عاجل:

السيادة الإسرائيلية المنتهكة

الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١١
٠٩:٥٠ بتوقيت غرينتش
السيادة الإسرائيلية المنتهكة 8/6/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي leddawy6@gmail.com

تدعي الحكومة الإسرائيلية بكل وقاحةٍ وسفور أن شباناً عرباً من كل مكان قد انتهكوا سيادتها، واجتاحوا حدودها، وتسللوا إلى أرضها، وهددوا حياة سكانها، وعرضوا أمن الدويلة العبرية للخطر، ما دفعها لاستخدام القوة لصدهم، والحيلولة دون دخولهم إلى بلادها، وتعريضهم حياة مواطنيها للخطر، بعد أن اجتاحوا الحدود، وقطعوا الأسلاك الشائكة، وداسوا بأقدامهم الأرض الملغمة، ولم يأبهوا بالجنود المدججين بالسلاح، الذين استعدوا لهذا اليوم وتأهبوا له، وأعدوا له ما استطاعوا من قوة لكسر إرادة العائدين، واحباط جهودهم، وإفشال مخططاتهم، وبعد أن قتلت قواتها برصاص جنودها الغادرين من على الجانب الآخر للحدود عشرات الشبان، أطلقت الحكومة الإسرائيلية العنان لأبواقها الإعلامية تحرض ضد العائدين ومن يقف وراءهم، ومن يسهل لهم الزحف نحو أرضهم، ومن يهيئ لهم الأسباب ليحققوا حلمهم، وبدأ وزير خارجيتهم أوسع حملة ضد الشبان العرب، الفلسطينين وغيرهم، ممن يحلمون بالعودة إلى فلسطين، مطالباً مجلس الأمن الدولي بإدانته محاولاتهم اجتياح حدود كيانهم، وداعياً دول العالم إلى الكف عن تأييدهم ومساندتهم، إذ أن هؤلاء الشبان يريدون العودة إلى بيوتهم المنهوبة، ومساكنهم المسروقة، وأرضهم المغتصبة، وهو أمرٌ يعني رحيل المستوطنين، ومغادرة المحتلين، وإعادة الأرض إلى أهلها، والحقوق إلى أصحابها، إنه يعني لديهم زوال كيانهم، وتفكيك دولتهم، وتبديد أحلامهم وأطماعهم.

لا ندري ما هي اللغة التي تستخدمها الخارجية الإسرائيلية ورئيسها أفيغودور ليبرمان في الإدعاء على الشعب الفلسطيني، واتهامه بأن شبابه قد انتهكوا سيادته، وانتقصوا كرامته، واجتاحوا أرضه، وتسللوا إلى بلادهم بطريقة غير شرعية، وبصورةٍ جماعية، وزحفٍ جماهيري، وبشكلٍ يهدد أمن كيانهم، ويعرضه للخطر، إنه لأمرٌ منكرٌ وغريب، كيف يفسرون للمجتمع الدولي سيادتهم على أرضٍ مغتصبة، وبيوتٍ محتلة، وكيف يبررون للعالم طردهم سكاناً من بيوتهم، واستيلاءهم على حقوقهم وممتلكاتهم، وقتلهم إذا حاولوا الدفاع عن حقوقهم، فالإسرائيليون لا أرض لهم حتى تكون لهم سيادة عليها، ولا حقوق لهم حتى يطالبوا المجتمع الدولي بحمايتهم، ولا تاريخ لهم في أرضنا، ولا أصول أو بقايا لهم في منطقتنا، فعن أي دولةٍ يتحدثون، وعن أي سيادة يدافعون، وعن أي حقٍ يثرثرون، فهل هناك حصانة لسارق، وحماية لمجرم، وضماناتٌ لمغتصبٍ قاتل، وما هو الأساس القانوني الذي يستندون عليه في الإدعاء والشكوى، فشكواهم باطلة شكلاً وموضوعاً، ولا يمكن لهيئةٍ منصفةٍ عادلة، ولا لمحكمةٍ عمادها العدل والإنصاف أن تقبل بها، أو أن تحركها لصالحهم.

وما هي الجريمة التي يقترفها أصحاب الحق وهم يدافعون عن حقهم، ويحاولون العودة إلى بيوتهم، وهم يرونها ماثلة أمام عيونهم، ومنتصبة أمام ناظريهم، تنقل الرياح عبقها، وتحمل السماء بعض ماءها، وتنساح منها نسائم ربيعية، وأصواتٌ عربية، فهذه الأرض لهم، وهذه السماء سماؤهم، وهذه الأحلام هي مستقبلهم، فهل يوجد في العالم الحر قانونٌ يمنع الإنسان من استعادة حقه المسلوب، وماله المنهوب، وهل يوجد قانونُ عدلٍ يجيز للسارق ما سرق، ويجعل له حصانة لا تخترق، وسيادةً لا تنتهك، ويلقي على السارق عباءته، ويحول دون المساس به أو الإعتداء عليه، إنه قانون الغاب ليس إلا، وهو قانون القوة الغاشم، والظلم المتمادي المتغطرس، إنه القانون الذي صنعه المعادون لأمتنا، والمناؤون لحقوقنا، الذين أغراهم ضعفنا، وشجعهم عجزنا، ودفعهم على وضع مكاييل الظلم مكان العدل، ومقاييس الباطل بديلاً عن الحق، فهل هناك جريمة موصوفة ومنصوصٌ عليها يعاقب عليها القانون بالموت، إذا أراد صاحب الشأن أن يعيد الحق إلى نصابه، وأن يستعيد معايير العدل والإنصاف، فشواهد التاريخ وسير الأمم كلها تقول بعدالة محاولات استعادة الحق المنهوب بكل الوسائل الممكنة.

وما هي الطريقة المشروعة التي تقصدها الخارجية الإسرائيلية والتي خالفها الفلسطينيون واتبعوا غيرها في محاولتهم العودة إلى وطنهم، فهل يوجد في قاموس الإسرائيليين طريقة مشروعة يجب على الفلسطينيين أن يطرقوها دون غيرها، وإن خالفوها يصبحوا مجرمين يستحقون القتل، ويتوجب التعامل معهم بكل حزمٍ وشدة، أم أنهم يريدون منا أن نتقدم لهم بطلب للحصول على تأشيرة والسماح لنا بزيارة بيوتنا وقرانا، وهل يسمحون لنا بالعيش في وطننا إن قررنا العودة إليه بطريقتهم، وما هي الوسيلة التي تقصدها الدبلوماسية الإسرائيلية وهي تهاجم أمام سفراء وقناصل الدول الأجنبية المعتمدة لديها، الطريقة التي لجأ إليها الفلسطينيون في محاولتهم العودة إلى بلادهم، والوصول إلى بيوتهم وبلداتهم، فهل أبقى الإسرائيليون لنا طريقة أخرى حتى نسلكها، وهل أثبتوا لنا أن المفاوضات والحوار سبيلاً يمكن طرقه، وطريقاً يمكن الاعتماد عليه والإيمان به، وأنه سيؤدي بنا إلى استعادتنا لحقوقنا وعودتنا إلى أرضنا، فالإسرائيليون قد أفسدوا كل المحاولات، وعطلوا كل السبل، ووضعوا العراقيل في كل الطرق، وقتلوا الأمل في نفوس بعض من كان يؤمن بالحوار والمفاوضات سبيلاً للتفاهم والسلام، بعد أن وضعوا أسساً وثوابت لمفاهيم السلام الذي يريدون.

الفلسطينيون ليسوا ضعفاء حتى يستجدوا حقهم، ويتوسلوا الآخرين ليعيدوه لهم، ويمكنوهم منه، بل سيأخذون الحق بأيديهم، وسينتزعون النصر بسواعدهم، وسيعودون إلى الوطن بعزمهم ومضائهم، وصدق رجالهم وتضحيات أبنائهم، ولن تضرهم المساعي الإسرائيلية الشاكية، ولا جهودهم المحبطة، ولا جرائمهم المتكررة، ولا ألغامهم المزروعة، ورصاصهم الطائش الذي يوزع الموت في كل مكان، وقد علم الفلسطينيون يقيناً أنه لا وسيلة أفضل من المقاومة، وأبلغ منها في استعادة الحقوق، وتحرير البلاد، وإجبار العدو على النزول عند شروطه، والإقرار بحقه، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك عزيمة الفلسطينيين، وعدالة قضيتهم، واستعداهم للتضحية من أجلها، لأن أرضهم هي المغتصبة، وحقوقهم هي المسلوبة، وسيادتهم هي المنتهكة، وليس ما تدعيه الحكومة الإسرائيلية التي يصدق فيها المثل، "ضربني وبكى، وسبقني واشتكى"، فنحن العرب والفلسطينيين أصحاب السيادة والحصانة، وهم اللصوص السارقون لا حصانة ولا سيادة ولا حقوق لهم.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان