هل تصنع الشعوب ما عجزت عنه الجيوش

السبت ٢١ مايو ٢٠١١
٠٨:٥٤ بتوقيت غرينتش
هل تصنع الشعوب ما عجزت عنه الجيوش 21/5/2011 بقلم/ د. تحسين الأسطل Tahseen_astal@hotmail.com

فتحت التحركات الشعبية الفلسطينية والعربية ، في مواقع الاحتكاك مع الاحتلال المجال لمعركة من نوع آخر ؛ لتحقيق ما عجزت عنه الجيوش لسنوات طويلة ، في مواجهة الصلف الصهيوني، وتواصل الظلم للشعب الفلسطيني ، الذي يعيش أطول احتلال وتهجير في التاريخ المعاصر، في ظل إصرار "نتنياهو" على عدم التفكير أصلا في موضوع الانسحاب لحدود 1967م وعودة اللاجئين.

حققت الشعوب بمسيرة العودة، في الذكرى الثالثة والستون للنكبة ، ما عجزت عنه الجيوش في سنوات طويلة ، لنرى دولة الاحتلال تعيش حالة إرباك غير مسبوقة ، نتيجة التحرك الشعبي المفاجئ ، الذي لم تتوقعه دولة الاحتلال رغم التطور الكبير الذي تتمتع به في كل المستويات ، وتتباهى بقدراتها في الوصول إلى ما وراء الحدود.

فالاختراق الذي حققه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، في فلسطين وسوريا ولبنان ومصر والأردن ، يشكل اختراق حقيقي لمكينة الحرب والمعلومات الصهيونية ، حيث بدا عليها حالة الإرباك نتيجة الاختراق الشعبي الذي أذهل الجميع ، في تحركات شعبية لم يتوقعها احد، وخاصة فيما يتعلق بالقدرة الفائقة على التنسيق والتنظيم ، ليشن الشباب العربي والفلسطيني تحركاتهم السلمية على كل الجبهات مع الاحتلال ، كان أبرزها الجبهة السورية التي بقيت ساكنة لفترات طويلة.

في الخامس عشر من مايو ، أجبرت الجماهير الفلسطينية والعربية الاحتلال على إعادة التفكير مرة أخرى ، وإعادة الحسابات مائة مرة ، فجاء قرار أعادة أموال الضرائب الفلسطينية التي احتجزتها دون مقدمات ، وان حاولت دولة الاحتلال إظهار الأمر انه جاء نتيجة ضغوط أمريكية، إلا أن حقيقة الأمر إدراكها أن الشعب الفلسطيني على وشك الانفجار ، الذي سيقع حتما ، رغم إنها تحاول تأخيره قدر الإمكان ، لأنها تعلم أن انفجارات الشعب الفلسطيني إن وقعت ، فإنه يستمر لسنوات ، وما تجربة الانتفاضتين الأولي والثانية ، التي استمرت كل واحدة منهما سبع سنوات عنهم ببعيد.

ودولة الاحتلال لا تريد أن تنتفض الجماهير الفلسطينية في الوقت الراهن ، الذي يشهد الثورات العربية، بسبب تتباهى الدول الغريبة حليفة دولة الاحتلال ، وخاصة العم سام بدعم الثورات العربية في تحركاتها ضد الحكومات العربية ، ومن هنا لا تريد دولة الاحتلال بأي حال من الأحوال إحراج حلفائها والداعمين لها خاصة في هذه المرحلة ، والتي قد تضطرهم إلى التخلي عنها بسبب الضغوطات الشعبية ، كما نخلت عن حلفائها في المنطقة.

يعيش الشعب الفلسطيني اليوم عصر انتصارات الشعوب العربية ، التي تؤكد كل يوم وقوفها إلى جانبه ومناصرة حقوقه المشروعة ، فأصبح أكثر نشوة بالنصر، واقرب لتحقيق الانتصار ، وإنهاء الظلم والاحتلال الذي لن يقبل أن يورثه لأبنائه كما ورثه عن أبائه ، ولن يقبل بأي حال من الأحوال أن يصبح الاحتلال قدرا مفروض على الشعب الفلسطيني إلى ما لا نهاية ، دون أمل في التحرر من قيد الاحتلال وغطرسته .

ما حققه الشعب الفلسطيني مدعوما من الشعوب العربية ، الذي استطاع أن يكون له الإعلام البديل الأكثر فاعلية وتأثير ، باستخدام الإعلام الشعبي ، مثل قنوات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت ، وما يحققه من مزايا غير متوفرة في الإعلام الرسمي والتقليدي ، وأهمها التفاعلية بين أفراده ، وتبادل الأفكار واختيار البدائل ، هذا فضلا عن السرعة الكبيرة في نقل المعلومات وتبادلها بكل أشكالها المطبوعة والمسموعة والمرئية ، فأصبحت الشعوب تمتلك الإعلام الأكثر تأثيرا في الوقت الراهن ، وخاصة على الشباب الفاعل ، الذي لديه القدرة على التعامل معه بكل سهولة، واستغلال كل أدواته لتحقيق اهدافه.

الجميل أن التحركات التي قامت في كل مواقع الاحتكاك مع الاحتلال كانت من صنع شعبي ، وبدعوة من الفعاليات المؤثرة فيه ، وكانت بعيدة عن الفعل الرسمي الخاضع لضغوطات وحسابات هي خارج الأجندة الشعبية ، ولا يعترف بها بأي حال من الأحوال ، ومن هنا فالشعوب العربية ، ربما لن تنتظر الجيوش أن تتحرك من غياهب ثكناتها ، سواء كانت هذه الجيوش عربية أو أممية ، لأنها تعلم أن الشعب الفلسطيني خارج حساباتها ، فهي ضحت فيه منذ أكثر من ستين عاما ، وما شاهدته الشعوب العربية لنصرة الشعب الليبي على حاكمه ، ودك مدنه ومقدراته ، وفي مناطق أخرى حول العالم ، هم يعلمون تماما أن هذه الدول لن تحرك ساكنا من اجل الشعب الفلسطيني ، لأنه بالنسبة للنظام الرسمي العربي، والنظام العالمي، في اهتمامه القولي لا الفعلي ، وهذا ما ثبت بالبرهان وبالتجارب ، ولم يعد في حاجة لتأكيد.

الرهان الآن على الفعل الشعبي العربي والفلسطيني ، الذي يجب استثمار طاقاته وقوة تأثيره ، من اجل إدارة المعركة في الميادين الشعبية، لإعادة الحق الفلسطيني المسلوب ، الذي يتنكر له الاحتلال، والتي كان أخرها ضرب رئيس وزراء الاحتلال بعرض الحائط ، مقترحات ودعوات الرئيس الأمريكي "بارك اوباما" في عقر داره ، وفي عاصمته واشنطن ، حيث اعتبر نتنياهو إعادة الحق الفلسطيني يشكل خطر على دولته وأمنها ، ما يعني أن الشعب الفلسطيني وطموحاته في الحرية والاستقلال سيبقى رهينة امن دولة الاحتلال.

ونحن أمام التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، واستمرار عمليات الاستيطان، وفرض واقع جديد على الأرض لصالح المستوطنين ودولة الاحتلال ، ليس أمام الشعب الفلسطيني إلا اخذ زمام المبادرة ، والانطلاق للدفاع عن أرضه وحقوقه ، بالطرق التي كلفها له القانون الدولي ، وبالفعل الشعبي غير التقليدي ، حتى لا يعتقد الاحتلال أننا عاجزون ، بل إننا نمتلك الأدوات التي تغير المعادلة ، بمزيد من الإصرار ، والذي سيتلقى حتما الدعم والمساندة ، من كل الأحرار المتطلعين إلى الحرية في العالم ، الذين لن يقبلوا أن يبقى الشعب الفلسطيني يعاني الحصار والاحتلال والتشريد ، من اجل أن ينعم المستوطنين وحكومة "نتنياهو" بالأمن والاستقرار.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب