عاجل:

احتضار حزب العمل الاسرائيلي

السبت ٢٢ يناير ٢٠١١
٠٤:٠٤ بتوقيت غرينتش
فجّر وزير الحرب الإسرائيلي أيهود باراك، بداية هذا الأسبوع قنبلة مدوّية في الوسط السياسي الإسرائيلي، وذلك بعدما أعلن في ندوة صحفية استقالته من حزب العمل الذي يرأسه، معلناً تشكيل حزب جديد تحت اسم "الاستقلال"، بمساندة أربعة من أعضاء الحزب ممثلين في الكنيست، وتلى ذلك استقالة ثلاثة وزراء من نفس الحزب من حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، وبذلك أصبح الحزب بلا زعيم وبلا روح ولا برنامج .ويظهر، حسب بعض الملاحظين، أن باراك قد شعر بنهاية دوره في الحزب وفي الحكومة فأقدم على هذه الخطوة الاستباقية دون أن يتحول إلى فريسة يعبث بها منافسوه كما يرغبون.

فجّر وزير الحرب الإسرائيلي أيهود باراك، بداية هذا الأسبوع قنبلة مدوّية في الوسط السياسي الإسرائيلي، وذلك بعدما أعلن في ندوة صحفية استقالته من حزب العمل الذي يرأسه، معلناً تشكيل حزب جديد تحت اسم "الاستقلال"، بمساندة أربعة من أعضاء الحزب ممثلين في الكنيست، وتلى ذلك استقالة ثلاثة وزراء من نفس الحزب من حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، وبذلك أصبح الحزب بلا زعيم وبلا روح ولا برنامج .

 

ويظهر، حسب بعض الملاحظين، أن باراك قد شعر بنهاية دوره في الحزب وفي الحكومة فأقدم على هذه الخطوة الاستباقية دون أن يتحول إلى فريسة يعبث بها منافسوه كما يرغبون.

 

ويرى بعض المراقبين أن هذه الخطوة ستسهم في دفع باقي أعضاء الحزب للبحث عن أحزاب أخرى أو تشكيل كتل برلمانية جديدة مما يعني بداية اختفاء الحزب من الحلبة السياسية الإسرائيلية. أما الأمين العام السابق للحزب ايتان كابل فاعتبر أن "حزب العمل ضلّ طريقه منذ سنوات وليس باراك سوى حفّار القبر"؛ في حين يرى آخرون أن الحزب ليس مبنيا على شخص واحد، و بالتالي فإن الأزمة الحالية ظرفية وستوفر فرصة لإعادة بناء الحزب على أسس جديدة..

 

وبغض النظر عن كل ذلك تمثل هذه الخطوة التي أقدم عليها باراك وجماعته استمرارا للأزمة المزمنة داخل حزب العمل، إذ اتهم باراك قبل فترة أعضاء كتلة حزبه البرلمانية، بالعمل بكافة الطرق لعزله عن رئاسة الحزب واستطرادا من منصبه الحكومي كوزير للحرب، كما وجه اتهامه إلى الوزير يتسحاق هرتسوغ، بالتخطيط لهذه "المؤامرة" للاستيلاء على منصبه، وذلك عن طريق جمع التوقيعات الحزبية للتعجيل بموعد انتخابات الحزب بعد الإعلان عن تنافسه على المنصب.

 

وقد مثل انضمام زعيم نقابات العمال "هستدروت" في إسرائيل عوفر عيني ووزير الصناعة والتجارة بنيامين "فؤاد" بن اليعيزر إلى قائمة الشخصيات القيادية في حزب "العمل" التي تنادي بعزل وزير الحرب أيهود باراك عن زعامة الحزب، سقوطا آخر معاقل التأييد لباراك داخل الحزب وهو ما وصفه البعض "بالزلزال" الذي ينذر ببداية نهاية طريق باراك السياسية".

 

وكان المئات من الناشطين الشباب في الحزب قد عبروا منذ أواخر شهر ديسمبر 2010 عن دعمهم لحزب "كاديما". وقدّموا بالفعل نماذج انتساب إلى "كاديما"، وخلال هذا الأسبوع انسحب أيضا عضو الكنيست الإسرائيلي دانيئيل بن سيمون من الحزب وشكّل كتلة مستقلة بعد أن فشل في إقناع رئيس الحزب الانسحاب من الائتلاف الحكومي بسبب جمود عملية السلام والبرنامج الاقتصادي للحكومة.

 

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من قادة حزب العمل طالبوا باراك بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، برئاسة زعيم "ليكود" اليميني بنيامين نتنياهو، وبمشاركة غلاة المتطرفين من أحزاب اليمين المتشدد والمتدينين.

 

وتمثل خطوة بن سيمون الخطوة الأولى في صيرورة تفكّك الحزب خاصة بعد انسحاب اثنين من النواب "المتمردين" من الحياة السياسية مع تعثر العملية السياسية مع الفلسطينيين وذلك لقناعتهما بأن باراك لن ينسحب من الحكومة. ومع مرور الوقت أخذ الوزراء الموالون لباراك بالاحتجاج على سلوكه داخل مؤسسات الحزب واتهامه بالدكتاتورية لكنهم لم يحاولوا توسيع لأسباب مختلفة قد يكون تمسكهم بمناصبهم إحداها...

 

والواقع أن أزمة حزب العمل قديمة تراكمت أسبابها منذ سنين طويلة وتحولت إلى أزمة حادة ذات طبيعة مركبة تنظيمية وهيكلية وتعود في جذورها إلى أواخر السبعينات من القرن الماضي وتجسدت سياسيا منذ سنة 2001، وذلك بعد تراجع وزن الحزب في الانتخابات العامة والإطاحة بباراك من رئاسة الحكومة الأمر الذي انعكس على هياكل الحزب واستقرار القيادات داخله، من ذلك تغيير ستة زعماء للحزب في غضون ثماني سنوات كما غادره عدد من رموزه التاريخيين "زعيمه السابق شمعون بيريز وحاييم رامون ودالية ايتسيك" وانضمام البعض منهم إلى حزب "كديما" واعتزال آخرين للحياة السياسية، في الوقت الذي تراجع التمثيل البرلماني للحزب بعد حصوله على 13 مقعداً ليصبح الحزب الرابع في إسرائيل، بالرغم من أنه أعرق الأحزاب الإسرائيلية ومؤسس الدولة العبرية التي حكمها لنحو أربعة قرون...

 

ويفسر بعض الباحثين المختصين هذا التراجع الدراماتيكي لليسار عامة وحزب العمل خاصة بعدة عوامل نذكر منها:

 

* الميل الواسع لقطاعات اجتماعية عديدة نحو اليمين المتشدد الذي بات ممثلوه يحظون بغالبية تكاد تكون مطلقة في الكنيست بتأثير الانتفاضة الثانية.

 

* التغييرات الجذرية التي طرأت على المفاهيم والمواقف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لحزب العمل، وخاصة مواقف زعمائه الذين تبنوا في معظمهم وجهات نظر ومواقف سياسية يمينية، وتواطؤ الحزب مع اليمين وذلك بتبنيه مواقف ليبرالية جديدة، أي الخصخصة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي من أجل أن يضمن مقاعد لقادته في الحكومة، الأمر الذي أفقده قاعدته الاجتماعية العريضة وخاصة، جماعات الكيبوتزات التي فقدت مخصصات الرفاه الاجتماعي، وهو ما ساهم بصعود اليمين واليمين المتطرف وساعد على ازدياد شعور الناس بعدم الأمن الاقتصادي.

 

* حدوث تغييرات ديمغرافية كبيرة في إسرائيل أدت إلى تعاظم وزن القطاعات الجماهيرية التي يفتقد فيها اليسار للمؤيدين، مثل المتدينين والمهاجرين الجدد...

 

* كما يعتقد البعض أن جمود المسيرة السياسية التفاوضية بين حكومة بنيامين نتنياهو وحكومة رام الله، قد ساهمت، في حدود معينة، في تفكك حزب العمل وذلك بإحداث فجوة بين المواقف التي ادّعى الحزب تمثيلها، وسياسة الحكومة التي شارك فيها. إذ فضّل أيهود باراك الارتباط السياسي مع بنيامين نتنياهو، حتى وإن كان "بمكانة شريك ائتلافي صغير، على أن يتمكن من الاحتفاظ بحقيبة الحرب..".

 

وبالرجوع إلى استقالة باراك وتأسيسه لحزب "الاستقلال" وتداعياتها يشير بعض الملاحظين إلى أن الساحة البرلمانية الإسرائيلية ستعرف خريطة جديدة ستعزز بالتأكيد موقع معسكر اليمين واليمين المتطرف في الحكومة، الأمر الذي سينعكس بالضرورة على مستقبل العملية التفاوضية أكثر من ذي قبل. كما سيساهم ذلك في اتساع المخططات الاستيطانية وانفلاتها. وبالنتيجة، يقول المراقبون، إن باراك قد تمكن بحركته تلك من إنقاذ حكومة اليمين واليمين المتطرف، وهو أمر يبدو طبيعيا في السياسة الإسرائيلية. فحزب العمل الإسرائيلي الذي يعتبر أو يوصف في الأوساط الاشتراكية العالمية بأنه حزب "اليسار الصهيوني"، بالتوصيف التقليدي الأوروبي للكلمة، نظرا لعضويته في منظومة "الاشتراكية الدولية" هو غير ذلك في الواقع، ولا يؤشر سلوكه السياسي ولا برنامجه على أنه حزب يساريّ بالمعنى المتعارف عليه عالميا.

 

فاليسار بقيمه الحقيقيه الملتزم بالنضال ضد الاحتلال مثلا يكاد يكون مفقودا على المستوى التنظيمي والأيديولوجي في إسرائيل. ففي ظل حكم حزب العمل مثلا خاضت الدولة الصهيونية كافة الحروب العدوانية ضد العرب، وهي الحروب التي احتلت فيها إسرائيل أراضي من الدول العربية وما تبقى من فلسطين، باستثناء الحرب على لبنان في العام 1982، التي تمت في فترة حكم "الليكود"، ولكن بدعم حزب "العمل" المعارض في حينه. كما أصبحت أغلب الاتجاهات والأحزاب السياسية الصهيونية الآن بما في ذلك اليمين الإسرائيلي تؤيد قيام دولة فلسطينية حتى وإن كان هذا المفهوم مشوها وفاقدا للسيادة والاستقلال، وبذلك لم يعد "مطلب" الدولة ثنائية القومية حكرا على اليسار كما كان عليه الحال من قبل.

 

كما أن حزب العمل لم يعارض التوسع الاستيطاني ولم يمارس أي ضغوطات باتجاه تقليصه بل ازداد الاستيطان أكثر فأكثر أثناء فترة رئاسة أيهود باراك للحكومة. كما يلتقي حزب العمل مع اليمين واليمين المتطرف في عدة ثوابت إستراتيجية من ذلك تقديس الجيش واعتباره أداة حرب وبناء الأمة والتمسك بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية كركيزة إستراتيجية، على الصعيدين الإقليمي والعالمي، والتأكيد على يهودية الدولة، بما يعني الحفاظ على أكثرية يهودية وتشجيع الهجرة اليهودية والحفاظ على العلاقة الجوهرية مع "يهود الشتات" ورفض حق العودة للفلسطينيين.. وعدم الانسحاب من القدس الشرقية وخصوصا من منطقة البلدة القديمة وعدم الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران العام 1967..

 

والواقع أن باراك كان صادقا وصريحا، في ندوته الصحفية الأخيرة، وذلك بعد أن كشف عن هويته السياسية والأيديولوجية الحقيقية التي تستر عليها طويلا وذلك عندما صرح أن انحراف حزبه نحو اليسار، وما بعد الصهيونية كانت سببا لاستقالته من الحزب وأنه يرغب في العودة إلى تقاليد حزب "المباي"، الحزب الذي هجّر الفلسطينيين واقتلعهم من أرضهم وخاض جميع الحروب ضد العرب، ونحن لا نشك لحظة في أن ما تبقى من حزب العمل وسيلتحق أعضائه بحزب باراك موت حزب العمل واندثاره أصبح مسألة وقت خاصة وأن انزياح المجتمع الإسرائيلي إلى اليمين السياسي بكل أطيافه أصبحت بدورها حقيقة ملموسة لا جدال فيها في دولة الشعب المختار...

*د. عبد اللطيف الحناشي

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي