عاجل:

حين يأتي ميدان التحرير إلى «إسرائيل»

الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١١
١٠:٤٧ بتوقيت غرينتش
حين يأتي ميدان التحرير إلى «إسرائيل» ثمة إغراء بأن يهز المرء كتفيه غير عابئ بما يحدث. فاصطدمت جهود حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بجدار مغلق. ما الجديد؟ فنحن على هذا الحال منذ جيل وما زال العالم ماضيا، ويمكن للأميركيين تكرار المحاولة بعد الانتخابات الرئاسية في العام المقبل. الجديد هو ربيع العرب.

إن أي شخص شاهد خطاب بنيامين نتنياهو أمام الكونجرس يمكن أن يعذر على إيمانه بالقضاء والقدر. فرئيس الوزراء الإسرائيلي لن يتفاوض بجدية مع الفلسطينيين على الإطلاق. وكما قال دبلوماسي إسرائيلي سابق عن خطاب نتنياهو: تغير كل شيء، لكنه مصمم على أن يبقى كل شيء على حاله .

من غير المرجح أن ينتظر العالم هذه المرة. فالأحداث تترك "إسرائيل" خلفها وتعمل الانتفاضات العربية على إعادة صنع الوضع الجيوسياسي للشرق الأوسط. وسيسعى الفلسطينيون إلى اعتراف دولي بدولتهم عند انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر).

يرى نتنياهو في هذا الجيشان الكبير سبباً آخر لعدم تقديم تنازلات، بينما توصل أصدقاء "إسرائيل" إلى النتيجة المعاكسة. وأعلن باراك أوباما بوضوح الفرضية القائمة منذ فترة طويلة بأن حدود "إسرائيل" عام 1967، مع بعض تبادلات الأراضي، هي نقطة البداية للاتفاق.

وتريد الحكومات الأوروبية -بقيادة بريطانيا وفرنسا- أن يمضي الرئيس الأميركي إلى ما هو أبعد من ذلك، بحيث يوضح الموجِّهات الرئيسية الأخرى لحل الدولتين. وما من جديد في المحتوى في هذا الأمر. ويوجد اعتقاد بأن على المجتمع الدولي أن يمنح الآن موافقته الرسمية على الهيكل الأساسي للاتفاق.

وحسبما تبدو الصورة، يميل معظم الحكومات الأوروبية إلى دعم الفلسطينيين في الجمعية العامة. وليست لديهم خيارات كثيرة إذا نبذت حكومة فلسطينية موحدة العنف. ومع ذلك هناك خطر واضح من أن تصويتاً في الأمم المتحدة يمكن أن يكون تمهيداً لانتفاضة ثالثة.

كانت "إسرائيل" قبل فترة ليست بعيدة للغاية آمنة نسبياً في المنطقة الخاصة بها. وكانت تركيا ومصر حليفتين في تجمع لأعمدة الاستقرار في حال وقوع أي حادث في منطقة. أما الآن، فقد اختلف نتنياهو مع تركيا، وأطيح بحسني مبارك في مصر. وبشار الأسد عدو "إسرائيل"، ولكنه على الأقل عدو يمكن التنبؤ بتصرفاته ربما يكون هو التالي.

إن الموجة الديمقراطية ترتطم بالحدود الإسرائيلية. وكان النظام القديم يقوم على أن بالإمكان هزيمة الطغاة العرب في ميادين المعارك، أو محاصرتهم، أو الأمرين معاً في بعض الأحيان، لكن من الصعب قمع صحوة ديمقراطية. وإن كابوس نتنياهو يتجسد في انتفاضة سلمية يصحبها، كما حدث في الشهر الماضي، محتجون من سورية والأردن. فكيف ستتصرف "إسرائيل" إذا استعار الفلسطينيون تكتيكات ميدان التحرير؟ فقد انتهت أيام كان الغاز المسيل للدموع هو الحل.

لقد قاد نتنياهو "إسرائيل" إلى عزلة دولية. وتنعكس علاقته المتصدعة مع أوباما بتمزق في علاقاته مع أوروبا. فلم تعد بريطانيا وفرنسا تخفيان خيبة أملهما. وألمانيا التي هي حليف راسخ لأسباب تاريخية، فقدت صبرها. وجاءت نقطة التحول في شباط (فبراير)، حين أيد ما يسمى الأوروبيون الثلاثة E3 قراراً لمجلس الأمن الدولي يدين توسيع نتنياهو للمستوطنات غير الشرعية. وساند القرار 14 من أعضاء المجلس الـ15 ولم ينقذ نتنياهو إلا الفيتو الأميركي.

وفي ذلك الوقت تم تجاهل البيان الأوروبي المرافق الذي هو باللغة الدبلوماسية تفسير للتصويت . فقد كان العالم مركزاً عيونه على مصر، لكن إذا وضعنا البيان مع خطاب نتنياهو في واشنطن، فإن المسافة بينهما أبعد من أن يكون بالإمكان تجسيرها.

أعلنت هذه البلدان الثلاثة أن السلطة الفلسطينية طورت القدرة على إدارة دولة مسالمة، وثبتت حكم القانون، والعيش بسلام وأمن مع "إسرائيل" . وبالنسبة إلى الموجِّهات، فهي كما كانت على الدوام: حدود قائمة على حدود عام 1967، مع مقايضات أراضٍ متفق عليها، وأمن "إسرائيل" المطلق، والقدس عاصمة مشتركة، واتفاقية متفاوض عليها حول اللاجئين.

ومعدو هذه الوثيقة ليسوا أعداءً لـ"إسرائيل". فوزير خارجية المملكة المتحدة، وليم هيج، صديق لـ"إسرائيل" منذ دخوله مرحلة الرجولة، والألمانية أنجيلا ميركل حليف لا يرف له جفن. ويحرص هؤلاء على مستقبل "إسرائيل"، لكنهم في ظل العلاقة مع نتنياهو، يقولون الآن إن الكيل قد فاض بهم.

ويرى الأميركيون والأوروبيون أن استقرار الشرق الأوسط وأمنه لا يمكن فصلهما من الناحية الاستراتيجية عن تطلعات الفلسطينيين. ولا يمكن فصل ذلك عن أمن "إسرائيل". ويخطط نتنياهو لدولة إسرائيلية يكون فيها اليهود أقلية، مع تجميع الفلسطينيين في معازل.

وبالطبع، لا بد من طرح تحد على الفلسطينيين. فالمصالحة بين فتح وحماس ينبغي أن تتضمن نبذ العنف. ومن المفارقات الكثيرة في موقف "إسرائيل" الراهن، أن الجانب الفلسطيني تفادى الرقابة الدقيقة. لكن النوايا الفلسطينية يمكن اختبارها على نحو ملائم حين يكون عرض إنشاء دولة فلسطينية موجوداً على الطاولة. وكما يصف نتنياهو الأمر يجب أن يكون لدى الشعب الفلسطيني الحق في حكم نفسه (...) في دولة مستقلة ومتصلة الأراضي .

لقد كانت استجابة نتنياهو أن أضاف اسمه إلى البطاقة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية عام 2012. ولا شك في أنه استمتع بالتصفيق الذي حظي به من جانب أعضاء الكونجرس الأميركي، لكن هل في كل ذلك من شيء يشبه خطة لحماية الأمن الاستراتيجي لـ"إسرائيل"؟

يقدر الزعيم الإسرائيلي أن الرئيس أوباما سيكون مقيداً قبل انتخابات العام المقبل. لكن الولايات المتحدة ربما تكون راضية تماماً عن تحرك الأوروبيين كمرافقين للركب. ويمكن أن تكون الخطوة التالية (بل يجب أن تكون) قراراً من مجلس الأمن يحدد بصورة قاطعة الموجِّهات الأربع.

إن طموح نتنياهو في كل ذلك يمكن ألا يتجاوز التمسك بالسلطة. وربما يقول تفسير آخر إنه لم يكن مستعداً أبداً للتفكير ملياً بدولة فلسطينية، وهو موقف يكشفه تلاحق الأحداث على نحو غير مريح.

وعلى أي حال، فقد وضع رئيس وزراء "إسرائيل" نفسه إلى جانب زعماء منطقة الشرق الأوسط الذين لا يرون سوى الماضي. ولديه حليف، أو حليفان في جهود رد المد التاريخي إلى الخلف. وتقفز إلى الذهن سورية. لكن هل هذه هي الرفقة التي تريد "إسرائيل" -وهي أول ديمقراطية في المنطقة- أن تحتفظ بها فعلا؟.

*فيليب ستيفنز- فاينانشل تايمز

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: السعودية عملت إعلامياً على تشويه الموقف اليمني المؤيد لفلسطين خلال حرب الإسناد


السيد الحوثي: السعودية راهنت على العدوان الذي شنّ علينا بسبب مشاركتنا في حرب إسناد غزة لتفكيك قوتنا العسكرية


السيد الحوثي: في مرحلة خفض التصعيد كانت هناك فرصة للمعتدي السعودي لمراجعة حساباته وأن يدرك أنه من غير الممكن أن يتمكن من هذا الشعب وإخضاعه من جديد للأعداء


السيد الحوثي: الأعداء صُدموا بثبات شعبنا وتنامي الفاعلية في القدرات العسكرية والموقف في الميدان


السيد الحوثي: المسار في بناء القدرات العسكرية بأنواعها في اليمن بدأ من نقطة الصفر


السيد الحوثي: كان المسار في الدفاع والتصدي للعدوان تصاعديا على المستوى الداخلي والثبات في الميدان بفضل من الله


السيد الحوثي: شعبنا تحرك في مواجهة العدوان بدافع المسؤولية الإنسانية والدينية والوطنية للدفاع عن أرضه وشرفه ووجوده واستقلاله


السيد الحوثي: بعض أبناء شعبنا اضطُر ليأكل من الشجر بسبب المعاناة التي خلفها الحصار السعودي العدواني


السيد الحوثي: لو انتظر شعبنا العزيز للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن وغيرها من المؤسسات أمام كل تلك الجرائم لما فعلت له أي شيء


السيد الحوثي: كل الجرائم السعودية التي ارتُكِبت في اليمن قوبلت بالتفرج لغياب المبادئ في التوجهات والسياسات المعتمدة لدى معظم الأنظمة


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات