عاجل:

22/1/2011 الدكتور ماهر الجعبري mahmood.audah@gmail.com

الأحد ٢٣ يناير ٢٠١١
١٢:٣٩ بتوقيت غرينتش
ما لا تنقله الفضائيات من تونس لقد فتحت شبكة الإنترنت أبواب الحقيقة التي كان الحكام يغلقونها بإحكام، وصار بإمكان الإنسان البسيط أن يتابع ما يجري في أصغر حي من أحياء قرية تائهة في أطراف الأرض، إذ أن شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات وحاضنات المقاطع المصوّرة من مثل اليوتيوب، تبث ما لا تبثه الفضائيات، وصار بإمكان شاب يحمل جهاز اتصال محمول أن ينتج "تقريرا إعلاميا" ويبثه في تلك المواقع من خلال مقهى إنترنت بتكلفة لا تتجاور الدينار الواحد، فيفضح تعتيم الفضائيات التي تصرف ملايين الدولارات لتمرير أجنداتها. هذا الواقع ينطبق اليوم بشكل صارخ على ما يجري في تونس من "كتم" ل

ما لا تنقله الفضائيات من تونس

 

لقد فتحت شبكة الإنترنت أبواب الحقيقة التي كان الحكام يغلقونها بإحكام، وصار بإمكان الإنسان البسيط أن يتابع ما يجري في أصغر حي من أحياء قرية تائهة في أطراف الأرض، إذ أن شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات وحاضنات المقاطع المصوّرة من مثل اليوتيوب، تبث ما لا تبثه الفضائيات، وصار بإمكان شاب يحمل جهاز اتصال محمول أن ينتج "تقريرا إعلاميا" ويبثه في تلك المواقع من خلال مقهى إنترنت بتكلفة لا تتجاور الدينار الواحد، فيفضح تعتيم الفضائيات التي تصرف ملايين الدولارات لتمرير أجنداتها.

هذا الواقع ينطبق اليوم بشكل صارخ على ما يجري في تونس من "كتم" لصوت الخلافة، ومن حذف للمشاهد ذات الصلة في المسيرات عبر شوارع تونس من التقارير التي تبثها الفضائيات، ولا يحدث أن يتسرب (ولو صدفه!) شعار واحد من تلك الشعارات التي تصرخ بها حناجر المسلمين هناك، وقد بحت وهي تعلي الصوت عاليا ضد الظلم والجور وتوجّه الناس نحو الحل الجذري، وتحذرهم من إجراءات "المكياج" التي يجريها الساسة القدامى المتجددون.

 

وهنا تكفي جولة سريعة في بعض المنتديات وفي اليوتيوب لتُسمع الأصمَّ صوت الخلافة من قلب العاصمة التونسية والحشود تنشد باللهجة التونسية (وهي تشدد على الراء): "لا مفر ... لا مفر .... الخلافة هي الحل". بل وقد يتفاجأ من يحاول البحث في تلك المواقع عندما يتابع شابا يقف في مسجد من مساجد تونس، يحذر الناس أن "حكم الطاغية بن علي خرج من الباب في الخفاء ثم عاد من الشباك، بل من الباب، بعد كلِّ سفكِ الدِّماء!".

هب أن بعض المراسلين لم يلحظوا بعض تلك المشاهد، فهل افرزت معادلات التوافيق والتباديل الإحصائية أن كل المراسلين يمكن أن يكونوا كل الوقت بعيدين عن كل المسيرات والنشاطات التي يقوم بها حملة مشروع الخلافة في تونس؟! بل وفي كل جغرافيا الأرض ؟! سؤال لا يمكن لعلم "العشوائية" في الرياضيات أن يقرره، ولكن سخافة الفضائيات تمارسه!

 

لقد ركزت بعض الفضائيات، ومنها الجزيرة، على مشهد صورة جيفارا، وكررته حتى مل المشاهد اللون الأحمر، وتتابعت الفضائيات في استضافة الرموز اليسارية والديمقراطية، ومن كل عاصمة أوروبية، وكأن كولومبس قد سحب تونس معه في رحلة العبور خلف المحيطات وكأن أهل تونس قد نسوا الإسلام كما مسحته محاكم التفتيش الغربية من الأندلس، وكأن السياسة هي لعبة حمراء يسراء!

