عاجل:

أين اللبنانيون مما يجري من حولهم وفي داخلهم؟

الإثنين ١٠ مايو ٢٠٢١
٠٤:٤٢ بتوقيت غرينتش
أين اللبنانيون مما يجري من حولهم وفي داخلهم؟ يأتي وزير خارجية فرنسا إلى بيروت، ونشهد استنفاراً سياسياً وإعلامياً وخلافه، لكن أحداً من كلّ الذين تابعوا الزيارة أثناء التحضير لها وبعد حصولها، أو الذين شاركوا في الاجتماعات معه، لا يقدر على أن يعطينا عبارة وحيدة مفيدة.

العالم - لبنان

وبدل محاولة فهم خلفية الزيارة وواقع الرجل نفسه، وحجم نفوذ وقوة تأثير بلاده، ننشغل في التأويل والتحليل، الذي يُراد له أن ينتهي على شكل أن في لبنان كتلة تغيير قوية تمثل «الغالبية الصامتة» وهي جاهزة لتسلّم البلاد، بانتخابات أو من دونها...

هو نوع من الهزل. ولكن، من دون أن يبدو الكلام عن مشكلتنا استهتاراً بموقع اللبنانيين الحالي، من الضروري تكرار ما يجب أن يُقال حول حاجة البلاد إلى خارج يساعد على معالجة أزماتها السياسية والأمنية والاقتصادية. وهذا بحدّ ذاته أمر يعيدنا إلى المربع الأول، حيث الجد مكان المزاح، وحيث حقيقة أن ما يجري في الإقليم، له أثره الأول على الصنف الحالي من أزماتنا. وبالتالي، ينبغي السؤال عن طبيعة القوى الإقليمية والدولية الأكثر تأثيراً في لبنان.

خلال العقد الأخير، ثمة دول لم تعدل بوصة في آلات قياسها للأزمة اللبنانية. لم تغير لا في استراتيجيتها ولا في أهدافها ولا في تحالفاتها ولا في برامج عملها، وأبرز هذه الدول، هي سوريا وإيران وإسرائيل وتركيا. لكن الدول الأخرى باشرت بإدخال تعديلات على استراتيجياتها. هي دول تقودها الولايات المتحدة الأميركية وتساعدها بريطانيا، وأبرز عناصرها السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. علماً أننا ما زلنا في مرحلة قياس الدور الجديد لدول انضمّت إلى ساحتنا ودورها الذي يزداد فعالية مع الوقت، مثل روسيا أولاً والصين ثانياً.

المحور الذي تقوده الولايات المتحدة دخل مرحلة إعادة النظر في أمور كثيرة، نتيجة المقاصة المنطقية التي أجرتها دوله في ضوء ما حصل في العقد الأخير. هذا لا يعني أن العالم سيتغير، لكن الأكيد أن تغييرات كبيرة ستطرأ على قواعد اللعبة، وأن بلداناً مثل لبنان، ستتأثر كثيراً بهذه التغييرات. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف سيتعامل اللبنانيون مع هذه التغييرات، هل سيصبحون أكثر واقعية ويتخلّون عن البهورات والبهلوانيات والادعاءات والتبجح، وهل بينهم من يبادر إلى تحمل مسؤولية أفعاله في السنوات الماضية، فيبادر إلى الانسحاب أو إعادة التموضع، أو أننا - وهذا هو الأرجح - سنكون أمام فصل جديد من المكابرة والإنكار، الذي يترك أثره على المناخ العام للبلاد، ويقلّل فرص استفادة لبنان من المتغيرات الحاصلة من حولنا.


يقول دبلوماسي مخضرم يشارك في وساطات دولية، إن مشكلة قسم غير قليل من اللبنانيين، أنه لم يفهم طبيعة التغيير الذي حصل في العقد الأخير حول دور الدول المتوسطة والدول الكبرى. ويشرح كيف أن خطط الإدارات الأميركية الأخيرة، وخصوصاً مع دونالد ترامب، دفعت نحو تعزيز دور الدول ذات الحضور الإقليمي الكبير، وعدم رهن الأمور بحسابات الدول الكبرى. ويشرح من جهة ثانية، أن النفوذ يمكن ممارسته من قِبل دول لا تملك بالضرورة وضعية اقتصادية كبيرة مثل الدول الكبرى، ويعطي على ذلك مثال الدور السوري التاريخي في لبنان، والذي لطالما كان أكثر فعالية وأكثر قوة حتى من الولايات المتحدة وأوروبا. وإن هذا الأمر يتكرّر في السنوات الأخيرة مع دول مثل تركيا وإيران، وإن السعودية نفسها، عدّلت في سياستها وتركت موقع «الحياد النسبي» لتقترب من «موقع المبادر» كونها شعرت بالقدرة على لعب دور أكبر، وهو دور جرّبت دول أقل قوة ممارسته في ساحات المنطقة مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، بينما ابتعدت عن المشهد دول ذات حجم كبير مثل مصر.

وإذا ما جرت مقاربة الوضع اللبناني الحالي، يمكن باختصار التثبت من عنصرَين، واحد يتعلّق بطبيعة المشكلة الاقتصادية القائمة، حيث يرغب الفريق الحاكم بجناحي السلطة والمعارضة باستئناف حياة الاستهلاك، وجلّ ما يريده تمويلاً وديوناً جديدة. وعنصر آخر يتصل بالتعقيدات السياسية والتوترات الأمنية والعسكرية، خصوصاً بعد الأزمة السورية وما يجري في العراق، وهذا يعني، أن القوى القادرة على ممارسة نفوذ، هي القوة المؤهلة لذلك بفعل حضورها ودورها. وكل ذلك، يقول لنا بأن اللبنانيين مجبرون على النظر من حولهم، والتدقيق في نوعية التغييرات القائمة، وأن يقوموا بالحسابات وفق معادلات رياضية سليمة، حتى ولو كانت النتائج غير مناسبة لبعضهم.

لا داعي لإهمال العناصر الداخلية للأزمة، لكن من الضروري محاولة معرفة ما يجري حولنا: أين أصبحت المفاوضات الإيرانية - الأميركية؟ وما هي نتائج جولات الاتصالات الإيرانية - السعودية؟ وماذا جرى بين سوريا وكل من السعودية وقطر والإمارات ومصر؟ وماذا تخطّط تركيا بشأن سوريا أيضاً؟ وماذا عن التطورات داخل التيارات الإسلامية صاحبة الدور الأكبر خلال العقد الأخير في لبنان وسوريا والمنطقة؟
غداً: السعودية وإيران وسوريا

الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

ايزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية


فاينانشال تايمز: خطط إيلون ماسك في ولاية تكساس قد تصبح مهددة، عقب تراجع القيمة السوقية لشركاته بنحو 420 مليار دولار


فاينانشال تايمز: شركات إيلون ماسك خسرت نحو 420 مليار دولار من قيمتها السوقية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية


بحرية الحرس الثوري: توقف ناقلتي نفط مخالفتين بمضيق هرمز إثر اصطدامهما بلغم


العميد أمير أكرمي نيا: السبيل الوحيد لفتح مضيق هرمز هو رضوخ أميركا لشروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية السبعة


المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أمير أكرمي نيا: أي أعمال عدائية أو مغامرة جديدة في المنطقة لن تؤدي إلى فتح مضيق هرمز


ولايتي: عند الحديث عن نظام جديد في غرب آسيا يجب التنبه إلى أن الأمن الجماعي يجب أن يتحقق للجميع


ولايتي: إيران جسر يربط بين الخليج الفارسی وآسيا الوسطى والقوقاز وبحرعُمان وأي ممر للطاقة أو الترانزيت يتجاوزنا سيكلف غالياً


مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون السياسية والدولية علي أكبر ولايتي:  دومينو الأزمات في المنطقة أثبت أن أمنها غير قابل للتجزئة


علي أكبر صالحي: إخفاق الجمهوريين نتيجة قرارات ترامب البعيدة عن التعقل وبعد النظر


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب