رحبت منظمة العفو الدولية باعلان حکومة تصريف الأعمال المؤقتة في تونس اطلاق سراح "السجناء السياسيين الذين اعتقلوا ابان حکم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي".
وصادقت الحکومة في أول اجتماع لها عقدته يوم الخميس الماضي على مشروع قانون للعفو التشريعي العام وأوصت باحالته (القانون) الى البرلمان التونسي للمصادقة عليه.
وينتظر أن يشمل قانون العفو التشريعي العام کل المساجين السياسيين ومساجين الرأي وأن ينهي العمل باجراء "المراقبة الادارية" الذي يخضع له منذ تسعينيات القرن الماضي السجناء السابقون من أتباع "حرکة النهضة" الاسلامية المحظورة التي اتهمها بن علي بمحاولة قلب نظام حکمه بالقوة في التسعينات.
وأفادت منظمة العفو الدولية في بيان نشرته على موقعها الالکتروني بأن "اطلاق سراح السجناء يعتبر خطوة مهمة وايجابية، الا أن الافراج عنهم يجب أن يتبعه تحقيق الانصاف لهؤلاء الأشخاص".
وقالت: "بيد أن منظمة العفو الدولية تلقت معلومات تفيد بأنه لم يتم اطلاق سراح جميع السجناء السياسيين کما أعلن في البداية. فعلى سبيل المثال, لم يتم اطلاق سراح السجناء السياسيين علي حرابي وعلي بن فرحات وهاشمي بن طالب, الذين لهم صلة بحرکة النهضة الاسلامية المحظورة، على الرغم من الوعود التي قطعت بهذا الشأن".
ودعت المنظمة السلطات التونسية الى "مراجعة جميع الأحکام الصادرة بحق الأشخاص الذين أدينوا بموجب قانون مکافحة الارهاب لعام 2003 المثير للجدل وللکثير من الانتقادات".
وقالت: "يتضمن القانون تعريفا فضفاضا وغامضا للارهاب, استخدم في الممارسة العملية لقمع أي شخص ينظر اليه على أنه يمثل تهديدا للأمن".
ويقدر محامون عدد التونسيين المعتقلين بموجب قانون مکافحة الارهاب بحوالي ألفين أغلبهم من الشباب المتأثر بالفکر السلفي.
وکانت الأمم المتحدة حذرت سنة 2010 من أن تطبيق قانون مکافحة الارهاب في تونس "توسع أکثر مما ينبغي رغم أن الارهاب ليس بظاهرة يومية في البلد".
وذکرت منظمة العفو "يساور منظمة العفو الدولية قلق من أن العديد من الأشخاص يمکن أن يکونوا سجناء رأي, اعتقلوا بسبب معتقداتهم التي يعتنقونها بشکل سلمي، ليس الا".
ومضت تقول "ان السلطات التونسية ينبغي أن تظهر الآن أنها جادة حقا في وضع حد لثقافة انتهاکات حقوق الانسان التي سادت لأکثر من عقدين من الزمن، وأن تبدأ بضبط أجهزة الأمن التي ما برحت تمارس أشکال المضايقة والقمع للمواطنين التونسيين العاديين منذ زمن طويل".
ولاحظت "ويمکن لهذه السلطات أن تبدأ بالالغاء الفوري للتدابير القمعية التي اتخذت ضد السجناء السياسيين السابقين, الذين کانوا يخضعون بشکل اعتيادي لمراقبة عدائية من قبل الشرطة".
وذکرت بأن السجناء السياسيين السابقين "يحرمون من الحصول على الرعاية الطبية ويواجهون القيود المفروضة على حرية التنقل, کما أنهم عرضة للقبض عليهم مرة أخرى واعادتهم الى السجن، لا لشيء، الا بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير أو تکوين الجمعيات أو التجمع أو التنقل".