عاجل:

الديمقراطية والمكاييل المزدوجة..إسرائيل نموذجاً

الخميس ٢٠ يناير ٢٠١١
١٠:٤٩ بتوقيت غرينتش
قبل أيام أعلن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك انسحابه من حزب العمل الذي يترأسه ليعلن تشكيل حزب آخر وترأسِه وقد اسماه حزب "الاستقلال". وحزب الاستقلال هذا ضم خمسة أشخاص فقط من بينهم باراك نفسه. لكن المفاجأة هي أن هذا الحزب الوليد حصل على أربعة حقائب في حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، فيما فازت العضو الخامس في الحزب الجديد بتسميتها رئيسة للكتلة. إذن الأعضاء الخمس للحزب أصبحوا أصحاب مناصب!!

قبل أيام أعلن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك انسحابه من حزب العمل الذي يترأسه ليعلن تشكيل حزب آخر وترأسِه وقد اسماه حزب "الاستقلال". وحزب الاستقلال هذا ضم خمسة أشخاص فقط من بينهم باراك نفسه. لكن المفاجأة هي أن هذا الحزب الوليد حصل على أربعة حقائب في حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، فيما فازت العضو الخامس في الحزب الجديد بتسميتها رئيسة للكتلة. إذن الأعضاء الخمس للحزب أصبحوا أصحاب مناصب!!

 

وبغض النظر عن هذه التسمية "الاستقلال"، التي تثير الشكوك حولها وتحتاج غلى تفسيرات عدّة، لتوضيح عن أي استقلال يتحدث، فإن أول ما يلفت الانتباه هو الانتهازية التي تصرف بها إيهود باراك. فمن المعيب جداً أن يقوم شخص وهو على رأس حزب معيّن بترك هذا الحزب والانتقال لتشكيل حزب آخر، لضمان بقاءه في الحكومة اليمينية وللحفاظ على منصبه، (أظهر استطلاع للرأي أن 82 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن ما دفع باراك إلى شق حزب العمل هو إنقاذ منصبه في حكومة نتنياهو).. فهذه ببساطة تمثل قمة الانتهازية. وبالتأكيد ستترك هذه الخطوة حزب العمل في وضع أكثر سوءا مما كان عليه، وسوف يتدحرج وضعه بسرعة أكبر نحو الهاوية.

 

الصحف الإسرائيلية لم تقصّر في الهجوم على انتهازية باراك، ووصفت تصرفه بالفعل القبيح، واعتبرت باراك شخصياً بأنه رجلُ تدمير حطّم ما بقي من ثقة في عملية السلام ودمّر حزب العمل.. وبأنه مخرّب يتولى حقيبة الدفاع وبأنه مِثل فيروس معلوماتية، تسلل إلى اليسار الإسرائيلي وبدأ بتدميره من الداخل.

 

والشتائم الإسرائيلية لوزير حربهم، وبأنه خرّب عملية السلام، تذكّرنا بمفاوضات السلام بين سورية وإسرائيل نهاية القرن الماضي عندما كان باراك رئيسا للحكومة الإسرائيلية. فبعد ان وصلت هذه المفاوضات إلى نقطة حساسة وأنجزت أكثر من 80% من القضايا العالقة والمشاكل القائمة، تراجع باراك عن وعوده أمام الإدارة الأمريكية والتف على المفاوضات واخترع العراقيل وتهرّب من استحقاقات السلام، بخطوة انتهازية أراد منها تحقيق مكاسب شخصية كما فعل في تصرفه الأخير. وهذا يعطي فكرة حقيقية عن أنواع الرجال الذين يقودون إسرائيل منذ عشرات السنين.

 

وإلى جانب باراك، فهناك رئيس إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الذي قبِل وأيّد باراك في خطوته التفجيرية لحزب العمل وكافأه بأربع وزارات مهمة، لأشخاصه الخمسة في الحزب الجديد. وتصرف نتنياهو لايقلّ "وطاوة" و"خسّة" عن تصرف وزير حربه.. وهما من نفس المدرسة التي تقوم تعاليمها على الكذب والخداع والتلفيق والانتهازية وتزوير الحقائق.

 

ولكن المهم واللافت هو أن ما جرى مرّ تحت غطاء الديمقراطية.. وأن الولايات المتحدة، "تحت غطاء الديمقراطية" نفسه، لم توجّه أي كلمة أو أي انتقاد لما قام به الاثنان، وكذلك الاتحاد الأوروبي.. وإلا لكان أي وصف يمثّل تدخلاً في الشؤون الداخلية لإسرائيل، وهذا من المحرمات.

 

والسؤال هو لو أنّ ما جرى، حدث في دولة عربية، هل كان ليمر دون حملة إعلامية صاخبة تنتقده وتهدد بالعواقب وتحمّل النتائج... والى آخر السمفونية التي تقدّس الديمقراطية حيث يريد الغرب أن يقدّسها فقط؟؟ لماذا هاجم الغرب وأميركا استقالة بعض الوزراء مؤخراً من حكومة الرئيس الحريري في لبنان مع أن الخطوة هي أبسط حق دستوري لأي وزير، في النظام الديمقراطي طبعاً؟! ومع أن الحريري نفسه اعتبر هذه الخطوة حق تكفله اللعبة الديمقراطية للوزراء؟! لماذا لم تعط الفرصة لحكومة حماس لتحكم في الاراضي الفلسطينية المحتلة عندما فازت قبل سنوات بالانتخابات الديمقراطية؟؟ لماذا لا يتحدث الغرب المنافق(Hypocritical) عن الاستبداد في الأنظمة الملكية الحليفة له والتي لا تعرف الانتخابات ولم تسمع بها؟! بالطبع، لم يتم انتقاد ما جرى في إسرائيل لأن إسرائيل من "الكومة المدلّلة" التي يحقّ لها ما لا يحقّ لغيرها..

 

لا نريد أن نتحدث عن المعايير المزدوجة التي ينتهجها الغرب فقط. ولكن هذا الغرب يعرف أين هي مصالحه وهو يسير خلفها، وعندما تتحقق "لايبالي" بأي شيء أخر ولا بأي قيم؛ وما العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان... وغيرها من الشعارات التي يرفعها إلا طبقة جميلة رقيقة تخفي تحتها كلّ قبح وسمّ وزيف وأنانية.

*بديع عفيف

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: المسار في بناء القدرات العسكرية بأنواعها في اليمن بدأ من نقطة الصفر


السيد الحوثي: كان المسار في الدفاع والتصدي للعدوان تصاعديا على المستوى الداخلي والثبات في الميدان بفضل من الله


السيد الحوثي: شعبنا تحرك في مواجهة العدوان بدافع المسؤولية الإنسانية والدينية والوطنية للدفاع عن أرضه وشرفه ووجوده واستقلاله


السيد الحوثي: بعض أبناء شعبنا اضطُر ليأكل من الشجر بسبب المعاناة التي خلفها الحصار السعودي العدواني


السيد الحوثي: لو انتظر شعبنا العزيز للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن وغيرها من المؤسسات أمام كل تلك الجرائم لما فعلت له أي شيء


السيد الحوثي: كل الجرائم السعودية التي ارتُكِبت في اليمن قوبلت بالتفرج لغياب المبادئ في التوجهات والسياسات المعتمدة لدى معظم الأنظمة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان