ما بين حكم جائر .. واستنجاد ثائر تتوحد كل الجهود ..
الشعوب الحرية , القدرة , الاسترداد لحقوق ضاعت وضاعت معها الهوية , شتات الارادة أصعب ما تواجهه الشعوب المسلوبة لحكام أضاعتهم شهوة الحكم و السيطرة , كل يبدأ بثائر , وما إن قطف ثمار ثورته اختلت موازينه وأصبح أكثر الباطشين بشعاراته التي ثار على اساسها , كثير هي الانقلابات من داخل المؤسسة العسكرية نفسها او من داخل الحكومات نفسها او القصر الرئاسي ذاته , وإن تمت بالتفافات شعبية ضيقة , أو بمؤسسات أهلية مساندة , أو بمكيدة خارجية أدخلت مصائدها ما بين أرجل الجميع على عتبات ديارهم ..
هب الشعب التونسي , ولم يبقى خائف على بيته و خرج الجميع , دون حسابات لخروجه و خوف على ملك يملكه , فإن سلب الوطن بقي بخسا صغيرا ما امتلكت به , لم يستسلم انتصب الوطن التونسي قامته في وقوفه ثابتا على قراره في مختلف طرقات تونس , إن هيأت الظروف الداخلية لذلك وإن خضع المجتمع الدولي لصوت تونس ولم يقدم على مهاجمة التظاهرات او تناسي حجمها , هذا لم يكن إلا بسبب الاصرار الشعبوي التونسي على إعلاء كلمته , إن أشعلت النار بيد شاب مظلوم فما علينا إلا اضرام النار بكل الظلم المحاط بنا , هالة النار تلك قد تشعل صوتنا إلى ما خارج حدود تونس إحدى دول المغرب العربي في القارة السوداء اللامعة بمواردها المختلفة ..
شعلة هي في كل شوارعنا المقهورة سواء في عالمنا العربي , في دول العالم النامي ,و العالم الثالث , تسميات مللناها , ونحن نعلم أننا نملك الأفضل لأنفسنا ولوطننا , يقترف الاستبداد العالمي في احتكاره الطاقة والموارد و القرار و حقوقنا الانسانية التي لا تعود لنا إلا بثورتنا لاستردادها من داخل أروقة المجتمع الدولي والامم المتحدة و مجلس الامن واللجنة الرباعية , ولكن علينا أن نثبت أنجع الاساليب الحضارية فيما نسعى لاسترداده أمام حكمهم الجائر سلفا ,, قد ننجح إن أدركنا نحن سلفا أننا نريد استرداد أنفسنا ما بين شتات أوطاننا , علينا أن نفهم قوميتنا ما بين أممنا الطائرة , ما بين اشتراكية متغطرسة , و رأسمالية متوحشة , ما بين فتن وحروب تتفجر هنا وهناك لاقتسام مواردنا وصياغتها بما يلائم اقتصاديات هذه الدول العظمى ...
تغذية معتقدات و افكار هي تطورت بحكم الظروف الجائرة التي تعيشها المنطقة هي منطلق استراتيجية اي دولة تسعى للسيطرة على المنطقة , وهذه التغذية ستكون مبعثرة للمخزون الفردي و التماسك الجماهيري والتعبوي , بمعنى امساك و التقاط أي شرارة انفجار في وجهها , من خلال استراتيجيات امتصاص سياسية من خلال الدعم السياسي الملغوم , و الدعم الاقتصادي الموجه إلى مؤسسات و مجموعات قد تعمل بعلم أو دون علم على استنزاف القرار الوطني شيئا فشيء ..
جميعنا يتفق أن المنطقة مقبلة على تغيير شامل لم تعد تحتمل تراكم أخطاء الحكومات التي استنزفتها الدول المعادية من خلال إضعافها السياسي و الامني والاقتصادي المنظم مما يضعفها كحليف قوي لها كل في دولته .. رصد أقوي فكرة وأقوى تيار منظم داخل الانفجار البعثوي والفوضوي هو مهمة استخبارات اي مطامع استعمارية لدولة ما في منطقتنا .. و كم يستطيع هذا التيار مجاراتها على امتداد الزمن القريب والبعيد ..
تم تنحية شخص الرئيس التونسي من على رأس النظام الحاكم و من حزبه السياسي , ولكن تنحية الحزب السياسي هل تتم من خلال التظاهر أو من خلال عملية ديمقراطية سليمة دون الاستقواء بالجيش او الشرطة و دون الالتفاف على قانون و دستور الدولة , أي كل يأخد حصته مما يمثله واقعا في الشارع التونسي دون دفع الاموال لتوزيع الاصوات المنتخبة بتركيبة يسيطر على مقدراتها بتراكم الفعل السياسي المرهون بأموال بعثها لنا طامعون يريدون استرداد اموالهم بطرق تناسبهم و هي استلاب القرار الوطني لنا ..
العدالة التوزيعية للدخل .. الأساس الاول في بناء النظام المجتمعي والسياسي الصحيح , وهذا ما بجب مراقبته من خلال تطوير القوانين المحاسبة للمخلين بها وتشديد طرق الرقابة الادارية .. لا ديمقراطية مطلقة وهذا مفهوم للجميع ..
عدوى الشعوب للانتفاض على الظلم هي سريعة , في فلسطين قد خرق حائط االبراق في نفس اليوم الذي أطيح بالرئيس التونسي , ولكن ليس هنالك من انتفاضة بالشارع الفلسطيني او العربي , أصبحت أفعالنا غير متوازية , هي متتالية ربما على طريقة المقترحات الامريكية الجديدة للتفاوض .. الفعل المتوازي إن نسق بالشكل المطلوب قد يرهق الادارة الامريكية في صياغة ردود افعالها , وهي قد لا تضع نفسها في دائرة رد الفعل و إنما صياغته للجميع ...
الجميع يشاهد التلفاز لمراقبة كافة تطورات الحدث التونسي الحديث ربما ثقافة, ربما استغرابا , ربما اغتباطا , ربما حزنا , الآراء هي دوما متباينة , ولكن الوقت الذي تستنفذه في مراقبة نشرات الاخبار والخبر العاجل نحن أولى بالامساك به والنزول بالشوراع تظاهرا لاسترداد حقوقنا .. نحن من نحدد أوقات تظاهرنا وليس الاعلام المسيطر عليه باموال لا نعرف منشأها , امتصاص الغضب الجماهيري يتم رويدا رويدا من خلال الاعلام الموجه .. وحتى إن عبرت كل قناة عن اتجاه مختلف ولكنها في سياستها هي إحدى أدوات الامبريالية الجديدة للسيطرة على شعوبنا , التوازن مطلوب في الانجرار وراء فضائياتنا المختلفة .. الفيس بوك والتويتر مواقع الكترونية قد تشكل الفراغ العالمي لكل فرد مل مجتمعه لتفريغ تطلعاته و الافصاح عن نفسه بشكل يلائمه .. عزلة عن مجتمعات واقعية الى مجتمعات الكترونية .. و لكن قد تنجح مجموعات تحسن استخدام هذه الادوات الاجتماعية للتعارف عبر الانترنت في صنع ثورات , استخدام متزن لاداة امبريالية مع انها قد تكون تطورعلمي لاي شعب امتلك قدراته العلمية واستطاع تطويرها .. ولكننا جميعنا نعلم أنها تحت المراقبة الامريكية .. وما يدلل على ذلك الغاء العديد من الصفحات و الحسابات الالكترونية التي لا تلائمها و تعتبرها محرضة على الارهاب .. قد نحرج الجميع باستخدامنا الامثل لادواتهم دون املاءاتهم .. هنالك جماعات سلفية اعتبرت الابتعاد عن تكنولوجيا العدو بمثابة إبعاد العدو عن أهدافه المتمثلة بهم .. اذا الجميع يحتج بأساليب مختلفة .. و لكن في الثورة التونسية استخدم كل شيء لانها ثورة ذات عنوان واضح ولم تنصب نفسها ثورة في وجه امريكا , وانما ثورة على كل ظلم في نفسي وعلى ارضي و في حاكمي ...
الشعار هو مهم , في ثورات الانتخابات أمسكت الاحزاب الدينية بشعار الاصلاح والتغيير , ولكنها بالنهاية أحزاب اي نظمت العمل الجماهيري مسبقا , نحن نريد شعارا يخلقه ثورة شارع غير منظم لكي يظهر معاناته الحقيقة , ربما تسمي هذه الاحزاب هذه الثورات بالغوغائية لان شعارها غير مدروس مسبقا و تعمل على التثبيط الجماهيري لمثل هذه التحركات تماما كما هي الحكومات .. ولكن الثورات الحقيقية هي من تبني التغيير الذي يسبق الشعار , وما على كافة الاحزاب إلا الامساك بهذه الشعارات ما بعد ثورتها بأمانة و خشوع لبراءة المستنجد بها بعيدا عن المناكفات السياسية الداخلية و قبل أن يلتقطها مستثمر خارجي ...
حكومة طوارئ او حكومة وحدة وطنية إلى حين عقد الانتخابات هي مطلب للجميع ولكن هل ستكون كما حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين صاحبة الفعل الاسوأ بالتاريخ العربي الفلسطيني ,استمرار الاحتجاجات الشعبية في تونس هو مهم حتى يمتلكو قرارهم من كافة أطرافه ... كثيرون من ينتظرون الاستغلال و لا نعلم التأييد الامريكي متى يتوقف ويأخذ مسارا آخر .. التأكيد على الفعل الشعبي , هو مهمة كافة اللجان الشعبية التي حلت مكان الامن لحماية أهلها عند انفلات الوضع الامني ونشر السرقات ..
الاكتظاظ وتحميل الخبر الاعلامي أعباء شعوب منتفضة في دول مختلفة قد يرهق المراقبين و المتوجسين , ونحن في ذلك لا نستخدم سلاحا قاتلا ولا سلاحا ابيضا , وانما مقاومة سلمية تحت شعار عالمي في نشر الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حفظ الحريات وحقوق الاقليات , و تفعيل دور المجتمع المدني بدافع وطني بمؤسسات وطنية , قد ترهقنا المؤسسات الدولية بمساعداتها التي قد لا تروق لنا لانها تكرس ثقافات جديدة فيما بيننا قد لا نلاحظها الآن و لكن سنلاحظها في يوم ما عندما نرى نتائج سياساتها على ارضنا ...
الانسان هو واحد , وحاجاته واحدة , و أهدافه تتباين ما بين القدرة على تلبية احتياجاته .. ما بين انسان منهك وانسان مرفه تتباين الاهداف , كل يتكيف مع الظروف من حوله , تكيفنا مع ما نحن عليه قد يحسبه البعض صبر ومقاومة للاحتلال , ولكن إن تمحصنا قليلا لرأينا أنه رضوخا لما تمليه علينا القرارات والاجراءات التعسفية بحقنا و الانتفاضة عليها هو موقف أكثر بسالة من القبول بها ..
أنقذ باراك نتنياهو لصالح قرار دولة اسرائيل الذي آجلا او عاجلا سيأخذ , باراك استقال من حزبه الذي يؤرخ تاريخه وفعله السياسي قد ينعت بالانتهازية .. و لكن في عالمنا العربي .. من يمتلك القدرة الآن في تأسيس حزب جديد يسمى بالاستقلال بعد أن فشلت أحزابنا صاحبة الرصاصة الاولى في لملمة النسيج الفلسطيني الممزق بنيويا وجغرافيا ...