فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 وفعاليات النكبة

السبت ٢١ مايو ٢٠١١
٠٨:٤٤ بتوقيت غرينتش
فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948 وفعاليات النكبة 21/5/2011 بقلم علي بدوان bdwan60@aloola.sy

شكّلت مسيرة المواطنين الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 قبل أيام قليلة، إلى بعض قراهم المهجرة في الجليل شمال فلسطين وبالقرب من الحدود السورية واللبنانية من فلسطين، تحدياً صارخاً لسلطات الاحتلال ولعمليات الأسرلة والتهويد التي أرادت إسرائيل الصهيونية تمريرها على جسد ما تبقى من الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة عام 1948.

كما شكّلت تلك الفعاليات والتي مازالت متواصلة هناك، تحدياً عميقاً من أبناء الوطن الأصليين لمحاولات العدو الصهيوني منع أبناء الشعب الفلسطيني هناك من إحياء ذكرى (نكبتهم) واعتبارها عيداً (للاستقلال). حيث عملت سلطات الاحتلال طوال الفترة الماضية على خنق الشعور الوطني والقومي لفلسطينيي الجزء المحتل عام 1948، واستصدار القرارات التي تمنع إحياء ذكرى النكبة، وبالتالي شطب ذاكرة الأجيال الجديدة من أبناء فلسطين داخل الوطن المحتل عام 1948.
وكانت الكنيست «االصهيوني» قد أنجزت سلسلة من الإجراءات والقوانين التي جرى سنها من أجل محاصرة النواب العرب، وإطباق الخناق عليهم، وشل دورهم الوطني والقومي داخل صفوف أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، في خطوة تشكل ذروة جديدة في الموجة الفاشية العنصرية الموجهة ضد الشعب الفلسطيني داخل مناطق عام 1948.

وتندرج تلك القوانين ومشاريعها المقدمة، ضمن سلسلة قوانين عنصرية ضد الموطنين العرب وتهدف إلى المس بحقوقهم التاريخية كمواطنين أصليين على أرض تراب وطنهم التاريخي وتقييد حريتهم بالتعبير عن رأيهم. كما تشكل انزلاقاً جديداً نحو تضييق الهامش الممكن للعرب الفلسطينيين، ومحاولة لإسكاتهم من خلال ترهيب قياداتهم ومؤسساتهم وأطرهم وأحزابهم القومية المناهضة هناك.
فمشاريع القوانين العنصرية المتتالية، لم تتوقف خلال السنوات الأربع الماضية، وتوجت خلال الأسبوع الأخير باستصدار بعض منها، آخرها ما سمي «قانون النكبة» والموجه ضد مواطني وأصحاب الأرض الأصليين، ومعه قانون «المواطنة» بعد أن أقر بالقراءة الثانية والثالثة، حيث نص على سحب «الجنسية الصهيونية» من كل من يدان بقضية ذات علاقة بـ«الإرهاب» على حد تعبير القانون الجديد، كما نص القانون على سحب الجنسية من كل من يدان بما سموه المس بسيادة الدولة. وقد صدقت لجنة القانون والدستور في «الكنيست» على مشروع «قانون النكبة»، بأغلبية أربعة أصوات مقابل معارضة ثلاثة أصوات وذلك قبل طرحه على الهيئة العامة للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
قانونا «النكبة» و«المواطنة» الجديدان منحا صلاحيات واسعة للجهاز القضائي ولوزارة الداخلية «الصهيونية»، حيث ينصان على توفير الإمكانية بيد وزير المالية لخفض الميزانيات لهيئات تمولها الحكومة مثل جمعيات ومنظمات وسلطات محلية في حال إحيائها ذكرى النكبة الفلسطينية، أو القيام بنشاط يتعارض مع تعريف الكيان الصهيوني كدولة «يهودية» أو ممارسة أي نشاط يعتبر يوم «استقلال دولة الاحتلال» أو يوم إقامتها «يوم حداد».

كما يقضي بسحب الجنسية وإحداث عملية ترانسفير بحق كل صوت فلسطيني يرفض الاحتفال بـ«عيد تأسيس الدولة العبرية» ويعتبره عيداً لنكبة الشعب الفلسطيني، ولكل صوت مناهض للاحتلال، ولكل صوت فلسطيني يؤكد ترابط الكفاح الموحد لعموم أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مواقع انتشاره على امتداد أرض فلسطين التاريخية وفي عموم الشتات.

لقد وقفت وراء تلك المشاريع من القرارات التي قدمت أو التي ستقدم، مجموعة كبيرة من أعضاء الكنيست «الصهيونية» الذين يمثلون زبدة المتطرفين من أحزاب اليمين التوراتي واليمين العقائدي الصهيوني، وخصوصاً من حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يقوده الفاشي المتطرف اليهودي الروسي أفيغدور ليبرمان، الذي يمتلك حزبه (15) عضواً في الكنيست من بين (120) عضواً هم عدد أعضاء «الكنيست الصهيوني»، ومعهم أطياف مما يسمى أحزاب «اليسار الصهيوني».

ومن الواضح أن قانوني «المواطنة» و«النكبة» يهدفان في أحد وجوههما إلى شطب ذاكرة الأجيال الصاعدة من الفلسطينيين داخل ما يسمى «إسرائيل» وإلى ترسيخ مشروع «يهودية الدولة»، وإلى الحد من قدرة فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948على التعبير عن ذاتهم وكينونتهم الوطنية ووأد أي طموح وطني وقومي لهم، وتحجيم دورهم المعروف في إسناد كفاح أبناء شعبهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما كان المجلس الوزاري «االصهيوني» لشؤون التشريعات قد صدق على مشروع قانون يقضي بتجريد أعضاء الكنيست (البرلمان) من حصانتهم لمحاكمتهم إذا أدلوا بتصريحات تصنف في خانة «ضد الدولة»، وتبع ذلك استصدار قرار عرف باسم «لجان القبول» الذي ينص على منع المواطنين العرب الفلسطينيين من السكن في تجمعات يهودية يقل عدد سكانها عن (500) شخص، وهو ما يعني تلقائياً حرمان المواطنين الفلسطينيين داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948 من العيش على أكثر من (70%) من مساحة المناطق المحتلة عام 1948 المسماة الآن بـ«إسرائيل» والتي تشكل بدورها نحو (78%) من مساحة أرض فلسطين التاريخية في حال استثنينا قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وفي السياق أقر «الكنيست الصهيوني» وفي القراءة الأولى مشروع قرار فاشي وخطير وينم عن أبعاد استيطانية إجلائية تهويدية، وهو قرار يقضي بإلزام من يصدر قرار بهدم منزله من المواطنين العرب، بدفع تكاليف الجرافات وطعام أفراد الشرطة وحتى تمويل حركتهم أثناء قيامهم بذاك العمل.
إضافة لذلك، جاء ما عرف بـقرار (حنين زعبي) الذي طرح للتصويت في الكنيست، عقب مشاركتها في أسطول الحرية العام المنصرم، حيث يجيز مشروع القرار الذي تقدمت به عضو الكنيست عن حزب الليكود المتطرفة الصهيونية ميري ريجف، يجيز للمستشار القضائي للحكومة تقديم لائحة اتهام ضد عضو في الكنيست على فعل أو قول أدلى به ضد الدولة. ويشمل مشروع القانون تعديلاً آخر يقضي بأن تنزع حصانة عضو الكنيست دون الحاجة إلى تصديق لجنة الكنيست البرلمانية إذا قرر المستشار القضائي للحكومة فتح ملف جنائي بحقه بعد توجيه تهمة أمنية إليه.
إن تلك القوانين أو مشاريع القوانين المقدمة «للكنيست الصهيوني» تفاقم من بروز وظهور «العنصرية المقننة» والتي تعكس هلعاً وخوفاً داخل دولة مصطنعة أقيمت على أنقاض شعب آخر، كما تشكل دليلاً على أزمة خوف وهوية يعمل «الإسرائيليون» وغلاة الصهاينة على تصديرها بهذا القدر من الكراهية للعرب.
وخلاصة القول، إن المستهدف بسلسلة القوانين أو مشاريع القوانين العنصرية الجديدة المعروضة على «الكنيست الصهيونية» هم الفلسطينيون في فلسطين المحتلة في عام 1948 بكل تأكيد، في مسعى صهيوني (قديم/جديد) لتعزيز سياسية الترانسفير ضدهم، ومن أجل ترسيخ «يهودية الدولة» التي باتت مطلب كل سياسي «إسرائيلي». وبالمقابل فإن تلك القوانين «العنصرية» لن تزيد فلسطينيي الداخل إلا ثباتاً وتشبثاً بالبقاء فوق أرض وطنهم التاريخي، ولن تثنيهم عن مواصلة مسيرتهم الوطنية.
وفي هذا «المعمعان» من «الجهود» الصهيونية ذات المضمون التعسفي العنصري والفاشي، فإن نضال وكفاح المواطنين العرب الفلسطينيين داخل «إسرائيل» بات الآن يأخذ مساراً نوعياً في مواجهة سياسات «الأسرلة» والاضطهاد الوطني والقومي والتمييز العنصري، وهي عناوين تضع إسرائيل الصهيونية أمام التحدي الكبير، فالفلسطينيون داخل مناطق عام 1948 باتوا يصرخون: نحن، أبناء البلد الأصليين، لسنا مستعدين للتغير، لكننا نريد أن تغير الدولة طابعها وجوهرها، وإلغاء الطابع اليهودي لدولة «إسرائيل

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب