22/1/2011 محمود صالح عودة mahmood.audah@gmail.com

الأحد ٢٣ يناير ٢٠١١
١٢:٣٦ بتوقيت غرينتش
من حيث لم يحتسبوا لم تأت التطورات والأزمات الأخيرة التي تشهدها المنطقة من فراغ، خاصة في السودان ولبنان ومصر، إذ أصبح واضحًا أن هناك مخططًا لجرّ عواصم عربية وإسلامية إلى الفتنة والاقتتال الداخلي منذ بداية العام الجاري. تحدّث عن هذا المخطط مسؤولون أمنيون إسرائيليون في السابق والحاضر، إذ لم يخفوا دعمهم لجهات بإمكانها إشعال الفتن في المنطقة، مستخدمين كافة الوسائل المناسبة لتحقيق أهدافهم، لإلهاء الشعوب ببعضها تمهيدًا لتمزيقها والسيطرة عليها، كي تأخذ إسرائيل راحتها في نهب واغتصاب الأراضي الفلسطينية وتهويد معالمها ومقدّساتها، وظلم أهلها

من حيث لم يحتسبوا

 

 

لم تأت التطورات والأزمات الأخيرة التي تشهدها المنطقة من فراغ، خاصة في السودان ولبنان ومصر، إذ أصبح واضحًا أن هناك مخططًا لجرّ عواصم عربية وإسلامية إلى الفتنة والاقتتال الداخلي منذ بداية العام الجاري.

 

تحدّث عن هذا المخطط مسؤولون أمنيون إسرائيليون في السابق والحاضر، إذ لم يخفوا دعمهم لجهات بإمكانها إشعال الفتن في المنطقة، مستخدمين كافة الوسائل المناسبة لتحقيق أهدافهم، لإلهاء الشعوب ببعضها تمهيدًا لتمزيقها والسيطرة عليها، كي تأخذ إسرائيل راحتها في نهب واغتصاب الأراضي الفلسطينية وتهويد معالمها ومقدّساتها، وظلم أهلها وتدمير بيوتهم وتهجيرهم وقتلهم.

 

هذا بالنسبة لجزء من المخطط، أما التوقيت فله أسبابه؛ إذ إن أصحاب قرار تقسيم السودان والمحكمة الدولية في لبنان والأيادي الخفية خلف عملية تفجير كنيسة القدّيسَين في الإسكندرية بذلوا مجهودًا لتعميم "الفوضى الخلاّقة" منذ بداية العام، فتوقيت تفجير كنيسة القدّيسَين الساعة الثانية عشرة ليلاً في آخر يوم من سنة 2010 وبداية السنة الجديدة لم يكن مجرّد صدفة، واختيار توقيت إصدار قرار المحكمة الدولية المسيّسة حول اغتيال الحريري نهاية عام 2010 وبداية 2011 كان مقصودًا، بالرغم من أنهم ينتظرون الوقت الأنسب للتشهير بالقرار الظني ليؤتي ثماره المرجوّة أمريكيًا وإسرائيليًا. كذلك الأمر مع اختيار تاريخ استفتاء انفصال جنوب السودان بداية العام الجاري.

 

كما لم يكن توقيت العدوان على غزة نهاية عام 2008 وبداية 2009 مجرّد صدفة، فقد يريد هؤلاء أن يبعثوا رسالة للعرب والمسلمين - المقاومين للعدوان خاصة - مفادها أنه بإمكانهم تخريب بداية عامهم وآخره، لتحطيم معنوياتهم وكسر إرادتهم، وإشعارهم بأن "البعبع" الإسرائيلي بالمرصاد دومًا.

 

بعد هذه التخطيطات الظاهرة، ومن حيث لم يحتسبوا، هبّت ثورة شعبية عارمة من مكان غير متوقّع، من تونس في المغرب العربي، ثورة أشعلها الشاب محمد بوعزيزي الذي لم يحصل على عمل بشهادته الجامعية فلجأ إلى بيع الخضار والفاكهة، وقامت السلطات بمنعه حتى من لقمة عيشه إذ صادرت عربته التي كان يستخدمها للبيع وقامت شرطية بصفعه، حتى وصل به الحد إلى درجة إشعال النار بنفسه أمام مقرّ ولاية بلدته سيدي بوزيد، بعدما أغلقت الأبواب في وجهه ولم يستمع أحد لشكواه.

 

هبّت تونس بشعبها دون أي تخطيط مسبق، فظلم نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بلغ ذروته، ولم يعد الشعب يتحمّل تكميم الأفواه والنهب الممنهج والبطالة والقمع، ولم تتوقّف ثورته حتى بعد رحيل الطاغية، ولم يقبل بفناء الدكتاتور وبقاء الدكتاتورية فبقي ثائرًا حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي شارك بها أعضاء حزب بن علي، وكان الشرط أن تتم استقالتهم من الحزب للمشاركة في السلطة.

 

هذه الثورة بدّدت أوهام من ظنّوا أن الشعوب العربية ميتة ولا يهمّها إلا لقمة العيش، وشكّلت صفعة قوية في وجه من بثّوا مخدّرات الركود والاستسلام في أمّتنا من حكّام فاسدين ومحكومين ضالّين.

 

إن نفاق ودجل الاستعمار الغربي المتمثّل بالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ظهر على حقيقته بعد الثورة التونسية المجيدة، فكلاهما أولياء المخلوع بن علي ونظامه الفاسد، وتبرّؤ كلاهما منه ورفضهما استقباله ودعمهما المزعوم للشعب وخياراته ليس إلاّ خداعًا سافلاً لحلفائهما ومحاولة بائسة لكسب ودّ الشعب وسرق ثمار الثورة، إنما الشعب التونسي الذي لم يوقّف ثورته حتى الآن أوضح أنه أذكى من أن يقع في الفخ، فثورته أصيلة وليست معلّبة ومصدّرة من الغرب أو الشمال.

 

مع ازدياد وتيرة الغضب وروح الثورة لدى شعوب المنطقة إثر الظلم والفساد، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها بالضغط على وكلائهم في العالم العربي والإسلامي لإحداث تغييرات وإصلاحات ولو شكلية مزيّفة قبل أن تأتي ساعتهم، التي أصبحت وشيكة أكثر من أي زمن مضى.

 

لكنها ربما تأخرت، لأن الظاهر أن هذه الشعوب لم تعد تشتري السلع الفاسدة التي لم يعد ثياب الإصلاح يستر عورتها، فقد أحرقته الثورة التونسية.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب