زاد بوضوح عدد المشاركين في مسيرات الجمعة الثانية في الأردن تحت عنوان الأوضاع المعيشية ولقمة الخبز حيث حشد الإسلاميون وحدهم في عمان العاصمة ما يقارب خمسة الاف مشارك وسط استمرار مؤشرات التنافس وأحيانا الإحتكاك مع نشطاء اليسار.
وشهدت العديد من المدن والمحافظات الأردنية الجمعة مسيرات سلمية للتعبير عن الرأي وبدا واضحا ان السلطات الحكومية وبعدما فشلت في احتواء هذه المسيرات ومنع تنظيمها مالت لعدم قمعها والسماح لها بالتعبير لكن مع تكثيف التواجد الأمني في محيطها.
وفيما انطلق نحو خمسة الاف مشارك من محطة المجلس الحسيني العريق وسط عمان المدينة بمشاركة عامة من المواطنين شارك ما لا يقل عن 15 الف مواطن في مسيرات جابت شوارع مدن إربد والطفيلة وذيبان، فيما دخلت ولأول مرة مدينة الزرقاء التي تتميز بأغلبية من سكان الأصل الفلسطيني على خط المسيرات بعدما نظم فيها الإسلاميون تظاهرة سلمية تعزيزية.
وكانت مسيرات الجمعة الماضية قد شهدت مشاركة ما يقارب ثمانية الاف مواطن، فيما تضاعف العدد على الأقل في الوجبة الثانية من المسيرات أمس الجمعة بسبب قرار الإسلاميين المشاركة في عدة محافظات.
وتعاملت قوات الأمن الأردنية بنعومة بشكل عام مع هذه المسيرات حيث رافقتها بهدوء ولم تمنع تحركها وبقيت على اتصال بقادتها، فيما وزعت الشرطة على المشاركين في عمان عبوات من المياه والعصائر في ملامسة جديدة تحصل لأول مرة تقريبا.
وشكل دخول مدينة الزرقاء على خط مسيرات الخبز كما تسمى محليا العنصر المستجد الأكثر أهمية أمس في إشارة تلفت النظر إلى ان نشطاء مدن الكثافة السكانية يشاركون لأول مرة في تعبيرات شارعية تحت عنوان الأسعار مع بقية الأطياف الوطنية والعامة.
وبشكل عام لم تشهد المسيرات التي انطلقت وتفرقت بهدوء عموما إحتكاكات مع رجال الأمن والسلطات فيما شهدت مسيرة عمان فقط تنافسا خشنا قليلا بين شباب الاخوان المسلمين ونشطاء الحركات اليسارية تم إحتواؤها قبل تطورها.
ولوحظ في عمان بان نشطاء اليسار فصلوا أنفسهم عن نشطاء الاخوان المسلمين أثناء المسيرة الكبيرة التي شهدتها المدينة وحصل ذلك في عدة مسيرات أخرى في إشارة تعكس مجددا صعوبة الإتفاق على برنامج تصعيدي موحد بين اليمين واليسار في الحركة الحزبية.
كما لوحظ ان النشاط الجماهيري في مدينة معان الجنوبية المعروفة بكثرة الإضطرابات فيها في أدنى معدلات الحراك الإجتماعي ونظمت المسيرات رغم ان الحكومة أعلنت المزيد من الإجراءات مساء الخميس في محاولة لاحتواء الحراك في الشارع، حيث تقررت زيادة لجميع الموظفين والمتقاعدين مقدارها 30 دولارا مع تثبيت اسعار الكهرباء والغاز وتخفيض الضرائب على الفقراء والمواد الغذائية.
وجالت هتافات محددة تقريبا بين مختلف المسيرات وفي جميع المناطق حيث طالبت غالبية هذه الهتافات بإسقاط حكومة الرئيس سمير الرفاعي وتشكيل حكومة جديدة. وجدد المشاركون في غالبية المسيرات هتافاتهم ضد مجلس النواب وهتفوا أيضا تحديدا في الكرك ضد نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي الذي ظهر على شاشة التلفزيون مساء الخميس مدافعا عن التوجهات الإقتصادية.
*القدس العربي - بسام البدارين