تسود بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك وأحياءها وخاصة راس العامود وحي بطن الهوى، ومخيم شعفاط وسط القدس المحتلة ومحيطه، أجواء مشحونة بالتوتر الشديد المرشح للتصعيد في ظل تشديد قوات الاحتلال لإجراءاتها على مداخل سلوان والمخيم بعد ليلة ساخنة من المواجهات العنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال.
وقد أسفرت المواجهات عن إصابة عشرات المواطنين في المنطقتين بينهم سيدات حوامل وأطفال وشيوخ وكانت معظم الإصابات بالاختناقات نتيجة استنشاق الدخان المنبعث من الغازات السامة المسيلة للدموع، تم معالجة معظم الإصابات في المنطقة فيما تم نقل عدد من المصابين إلى المشفى لتلقي العلاج، كما أصيب أحد عناصر الاحتلال بحجر برأسه في سلوان وتم نقله بسيارة إسعاف من المنطقة كما أصيب جندي آخر في مخيم شعفاط.
وكانت المواجهات تركزت الليلة الماضية في مخيم شعفاط وسط المدينة المقدسة، وخاصة في محيط الحاجز العسكري المقام على مقربة من مدخل المخيم وبالقرب من حي راس خميس، واستمرت المواجهات حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية رشق خلالها الشبان جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة وأشعلوا إطارات مطاطية في الشوارع الرئيسية فيما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع على الشبان الغاضبين وأغلقوا الحاجز العسكري أمام حركة المواطنين في كلا الاتجاهين وأشاعوا أجواء كبيرة من التوتر الشديد والفوضى خاصة بعد استقدام عناصر من وحدة المستعربين بجيش الاحتلال والمزيد من الآليات لملاحقة الشبان .
وفي سلوان تركزت المواجهات في حيّي راس العامود وبطن الهوى-الحارة الوسطى- وامتدت تدريجيا لتشمل محيط خيمة الاعتصام بحي البستان ومنطقة عين اللوزة وبئر أيوب، وأصيب خلالها أكثر من عشرين مواطنا بينهم العديد من السيدات وتم معالجة معظم الإصابات في المنطقة فيما تم نقل ثلاث سيدات للمشافي للعلاج . وتقوم، منذ ساعات صباح اليوم، قوة معززة من جنود وشرطة الاحتلال متمركزة على الحاجز العسكري بمخيم شعفاط بتوقيف كافة المركبات والمواطنين وتتفحص الهويات الشخصية والتدقيق فيها ضمن إجراءات مشددة وبطيئة وصفها السكان بالاستفزازية وأعاقت وصول الطلبة إلى مدارسهم والعمال الى مراكز أعمالهم . كما تقوم قوة من جنود حرس حدود الاحتلال بالانتشار المكثف في شوارع سلوان ونصب الكمائن والحواجز المباغتة لتفتيش المواطنين والبحث عما أسمته بالمطلوبين لأجهزة أمن الاحتلال، فيما الوضع العام في المنطقة ما زال مرشحا للتصعيد في كل لحظة.
اعتقال 11 فلسطينياً في الضفة
وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية احد عشر فلسطينيا في الضفة الغربية تحت ذريعة أنهم مطلوبون أمنيا.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إنه تمت إحالة المعتقلين إلى الجهات المختصة للتحقيق، فيما لم تذكر هذه المصادر التهم الموجهة للمعتقلين.
كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقلت فجر أمس ثمانية عشر فلسطينيا ممن تصفهم بـ"المطلوبين" في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، وذلك في إطار حملات دهم واعتقالات بصورة مستمرة وشبه يومية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بدواع واهية.
مداهمات واعتقالات في محافظة الخليل
كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم ثمانية مواطنين من محافظة الخليل، بجنوب الضفة الغربية. وأفادت مصادر أمنية لوكالة الانباء الفلسطينية وفا بأن قوات الاحتلال داهمت بلدة سعير شمال شرق الخليل واعتقلت سبعة من مواطنيها بعد مداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها. كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنا من مدينة يطا جنوب الخليل.
وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال داهمت منطقة فرش الهوى بالقرب من محكمة صلح الخليل، ومنطقة واد الهرية وسط الخليل وفتشت محلات لبيع قطع السيارات. كما اعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على المواطن معتصم اسعد النتشة من مدينة الخليل وادخل إلى مستشفى الخليل الحكومي.
إصابة ضابط إسرائيلي خلال مواجهات مع الفلسطينيين
من جهة أخرى، أصيب ضابط إسرائيلي بجروح خلال تجدد المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال بالقرب من حاجز مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة.
وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية إن ضابطا من "حرس الحدود" الإسرائيلي أصيب بحجر في الوجه بعد أن قام مجموعة من الفلسطينيين بمهاجمة حاجز عسكري إسرائيلي على مدخل مخيم شعفاط بالحجارة، وقد نقل الضابط الى مستشفى "هداسا" بالقدس لتلقي العلاج.
الجيش الاسرائيلي يبرئ قاتل الشهيد القواسمي
وعلى صعيد آخر، أعلن الجيش الاسرائيلي نتائج التحقيق الذي اجراه في اعقاب العملية العسكرية في مدينة الخليل يوم 7 يناير لجاري والتي ادت الى استشهاد عمر القواسمي ( 65 عاما) بعد اطلاق النار عليه وهو نائم في فراشه حيث برأ التحقيق الجندي الذي فتح النار على القواسمي في حين قرر تسريح الجندي الثاني من الجيش بعد اشتراكه في اطلاق النار.
وبحسب مصادر إسرائيلية فإن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي افي مزراحي صادق على التحقيق الذي تم تسليمه اليه الليلة الماضية والذي أظهر أن اطلاق النار من الجندي جاء وفقا لتعاليم الجيش الاسرائيلي في حال الشعور بالخطر حيث سيبقى الجندي يخدم في الجيش الاسرائيلي وسيحافظ على موقعه في الجيش في حين اعتبر التحقيق ان انضمام جندي اخر لاطلاق النار لم يكن مبررًا ولذلك سيتم تسريحه من الجيش الاسرائيلي بناء على ذلك. واضافت هذه المصادر ان وحدة "دفدوفان" كانت تقوم بعملية اعتقال لبعض المطلوبين واثناء عملية المداهمة ونتيجة لمعلومات وجود احد المطلوبين في هذه البناية شعر احد افراد الوحدة بوجود خطر مما دفعه لفتح النارعلى عمر القواسمي وهو نائم في فراشه مما ادى الى استشهاده وقد انضم احد الجنود بعد سماعه لاطلاق النار الى اطلاق مزيد من العيارات النارية على القواسمي.
واضافت هذه المصادر ان الناطق باسم الجيش الاسرائيلي اعلن عن نتائج التحقيق بعد قبول قائد المنطقة الوسطى ما وصل اليه التحقيق ولم يشر الناطق انه كان يجب على الجيش الاسرائيلي تحذير القواسمي الذي كان نائما في فراشه ولم تظهر أي اشارة في التحقيق انه جرى تحذير القواسمي قبل اطلاق النار عليه مع تأكيد التحقيق ان القواسمي لم يكن مسلحا وانه كان نائما عندما تعرض لاطلاق النار.