اكدت شركة (توتال) اكبر شركة نفطية فرنسية، عمليا بان العقوبات المفروضة ضد ايران، ستضر الشركات الغربية وفي النهاية الدول التي فرضت العقوبات قبل ان تضر ايران، وذلك باعترافها الصريح بان قرارها بحظر بيع المشتقات النفطية الي ايران كان خاطئا.
ووصف كريستوف دو مارجري رئيس شركة توتال التي تعتبر من الشركات النفطية العملاقة في العالم الي جانب الشركات النفطية الكبري "شل" و"اكسان" و"موبيل" و"بي بي (بريتش بترليوم)" قرار الشركة بحظر بيع المشتقات النفطية لايران بالخاطئ واعلن بصراحة ان توتال ستستانف نشاطاتها التجارية مع ايران في اقرب فرصة.
واكد دو مارجري الذي يعلم جيدا حجم الخسائر التي ستتكبدها شركة توتال من عدم بيعها المشتقات النفطية لايران، اكد علي ضرورة عدم خلط القضايا السياسية مع الامور العادية والتجارية بين الدول لانه اجراء خاطئ .
وتشير تصريحات رئيس شركة توتال تشير الي حجم الاهمية الاقتصادية في علاقات الغرب والشركات الغربية مع ايران وتكشف ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ورغم العقوبات المتزايدة والمفروضة علها لاكثر من ثلاثة عقود، لازالت احد اللاعبين المؤثرين علي الصعيد الاقتصادي والتجارة الاقليمية والدولية.
وتوتال ليست الشركة الاوروبية الاولي التي تقع ضحية المحاولات الامريكية لتشديد العقوبات ضد ايران، فخلال السنوات القليلة الماضية حرمت بعض الشركات الدولية المرموقة والتي ابرمت عقودا مع ايران للاستثمار والعمل في شتي المجالات خاصة النفط والغاز في منطقة "بارس الجنوبي"، حرمت تحت تاثير التهديدات الامريكية، من استمرار التعاون والاستفادة من هذه العقود والتي كانت ستعود عليها بالربح الوافر .
الادارة الامريكية والتي ادعت ان الهدف من فرض العقوبات هو ايقاف عجلة المشاريع الصناعية العملاقة في ايران لاسيما في مجالات النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، حالت دون استمرار نشاطات بعض الشركات الخارجية في ايران وافضت هذه العقوبات الي اهدار فرص هذه الشركات لجني الارباح من اسواق العمل والاستثمار في ايران ولن تطول المدة حتي ياخذ المقاولون الايرانيون مكان الشركات الغربية من خلال استثمار خبرات المتخصصين الايرانيين.
ويمكن الاشارة الي المشاركة الفاعلة للشركات الايرانية في مشاريع النفط والغاز بدلا من الشركات الاجنبية حيث وقعت هذه الشركات في 15 حزيران / يونيو الماضي علي عقود لتنفيذ المشاريع المتبقية في منطقة بارس الجنوبي برعاية رئيس الجمهورية في عسلوية.
المشاركة الفاعلة والهادفة للعلماء والخبراء الايرانيين في المشاريع المتعلقة بقطاع النفط والغاز، تعتبر احد المؤشرات علي قدرة ايران الحالية، وان حصول العلماء الشبان الايرانيين علي احدث التقنيات المتقدمة كتقنية النانو والتكنولوجيا النووية السلمية، وعلوم الفضاء والتقنية المرتبطة بالخلايا الجذعية وتصنيع الاجهزة الدفاعية المتطورة في مجالات سلاح البر والبحر والجو وغيرها، تعد من الانجازات الايرانية المهمة والتي تحققت بعد فرض العقوبات الظالمة ضد الشعب الايراني ومنذ الايام الاولي لانتصار الثورة الاسلامية.
وان اعتماد مثل هذه الخطوات المهمة في ظل العقوبات يؤكد هذه الحقيقة وهي ان العقوبات لم تفرض القيود والعقبات ضد التطور في ايران بل خلقت الحافز والفرص لدي الشعب الايراني وان جهود ابناء الشعب الايراني افضت الي تحويل العديد من العقوبات والتهديدات ضد الشعب الي فرص كبيرة في مسار البناء ونيل الاستقلال.
الجمهورية الاسلامية الايرانية ورغم انها تمكنت وبقوة من احباط تاثير العقوبات وتحقيق التقدم الا انها اعلنت وعلي الدوام بانها لا ترحب بالعقوبات وترغب بحفظ علاقاتها السياسية والتجارية والاقتصادية وفي ظروف عادلة مع دول العالم واقرار تعاون بناء مع الدول.
ورغم ان رئيس شركة توتال تظاهر من خلال تصريحاته بان حظر بيع المشتقات النفطية لايران من قبل شركته يمكن ان يضر بالشعب الايراني الا ان المؤكد ان توتال تفكر بمصالحها والمزايا التي يمكن ان تحصل عليها من خلال عقودها مع ايران قبل ان تفكر بالضرر الذي سيلحق بالمواطنين.