أدلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير اليوم الجمعة، بشهادته الثانية أمام القضاء البريطاني حول قرار إشراك بلاده في غزو العراق الى جانب الولايات المتحدة، فيما تظاهر محتجون امام المحكمة مطالبين بمحاكمة بلير بتهمة ارتکاب جرائم حرب.
واعترف بلير في شهادته إنه وعد بدعم الولايات المتحدة في التحرك ضد الرئيس العراقي البائد صدام حسين قبل ما يقرب من عام من غزو العراق اي في 2002، وانه کان دائما متفقا الرئيس الأميرکي حينها جورج دبليو بوش على ضرورة التعامل مع صدام.
وقال "أقبل تماما أنني کنت سأکون مع اميرکا في التعامل مع هذا الأمر. ما کنت أقوله للرئيس بوش کان واضحا جدا وبسيطا، يمكنك الاعتماد علينا، سنکون معك في التعامل مع هذا. لکن هناك صعوبات".
وتوقيت قرار الغزو أمر مهم بالنسبة لمعارضيه الذين يقولون ان بلير وبوش استقرا على غزو العراق بغض النظر عن شرعيته أو ما إذا کان يحظى بدعم من الأمم المتحدة.
وکان ذلك هو الظهور الثاني لبلير، الذي أرسل 45 ألف جندي بريطاني إلى العراق للمشارکة في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس آذار 2003 ، أمام التحقيق البريطاني الذي استدعاه لتوضيح إفادة أدلى خلال جلسة في يناير/کانون الثاني من العام الماضي.
وکرر بلير ما قاله في مثوله الأول أمام التحقيقات حيث قال ان هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 غيرت حسابات الخطر بما يعني انهم کان عليهم التعامل مع صدام الذي کان يمثل تهديدا للعالم وکان يرفض الانصياع لقرارات الأمم المتحدة.
وقال: ان تغيير النظام الحاکم في العراق کان مطروحا بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول مباشرة ما لم يغير صدام نهجه. واضاف انه أقنع بوش بالسعي للحصول على موافقة الأمم المتحدة.
کما کشف بيان أعطاه للتحقيق أيضا عن انه تجاهل نصيحة المحامي العام للحکومة التي قدمها في يناير/کانون الثاني 2003 وتحذر من عدم قانونية غزو العراق ما لم يتم ذلك بقرار من الأمم المتحدة.
وغير المحامي العام بيتر جولدسميث رايه في هذا الشأن قبل وقت قصير من الغزو وقال بلير انه اعتبر النصيحة التي قدمها جولدسميث في البداية "مؤقتة" وانه اعتقد انها ستتغير عندما يعرف بشأن مفاوضات الأمم المتحدة.
وکان قرار المشارکة في غزو العراقي أحد أکثر الحلقات إثارة للجدل في فترة رئاسة بلير للوزاء التي استمرت عشر سنوات انتهت في عام 2007.
واثار هذا القرار احتجاجات واسعة واتهامات بأنه ضلل الشعب البريطاني عمدا بشأن أسباب الغزو.
وشکل غوردون براون الذي خلف بلير في رئاسة الوزراء لجنة التحقيق التي بدأت عملها في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2009 للاستفادة من دروس الغزو دون تکليف بأن تدين أي شخص أو تلقي باللائمة على أحد.
وطالب متظاهرون تجمعوا اليوم الجمعة خارج مقر المحكمة بمحاکمة بلير بارتکاب جرائم حرب.
وخطب عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال جيرمي کوربين والمنتقد الصريح لمشارکة بريطانيا في غزو العراق في المحتجين.
وانتقد کوربين وزير شؤون مجلس الوزراء جوس أودونيل لرفضه تسليم وثائق تتعلق بالاتصالات بين بلير والرئيس الاميرکي السابق جورج بوش.
وقال "إنه لامر مخز قطعا أن يرفض وزير شؤون مجلس الوزراء الحالي الکشف عن الخطابات التي أرسلها رئيس الوزراء بلير في ذلك الحين للرئيس بوش. لکي يکون لهذا التحقيق مغزى لابد من الکشف عن کل ورقة، ويجب أن تعلن للجمهور کما وعد براون وقت بدء هذا التحقيق".
وقال کوربين إنه يأمل في أن تکون لجنة التحقيق - التي يرأسها السير جون سيلکوت - أکثر شدة مع بلير هذه المرة بخصوص التباين في الشهادة التي أدلى بها عندما مثل أمام المحققين المرة الاولي العام الماضي.
وأضاف "اعتقد أنه سيقضى معهم وقتا مريرا اليوم وفريق (السير جون) شيلکوت للتحقيق حريصون على أن يبينوا أن لديهم بعض القوة وأنهم سيستخدمونها، وآمل في ذلك".
وطالب محتجون خارج مرکز الملکة اليزابيث الثانية للمؤتمرات في لندن بمحاکمة بلير في محکمة الامم المتحدة لجرائم الحرب في لاهاي بخصوص الالاف من القتلى خلال غزو العراق في 2003 وما تلاها.
وقال أحد المتظاهرين "هو (بلير) يطير حول العالم يجمع الملايين ويبني القصور في الضواحي في حين فقد طفل من کل اربعة أطفال بالعراق أحد ابويه أو کليهما وإذا تأملت في ذلك فهذه احصائية مخيفة نوعا ما".
وقالت اخرى "إذا ثبت أن اشخاصا مجرمو حرب فهم مجرمو حرب ويتعين محاکمتهم کمجرمي حرب".