عاجل:

فوسفات تونس... ثروات معطلة تترقب 'فرصة الإنقاذ الأخيرة'

الثلاثاء ١٦ مارس ٢٠٢١
٠٨:٣٦ بتوقيت غرينتش
فوسفات تونس... ثروات معطلة تترقب 'فرصة الإنقاذ الأخيرة' يترقب قطاع الفوسفات الحيوي في تونس ما يمكن وصفها بـ"فرصة الإنقاذ الأخيرة" بعدما دعت نقابات عمالية إلى إعادة ثرواته إلى دورة الإنتاج، للحيلولة دون انهيار القطاع الذي نالت منه الإضرابات والاحتجاجات المتواصلة منذ نحو 10 سنوات، ما أخرج تونس من قائمة كبار المصدرين العالميين للمادة المنجمية، التي ظلت لعقود واحدة من أهم روافد العملة الصعبة في البلاد.

العالم - تونس

وقبل أيام، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل (اتحاد العاملين)، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عن التوصل إلى اتفاق مع المعتصمين في محيط معامل الفوسفات في محافظة قفصة (جنوب غرب تونس)، من أجل فك الاعتصام والسماح للعمال باستئناف نشاطهم، متعهدا بالمطالبة بحقوق المعتصمين بعد استعادة القطاع لعافيته.

وتعد "قفصة" معقل مناجم الفوسفات في تونس، بينما تشهد منذ عشر سنوات تعطلاً مستمراً للإنتاج بسبب الاحتجاجات المتكررة من قبل مطالبين بالتوظيف في البلد الذي يشهد ارتفاعا في معدلات البطالة، بينما أضحى العمال في القطاع المتخم بالعمالة مهددين أيضاً في أرزاقهم، بسبب توقف الإنتاج، ما دعاهم إلى إطلاق نداءات لإنقاذ العمل والبحث عن حلول مجدية للمطالبين بالتوظيف.

وقال محمد الصغير الميراوي، الكاتب العام الجهوي لاتحاد الشغل في قفصة، إن وقف العمل بسبب اعتصامات طالبي الشغل لسنوات أنهك قطاع الفوسفات، ما تسبب في مراكمة خسائر ثقيلة للمؤسسة فاقت 200 مليون دينار (71.4 مليون دولار)، مشيرا إلى أن المؤسسة باتت عاجزة عن سداد رواتب موظفيها، ما دفعها للجوء للاقتراض من البنوك من أجل سداد الرواتب، لتزداد ديونها.

وأضاف الميراوي، أن اتحاد الشغل قام بمجهودات مع عدد من المسؤولين المحليين من أجل إقناع المعتصمين بالسماح لمغاسل الفوسفات (وحدات إحدى مراحل الإنتاج)، باستئناف نشاطها، مشيرا إلى أنها "الفرصة الأخيرة لإنقاذ القطاع الذي يحتاج إلى دعم حكومي من أجل تدارك الأزمة".

وتابع أن توقف إنتاج الفوسفات أو إفلاس الشركة الحكومية يؤثر على حركة اقتصادية كاملة في منطقة الحوض المنجمي والمحافظات المجاورة لها، مؤكدا أن الرواتب التي تصرفها الشركة لنحو 11 ألف موظف في المنطقة تساعد على تنشيط المنطقة اقتصاديا وتجاريا وتوفير السيولة.

وقال: "فوسفات قفصة هو العمود الفقري للمنطقة"، مطالبا بجانب إيجاد حل لتوفير فرص عمل للمحتجين، بوقوف الحكومة إلى جانب الشركة وإعفاء قطع الغيار ومستلزمات الإنتاج التي توردها المؤسسة من الرسوم الجمركية من أجل تخفيف أعبائها.

وقبل عام 2016 كانت شركة فوسفات قفصة معفية من الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد المعدات، غير أن تغيير صبغتها من شركة مصدرة إلى مؤسسة تجارية بات يلزم المؤسسة بدفع الضرائب للجمارك عند استيراد المعدات وقطع الغيار التي تحتاجها، وفق الميراوي.

وتحتكم الشركة، بحسب الميراوي، على مخزون من صخور الفوسفات المتراكمة يفوق مليوني طن، لكن المعتصمين يمنعون إخراجها، مؤكدا أن هذه الكمية قادره على توفير سيولة مالية للمؤسسة لفترة لا تقل عن 6 أشهر.

وتحتاج الشركة لاستعادة توازناتها المالية إلى نقل 5 ملايين طن سنويا من المواد الخام إلى مصانع التحويل (الإنتاج النهائي)، غير أن عودتها إلى سباق الدول المصدرة يحتاج إلى إنتاج ما لا يقل عن 8 ملايين طن، بينما معدل الإنتاج في السنوات التسع الأخيرة يراوح بين 2.5 و3.5 ملايين طن.

وتنقل صخور الفوسفات عن طريق السكك الحديدية إلى مواقع المعالجة الموجودة في صفاقس والصخيرة وقابس لاستخدامها كمواد خام في إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة من قبل المجمع الكيميائي.

وكان إنتاج تونس في 2010 قد بلغ نحو 8.1 ملايين طن، قبل أن ينهار في 2011 إلى 2.4 مليون طن، ليزداد قليلا في 2012 إلى 2.7 مليون طن، ثم إلى 3.2 ملايين طن في 2013، وفي العام التالي سجلت تونس أعلى مستوى إنتاج عقب الثورة بنحو 3.7 ملايين طن، بعد عودة الاستقرار النسبي للبلاد، لكن الإنتاج لم يتحسن في العامين اللاحقين وظل في حدود 3.6 ملايين طن حتى نهاية 2016، قبل أن يصعد إلى 4.4 ملايين طن في 2017 ليعود إلى الهبوط مجددا في 2018 إلى 3.3 ملايين طن، بينما بلغ في 2019 حوالي 4.1 ملايين طن.

وبعد أن كانت الدولة مصدرة لمشتقات الفوسفات، تحولت إلى مستورد في فبراير/ شباط الماضي، بسبب نقص الكميات المحولة من المواد المنجمية الخام لمعامل الإنتاج، حيث ارتفعت الواردات بنسبة 46.7%، وفق بيانات صادرة عن معهد الإحصاء الحكومي.

وقال الخبير الاقتصادي معز الجودي إن "أمام تونس فرصة أخيرة لإنقاذ القطاع"، مشيرا إلى أن ذلك "يحتاج إلى إرادة سياسية وتوافق مع الأطراف الاجتماعية من أجل استعادة الإنتاج بشكل سريع ومتصاعد، لكن هناك شكوكا في قدرة الحكومة على وضع سياسات إصلاح قريباً بسبب الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد وغياب التوافق بين أطراف الحكم".

وأضاف الجودي أن "تونس تخسر سنويا عائدات بمليار دولار كانت تجنيها الدولة من عائدات تصدير الفوسفات، فيما تلجأ الحكومة، التي عجزت عن فك شيفرة تعطيل العمل، إلى الدائنين من أجل الاقتراض بكلفة عالية، وهذا الأمر من مفارقات الوضع التونسي المعقد".

0% ...

آخرالاخبار

وفود دول عدة تنسحب من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل إلقاء نتنياهو كلمته


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية وضعت القوات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أميركي قليل الجدوى في محيط إيران


الرئيس الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد استقلال لبنان وتنمية شعبه واستقراره وتقدمه


استخبارات حرس الثورة: لا يتمثل المعيار الأساسي لتغير موازين القوى في حجم الخسائر فحسب بل في مقدار حرية العمل التي سُلبت من العدو


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ونقل القوات إلى الأردن فرض تكاليف باهظة على الشعب الأميركي


استخبارات حرس الثورة: الضربات التي أصابت القوات البحرية الأمريكية وإلحاق خسائر بها في الأردن وتفكك القطع البحرية عقب الردود القوية وزيادة عدد الأهداف المتاحة أمام إيران دفعت أمريكا نحو التشتت والاختفاء و«الحضور بالحد الأدنى»


استخبارات حرس الثورة الإسلامية: مبادرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت معادلة الميدان


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية واستراتيجية الضربات المضاعفة وضعا منطق زيادة القوات والمعدات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


استخبارات حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد والاتجاه نحو تمركزات خفية وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أمريكي قليل الجدوى في محيط إيران