عاجل:

عطوان: زمن الهزائم الأمريكيّة قد بدأ..بايدن يرفع أعلام الاستسلام المخضبة بدماء 

الخميس ١٥ أبريل ٢٠٢١
٠٥:٤٧ بتوقيت غرينتش
عطوان: زمن الهزائم الأمريكيّة قد بدأ..بايدن يرفع أعلام الاستسلام المخضبة بدماء  أخيرًا، وبعد عشرين عامًا من الحربِ في أفغانستان، قرّر الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع أعلام الاستِسلام البيضاء “المخضبة” بدماء أكثر من 2400 جُندي قتيل، و21 ألف جريح، وسحب جميع قوّات بلاده (3500 جندي) قبل حُلول الذّكرى العِشرين لهجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) مُعترفًا رسميًّا بالهزيمة.

العالم-الاميركيتان

هذا الإنجاز الكبير، الذي لا يَقِلّ أهميّةً عن هزيمة أمريكا في فيتنام، ما كان له أن يتحقّق لولا صبر الأفغان ومُقاومتهم المُستمرّة للاحتِلال الأمريكي، ودعم الجِيران، وخاصّةً باكستان لهم، ومدّهم بالسّلاح وبعض المال.

الحرب في أفغانستان التي كانت أطول حُروب أمريكا، وكلّفت دافِع الضّرائب الأمريكي أكثر من ترليونيّ دولار، تُذكّرنا بانسِحاب نظيرتها من فيتنام الجنوبيّة هربًا، ودُخول قوّات “الفيت كونغ” العاصِمة سايغون رافعين علامة النّصر وراياته، ولا نَستبعِد أن يتكرّر المشهد نفسه بعد انسِحاب آخِر جُندي من قوّات حلف النّاتو، بِما فيهم القوّات الأمريكيّة في أيلول (سبتمبر) المُقبل، ودُخول قوّات طالبان العاصمة كابول، وإعلان قِيام إمارة أفغانستان الإسلاميّة، مثلما تُؤكّد مُعظم المُؤشّرات، إن لم يَكُن كُلّها.

أصدق عبارة وردت على لِسان بايدن في خِطابه مساء الأربعاء، هي تلك التي قال فيها “أنا رابع رئيس أمريكي يعيش هذه الحرب، ولن أُسلّمها إلى الرئيس الخامس الذي سيَستلِم الحُكم بعدي” ولكنّه لم يَقُل إنّه أدرك ما لم يُدركه الرّؤساء السّابقون، أيّ استِحالة قهر إرادة الشّعوب، والاستِمرار في احتِلالهم بقوّة الطّائرات والصّواريخ والمُرتزقة، وارتِكاب المجازر في حَقّ الأبرياء الأفغان.

الأمر المُؤكّد أنّ اكتِمال الانسِحاب الأمريكي الأطلسي في أيلول (سبتمبر) المُقبل سيَخلِق فراغًا تملؤه حرب أهليّة دمويّة، حيث ستُحاول حُكومة الرئيس أشرف غني القِتال من أجل البقاء في السّلطة، مُعتمدةً على 300 ألف جندي أفغاني درّبهم حلف النّاتو وسلّحهم على مدى السّنوات العِشرين الماضية، ولكنّها حربٌ قد لا تطول، وستَدخُل قوّات طالبان التي تُسيطِر عمليًّا على حواليّ 70 بالمِئة من الأرض الأفغانيّة العاصمة كابول، مثلما دخلتها أوّل مرّة في خريف عام 1996، رافعةً أعلامها على سرايا قصر الحُكم.

طالبان قدّمت وعودًا في المُفاوضات التي انخرطت فيها في الدّوحة مع الأمريكان، بالحِفاظ على حُقوق الإنسان، وخاصّةً الحُقوق المُكتَسبة للنّساء طِوال الاحتِلال الأمريكي على مدى 20 عامًا، حيث أصبحت النّساء وزيرات وقاضيات وصحافيّات ومُذيعات ومُدرّسات، ولكن عندما يرحل آخِر جُندي أمريكي، ومعَها الطّائرات الحربيّة التي كانت تُوفّر الغطاء الجوّي لأكثر من 300 ألف جندي أفغاني على الأرض، فإنّ الوعود شَيء، والحِفاظ عليها شَيءٌ آخَر للأسف، ونأمَل أن تحترم حركة طالبان التِزاماتها، فالإسلام كفَل هذه الحُقوق كامِلةً، وعليها الاقتِداء بجِيرانها، وخاصّةً في باكستان.

الغطرسة الأمريكيّة التي لا تُمارَس إلا في العالم الإسلامي تلقّت “لكمةً قاتلة” في أفغانستان، أطاحت بها الأرض، تمامًا مِثل لكمات مُماثلة في العِراق وسورية واليمن، وقريبًا في فِلسطين المُحتلّة، فالزّمن الأمريكي يقترب من نهايته في ظِل التّغيير الكبير في موازين القِوى، وظُهور قوى عالميّة جديدة، ستُطيح بواشنطن ودُولارها من عرش العالم.

دولتان من السّهل على الغُزاة احتِلالهما، أفغانستان واليمن، ولكن من الاستِحالة البقاء فيهما، ولا مناص من الخُروج منهما بهزيمةٍ مُذلّة ليس بسبب طبيعتها الجُغرافيّة الجبليّة الصّعبة، وإنّما أيضًا بسبب صلابة شعبها وإرادة المُقاومة القويّة، والتّمسّك بالكرامة وعزّة النّفس، ونُحيلكم إلى كُتب التّاريخ وهزائم الامبراطوريّات البريطانيّة والعثمانيّة في وديان البَلدين وجبالهما، ولكنّ هُناك للأسف من لا يقرأ دُروس التّاريخ، ولا يستفيد منها.

كم كُنت أسخر، وأنا الذي زُرت أفغانستان والتقيت الكثيرين من أبنائها، مُجاهدين وقادة وأُناس بُسطاء عاديين، وتنقّلت بين سُهولها وجِبالها، كم كُنت أسخر من “البروباغندا” الأمريكيّة التي حصرت التقدّم بتبرّج النّساء وحلق لحى الرّجال أمام عدَسات التّلفزة، وتصوير كُل ذلك على أنّه فجر جديد للبِلاد، نسأل وبكُل سذاجة ماذا لو أنفقت أمريكا هذين الترليونين لبناء مُستشفيات ومدارس، وجامعات، وتمويل خطط التّنمية ومُحاربة المخدّرات وزراعتها فيها، مع التّذكير بأنّ إنتاج المخدّرات تضاعف عدّة مرّات في أفغانستان بعد الاحتِلال الأمريكي، حسب إحصاءات أُمميّة رسميّة.

أمريكا انتصرَت على الرّوس في أفغانستان بتجنيد الإسلام المُتَشدِّد و”المُجاهدين” المُسلمين، وانتقمت من هزيمتها في فيتنام، ودقّت بذلك المِسمار الأضخم في نعش الإمبراطوريّة السّوفييتيّة، وتُحاول تِكرار السّيناريو نفسه في الصّين حاليًّا، ولكنّها لن تنجح، ليس لأنّ العالم تغيّر، وإنّما لأنّ العدوّ تغيّر، وأدواتها القديمة أكلها الصّدأ، وذهب مفعولها، وجفّت ينابيع عوائدها النفطيّة، أو في طريقها إلى الجفاف سريعًا.

نتمنّى أن يتعلّم “بعض” العرب أنّ ثمن المُقاومة أرخص بكثير من ثمن الاستِسلام لأمريكا ومُؤامراتها، الكلام مُوجّه للكثيرين، خاصَّةً في رام الله وغزّة.

زمن الهزائم الأمريكيّة قد بدأ، وها هو بايدن يستجدي الرئيس فلاديمير بوتين للِقائه، ويسحب سُفنه الحربيّة من البحر الأسود، ويَعرِض على إيران تنازلات لم تَحلُم بها في مُفاوضات فيينا، وتَقصِف الصّواريخ حُلفائه وسُفنهم.. والقادم أعظم.. والأيّام بيننا.

رأي اليوم/ عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار