عاجل:

تحرير الإنسان الفلسطيني قبل تحرير فلسطين

الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١١
٠٦:٢٣ بتوقيت غرينتش
تحرير الإنسان الفلسطيني قبل تحرير فلسطين 7/6/2011 محمد إسحاق الريفي riffim@gmail.com

 من الواضح أن قضية فلسطين تتقهقر إلى الوراء بعد أن كنا نعوّل على نجاح محاولة الإصلاح والتغيير في تقدم القضية وجعلها قضية العرب والمسلمين الأولى، ولا أقول ذلك يأساً أو تثبيطاً، وإنما أقول ذلك من قبيل الدعوة الجادة إلى المراجعة الشاملة للوضع الفلسطيني برمته في ضوء التغيرات الراهنة في منطقتنا العربية، وفي ضوء فشل مسيرة التسوية السياسية.  فبينما يتحدث الاحتلال الصهيوني اليوم عن توحيد القدس وجعلها عاصمة أبدية للدويلة اليهودية المزعومة، وما يعنيه تعنيه تلك الدويلة من إنهاء وجود الشعب الفلسطيني، يتحدث الفلسطينيون اليوم عن تحصيل الرواتب، وفتح المعابر، وفك الحصار، وإزالة الحواجز العسكرية، وتخفيف المعاناة.  ويتحدثون عن مصالحة هشة بلا أساس متين تقوم عليه.

 

ليس من الصعب تحديد أهم أساب هذا التقهقر الذي تعاني منه قضية فلسطين، وهذه الأسباب هي أخطاء سياسية تاريخية متراكمة ارتكبها قادة الشعب الفلسطيني، والمصيبة أنهم ما زالوا يرتكبون هذه الأخطاء ويصرون عليها، ما يؤكد ضرورة التخلص من هذه الأخطاء وآثارها المدمرة عبر تاريخ قضية فلسطين قبل الحديث عن تحرير فلسطين وإقامة دولة فلسطينية.  فلا بد من التخلص نهائياً من تلك الأخطاء التاريخية التي أبعدتنا كثيراً عن تحرير شعبنا وأرضنا، وأضفت صورة سلمية (زائفة) على وجه الاحتلال الصهيوني البشع لدى الرأي العام الغربي والعالمي، وحتى لدى الرسميين العرب وفئة من الشعوب العربية والإسلامية.

 

فقبل كل شيء، نحن بحاجة ماسة إلى تحرير الإنسان الفلسطيني من الأوهام التي أوهنت عزيمته ونالت من إرادته وأثقلت كاهله، والتي ألهته وحرفت مسيرة نضاله.  ونحن بحاجة إلى تحريره من الدعوات الهدامة والأفكار الانهزامية التي خدعته دهراً وجعلته يقف متردداً على مفترق طرق متعدد المسالك، فضلّ جزء منه، وتشتت جهود الشعب الفلسطيني، وتمزقت صفوفه.

 

وحتى يتحرر الإنسان الفلسطيني من الضغوط التي تمارس عليه وتنال من إرادته الوطنية، لا بد من تحرير الاقتصاد الفلسطيني من هيمنة الاحتلال الصهيوني، فتحرير الاقتصاد الفلسطيني خطوة لا بد منها للتخلص من ضغط الرواتب والمساعدات المسيّسة، التي يبرر بها بعض الساسة الفلسطينيين انصياعهم التام لإملاءات ما يسمى المجتمع الدولي واللجنة الرباعية التي تمثله فيما يتعلق بقضية فلسطين، والتي تفرض على الشعب الفلسطيني شروطها المجحفة بحقه، خدمة للاحتلال الصهيوني والدول الغربية الداعمة له.

 

وعندما يتحرر الإنسان الفلسطيني من تلك الأوهام وما رسخته من دعوات هدامة وأفكار سقيمة في الوعي الجمعي الفلسطيني، يمكن الحديث عن تحرير مواقع قيادة الشعب الفلسطيني ممن أساؤوا استخدامها، فجنحوا للاستسلام للاحتلال، واستغلوا تلك المواقع لمصالحهم الشخصية والحزبية، وضربوا بقضية فلسطين عرض الحائط، وتنازلوا عن ثوابته الوطنية في مقابل دولة وهمية وسلطة رقّ تقدم القرابين والخدمات الأمنية للاحتلال الصهيوني.

 

والقيادة الفلسطينية القادرة على تحرير فلسطين هي التي تستطيع بكفاءة وإخلاص رسم معالم الطريق المؤدية إلى تحرير فلسطين، وذلك في ضوء المخططات الصهيونية والسياسات الغربية تجاه قضية فلسطين، وفي ضوء فشل التسوية السياسية وفشل تجربة ما يسمى الديمقراطية الفلسطينية، وبناء على إيماننا بحقنا الكامل في فلسطين العربية من بحرها إلى نهرها، وهو حق مقدس لا يمكن التنازل عنه.

 

ومن أهم مهام هذه القيادة الفلسطينية، وضع إستراتيجية لتحرير فلسطين تحظى بإجماع وطني ضمن إطار وطني جامع يعمل كصمام أمان لقضية فلسطين ومسيرة التحرير، آخذة في الحسبان الميثاق الوطني الفلسطيني الأصلي، الذي ينادي بتحرير فلسطين كاملة، وذلك عبر توحيد الصفوف، وتنسيق المواقف، وفض النزاعات بين الأحزاب المتنازعة والمتصارعة، وتغليب المصالح الوطنية العليا على المصالح الحزبية، والتمسك بالثوابت الوطنية، وبناء جيش التحرير الفلسطيني الذي يقاوم الاحتلال ويتصدى لعدوانه ويستنزفه.

 

كما لا بد من التخلص نهائياً من خطأ الارتهان إلى النظام الرسمي العربي، ومواقفه وسياساته، ومن الخطأ الفادح التعويل عليه في تحرير فلسطين، فقد علمنا التاريخ بما لا يدع مجالاً للشك، أن الأنظمة العربية الراهنة إما فاشلة، وإما متواطئة، وإما مرتهنة لإرادة الغرب، وخصوصاً الأمريكيين، ولهذا فهي لا تصلح لتحرير فلسطين ولا الأمة العربية من التبعية للغرب والأمريكيين.  إن استمرار الأنظمة العربية الراهنة في نهجها وسياساتها وممارساتها يؤدي حتماً إلى إعاقة تحرير فلسطين وإلى تقدم المشروع الصهيوني، ولهذا لا بد من التحرر من النظام الرسمي العربي حتى تتحرر القيادة الفلسطينية، وحتى يتحرر الإنسان الفلسطيني، وحتى تتحرر فلسطين.

 

وهناك تحرير آخر لا بد منه من أجل تحرير الإنسان الفلسطيني، وتدور رحاه داخل الفصائل الفلسطينية، فمعظم الفصائل تمارس على أعضائها قولبة فكرية وسياسية، أو تجهلهم وتفرغهم وطنياً وثقافياً، من أجل تضليلهم، وتنتهج أسلوباً تبريرياً وتسويغياً لتبرير نهجها الخاطئ وسياساتها السقيمة، ما يناقض مبدأ الشفافية والمحاسبة، ويكرس الأخطاء، ويعيق تحرير الإنسان الفلسطيني، ويعيق تحرير فلسطين.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب