يوم الجمعة مما رفع عدد الحالات المشابهة الى 12 حالة وأفادت تقارير بوقوع حالات حرق للنفس أيضا في الجزائر وموريتانيا، في وقت خرجت مظاهرات عديدة ضد الحكومة في الجزائر والاردن ومصر.
وتظاهر يوم الجمعة الاف من الاردنيين احتجاجا على ارتفاع اسعار الغذاء وتردي الاوضاع المعيشية وأنحوا باللائمة في ذلك على الفساد المتفشي بسبب الاصلاحات المرتبطة بتحرير السوق .
وكانت المسيرة التي شارك فيها زهاء 5000 شخص هي الاكبر منذ اندلعت سلسلة من الاحتجاجات الصغيرة الاسبوع الماضي.
ودعت قوى معارضة مصرية الى جعل يوم 25 كانون الثاني/ يناير يوم غضب شعبي وتأسيس لسلسلة تحركات شعبية اخرى.
وتظاهر عشرات النشطاء السياسيين المصريين بعَيد نجاح ثورة تونس أمام نقابة الصحفيين المصرية للتعبير عن دعمهم للثورة الشعبية في تونس، والمناداة بإصلاح سياسي واقتصادي في مصر.
وفي الجزائر أكد حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية المعارض إصراره على تنظيم مسيرته المقررة اليوم السبت في العاصمة الجزائرية للمطالبة بانفتاح ديمقراطي في البلاد رغم حظر السلطات هذه المظاهرة نظرا لحالة الطوارئ المفروضة في الجزائر منذ عام 1992 .
• واشنطن تشكك بتمدد الثورات
في هذا الوقت برز موقف للولايات المتحدة ابدى شكوكا حيال امكان تمدد الثورة الشعبية التي اسقطت الرئيس التونسي الى دول اخرى في المنطقة. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي "اشك في ان يكون لذلك مفعول كرة الثلج ".
واضاف "هناك بلا شك اتجاهات واسعة في المنطقة من الخليج (الفارسي) الى شمال افريقيا . وعلى القادة ايجاد السبيل لخلق مزيد من الفرص الاقتصادية والسياسية للشعوب التي هي بمجملها من الشباب. لكنني اشك في ان يتبع كل بلد المسار نفسه ".
ما يظهر حتى الآن ان الالهام التونسي يتواصل تجسداً وبشكل متصاعد لكن هل يصل لنتائج مشابهة للتي وصل اليها التونسيون؟؟
احمد شعيتو