 

لماذا هذا التعتيم المقيت من قبل الفضائيات على صوت الخلافة وعلى نشاطات حملة دعوة الخلافة ؟

سؤال يتكرر كل مرة عندما يرتبط الأمر بدعوة الخلافة حيثما كان الموقع الجغرافي: تتابع الاعتقالات والأعمال الوحشية ضد دعاة الخلافة في الدول التي تفتقت عن الاتحاد السوفياتي من حملة وصلة "ستان" في أسمائها، ولا صدى يتردد حتى في شريط إخباري، وتتحرك المسيرات في شوارع باكستان وفي أزقة بنغلاديش وليس ثمة ما يحرّك تلك الفضائيات وكأنها مسيرات فوق سطح القمر، وينهي دعاة الخلافة حملة تواقيع مليونية ضد انفصال جنوب السودان، ولا من تقرير عابر، وتصرخ جموع الخلافة في إندونيسيا في وجه أوباما عندما زار اندونيسيا ولا من ذكر لتلك الجموع التي تصرخ في وجه زعيم الأرض! ويكررون عقد المؤتمرات الإعلامية في لبنان يبيّنون مواقفهم من كل قضية من قضايا الأمة، ويؤكدون كفاحهم لإعادة السلطان المغصوب للأمة، ولكن الفضائيات تكرر تعتيمها!

 

ليس في الأمر صدفة، بل هناك أمر يدبّر بليل، توافقت عليه فضائيات الشرق والغرب: أن صوت الخلافة مجلجل، ولا مجال لأن تكون الفضائيات منبرا له.

 

ليس ثمة شك أنه إذا ذُكرت الخلافة ذُكر حزب التحرير، وإذا ذُكر حزب التحرير ذُكرت الخلافة.

وليس ثمة شك أن الأنظمة وفضائياتها تخشى صوت حزب التحرير وأصداء دعوته للخلافة، لأنها تدرك أنه صوت لمشروع يعمل على كنسها جميعا، بلا مفاوضة ولا مهادنة، وليس ثمة حل وسط عنده، بل إنه يؤكد باستمرار أن القائمين معه لن يقعدوا حتى يتم خلع آخر حاكم من الحكام الرابضين على صدور الأمة والكاتمين لأنفاسها.

وهو صوت ينادي في تونس أن هروب الطاغية، هو خطوة لا غاية، وأن تغيير النظام لا ينتهي بتغيير الأشخاص، وهذه دعوة خطيرة على الأنظمة وعلى من يقف وراءها، لأن القوى الغربية تكون دائما جاهزة برجالها-الاحتياط- يستبدلون من يُحرق منهم، في مشهد ساخر كمشهد "مختارنا الجديد يتقدم إليكم".

 

إذن، هنا مكمن الأمر، إذ كيف يمكن لأنظمة ترتعد فرائصها من الخلافة أن تفتح المجال لصوت الخلافة؟ وكيف يمكن لفضائيات تتحرك في فضاء الأنظمة أن تفسح المجال لصوت الخلافة ؟!

 

ومع ذلك كتب البعض فغالطوا وتناقضوا

من الغريب أن بعض من يدّعي التحليل الإعلامي والمتابعة السياسية ينسب المطالبة بالخلافة في تونس لمن لا يقبل أن تنسب إليه، فمثلا تحدثت بعض التقارير (المكتوبة) عن تخوف اليساريين من الخلافة في تونس، ولكنها نسبت دعوة الخلافة لحركة النهضة التونسية التي تؤكد أنها ترفع شعار إسلام منفتح، كما يصرّح زعيمها الغنوشي –مثلا خلال لقائه ضمن برنامج حوار مفتوح على الجزيرة في 17/1/2011، الذي بين فيه أن المهمة هي "مهمة بناء مجتمع ديمقراطي"، من خلال "دستور ديمقراطي"، فيه "تداول على السلطة" وتبني "قيم مشتركة بين كل المنظومة الديمقراطية"، ويفتح المجال "لتعددية بدون وصاية لأحد، لا إسلامي ولا غير إسلامي"، وأكد ذلك بالقول "إسلامنا نحن لا يجعلنا ننقص من الديمقراطية بل نعطيها أساسا دينيا"، وبالتالي فهو يدعو إلى "نموذج دولة ديمقراطية"، وكان قد شبّه النموذج الذي يدعو إليه بالنموذج التركي، وكل هذه المعالم التي يتحدث عنها تبتعد عن مفهوم الخلافة شكلا ومضمونا.

ومن تلك التقارير المغلوطة التي نسبت الخلافة لحركة النهضة وكتّمت على حزب التحرير، ما ورد على موقع ميدل ايست اونلاين بتاريخ 18/1/2011 من تصريح لعادل الشاوش، عضو المكتب السياسي لحركة التجديد التونسية، من أن الإسلاميين يسعون الآن إلى إعادة إنتاج "الخلافة الإسلامية" من خلال الثورة المرشدية"، وفسر التقرير المذكور تصريحات الشاوش أنها "إشارة إلى التحركات التي تقوم بها حركة النهضة الإسلامية". وكذلك الحال في تقرير موقع-وطن يغرد خارج السرب بتاريخ 18/1/2011 فهو عندما تساءل "هل تتجه تونس لتطبيق نموذج الخلافة الإسلامية ؟" تحدث عن النهضة دون أدنى إشارة لحزب الخلافة !

وبالطبع ليس المقام مقام تقويم لحركة النهضة وأفكارها، ولا شك أن دعاة مشروع الخلافة يريدون أن تتبنى حركة النهضة –كما كل قوى الأمة الإسلامية- مشروع الخلافة، ولكنها في الحقيقة لا تطالب بذلك، ودعوة الخلافة في تونس هي دعوة حزب التحرير.

 

إذن، مرة أخرى، عندما تُفصح التقارير والتحليلات المكتوبة شيئا حول فكرة الخلافة، لا تقبل أن تنسبها لمن تصدى لها منذ عقود، حتى في تونس، إلا في بعض التقارير النادرة، كذاك الذي نشره موقع العربية نت يوم 19/1/2011، الذي رسم الخارطة السياسية للحركات الإسلامية في تونس، وذكر أن بداية حزب التحرير في تونس تعود للعام 1973، وأنه "نجح في استقطاب عدد من العسكريين، بينهم ضباط، مما جعل الدولة تتهمه بالإعداد لانقلاب عسكري"، بل وأشار تقرير العربية نت إلى محاكمات أعضاء حزب التحرير "في أعوام 1983 و1986 و1990، وفي الأخيرة حوكمت مجموعة كبيرة ضمت 228 متهما. وفي 16-9-2006 أُحيل 8 أشخاص إلى القضاء بتهمة الانتماء لحزب التحرير". بل ويذكر التقرير "وفيما بعد تم اعتقال عناصر أخرى كثيرة مما يعني أنه كان مستمرا في تجنيد عناصر جديدة وتثبيت خلايا في تونس برغم الظروف الأمنية الصعبة التي كانت سائدة في عهد بن علي". ويخلص إلى أنه "لا يعرف الحجم الحقيقي للحزب...".

وهنا سؤال بسيط لفضائية العربية (التي أدانت تعتيمها على حزب التحرير من خلال موقعها!): إذا كان حزب التحرير جزءا من تلك الخارطة وبهذا الحضور السياسي، فلماذا لم يلاحظ المشاهد لقطة على فضائية العربية تشير لذلك اللون السياسي في مشهد تونس ؟ سؤال يعيدنا مرة أخرى للبحث عن إرادة خفية صارمة في كل ما يتعلّق بالخلافة وبحزبها.

 

لا شك أن شعار الخلافة يرعب الحكام لأنه يذكرهم بسقوطهم المدوي. ولا شك أن الإعلام في غالبيته موجه بأجندات السلاطين حتى ذاك الذي يدّعي الانفتاح ويتغنى بشعاره المفضوح حول الرأي والرأي الآخر بل حتى ذاك الذي يدعي أنه إعلام مقاومة.

لقد أدركت محطات التلفزة التونسية الحاجة للتعبير عما يجري قبل أن يجري عليها تغيير جذري، فقررت أن تفتح إعلامها للناس قبل أن تفتح الناس أبواب تلك الفضائيات عنوة، فهل تخرج فضائية "تونس الوطنية" الجديدة عن سرب الفضائيات العربية؟

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" ارتكب بمشاركة أمريكية أبشع الجرائم في اليمن منذ اليوم الأول لعدوانه


السيد الحوثي: السعودي بدفع وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق


السيد الحوثي: الثورة الشعبية جاءت بمبدأ السلم والشراكة لكن الأعداء اتجهوا بموقف عدائي وجندوا البعض لإخضاعه من جديد


السيد الحوثي: طالما بقي الهدف الأمريكي هو السيطرة على شعبنا وأن تكون بلادنا قواعد عسكرية له فستبقى المشكلة معهم ومع أدواتهم


السيد الحوثي: الأعداء اتجهوا للتآمر على شعبنا وحاولوا إعادة السيطرة عليه بعد أن تحرر من الوصاية


السيد الحوثي: قرار الثورة الشعبي كان أصيلا، وكان التحرك بقراره وإمكاناته، ونهض نهضة كبيرة وأرهب الدول العشر


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان